تابعت الأسبوع الماضي كلمات سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي في احتفالية المولد النبوي الشريف وتأكيد سيادته على إحياء منظومة القيم والأخلاق.
تذكرت تلك الكلمات من الآية الكريمة (وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا) وأنا أحسب نفسى من هؤلاء المهتمين بمتابعة الكلمات المكتوبة على خلفيات سيارات النقل فى الطرق السريعة ما بين آيات من كتب سماوية أو حكم، لو حتى كلمات تحمل روح الفكاهة المصرية المتفردة.
لسنوات طويلة كنت ألمح تلك الكلمات وأنا طفل صغير أجلس بجوار والدى أو عندما تعلمت قيادة السيارات وأصبحت من محبى القيادة فى الطرق السريعة.
توقفت كثيرًا أمام هذه الجملة «وكان أبوهما صالحًا» لأدرك بعد فترة أنها جزء من سورة الكهف فى القرآن الكريم يشير إلى أن صلاح الآباء الذى ينفع الأبناء ويشمل بركة عباداتهم لهم فى الدنيا والآخرة.. وأيضًا يتحدث الكتاب المقدس عن تربية الأبناء ويقول.. «تربيتهم فى تأديب الرب وإنذاره» فينشأ الأبناء فى خوف الله وبوتقه من الأخلاق والقيم والمرجعيات الدينية.
فهكذا تتحدث كُتبنا السماوية عن أهمية تربيه الأبناء وأن الأب الصالح تنعكس شخصيته وصورته على أبنائه فى سلوكياتهم وتعاملاتهم مع الغير.
فالتربية ليست كلمات يتشدق بها البعض عن والديهم بقدر ما هى انعكاس على تعاملاتهم مع الناس وعاداتهم الأخلاقية. فلا تحدثنى عن أب عظيم أنجب أبناء لا يدركون شيئًا عن الأخلاق واحترام الغير وحسن المعاملة.
نعم نعرف أن لكل قاعدة شواذ إنما فى الأغلب الأعم أن الشجرة الجيدة تطرح ثمارًا عطرة وأبناء صالحين نافعين لأنفسهم وأوطانهم ناجحين فى التعامل مع تفاصيل الحياة ومواقفها المعقدة بتلك المرجعيات الدينية والخلقية.
وهنا أود أن أشير إلى تلك المقولة الجميلة من قلب التراث المصرى (متربى على طبلية ابوه) لم يكن هذا المثل من فراغ فتلك الطبلية ليست مكانًا للأكل فقط بل هى لجذورنا وارتباطنا بأصولنا وقيم وعادات الآباء والأجداد.
فمهما حاول البعض أن يعطى عن نفسه صورة مغايرة لشخصيته الحقيقية تفضحه أخلاقه ومواقفه مع غيره فى العمل والمجتمع والأفعال، فالكلمة الطيبة مثل الشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها فى السماء تؤتى أكلها فى كل حين بإذن ربها ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار وسقوط البذرة على أنواع التربة المختلفة، (الطريق أو الصخر أو الشوك أو الأرض الطيبة) يرمز إلى استجابة البشر غير المتساوية لكلمة الله فكل حسب أصله وتربيته.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







