تواصل إسبانيا ترسيخ مكانتها كأقوى صوت أوروبي مؤيد للقضية الفلسطينية، حيث تجاوزت حدود البيانات التقليدية إلى اتخاذ إجراءات عملية صارمة ضد إسرائيل، وسط استمرار الحرب على قطاع غزة التي تقترب من عامين دون توقف.
موقف ملكي واضح
أعلن الملك فيليب السادس خلال زيارته لمصر، وفقاً لما بثه التلفزيون الإسباني العام، أن "الحلقة الأخيرة من هذا النزاع تحولت إلى أزمة إنسانية لا تحتمل ومعاناة تفوق الوصف لمئات آلاف الأبرياء ودمار كامل لقطاع غزة"، هذا الموقف الملكي يعكس التوجه الرسمي للدولة الذي يرفض التواطؤ بالصمت أمام ما تصفه مدريد بجرائم الإبادة الجماعية.
من الحظر العسكري إلى عقوبات الأفراد
كشفت الحكومة الإسبانية عن تسعة إجراءات جديدة تهدف لوقف الإبادة الجماعية في غزة، بدءاً من إقرار مرسوم ملكي يثبت الحظر الدائم على تصدير واستيراد السلاح مع إسرائيل.
وتشمل هذه الإجراءات حظر مرور السفن المحملة بوقود للجيش الإسرائيلي عبر الموانئ الإسبانية، ومنع الطائرات الحكومية التي تنقل معدات عسكرية لإسرائيل من دخول المجال الجوي الإسباني.
على مستوى الأفراد، قررت مدريد منع دخول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأركان حكومته المتورطين في جرائم حرب، إلى جانب تقييد الخدمات القنصلية للإسبان المقيمين في المستوطنات غير القانونية، كما فرضت حظراً على استيراد منتجات المستوطنات في غزة والضفة الغربية.
دعم مالي متصاعد ومبادرات دبلوماسية رائدة
رفعت إسبانيا مساهمتها في وكالة الأونروا بإضافة 10 ملايين يورو، وقررت زيادة المساعدات الإنسانية لغزة لتبلغ 150 مليون يورو عام 2026.
هذا الدعم المالي يأتي ضمن جهود أوسع لتعزيز الدعم للسلطة الفلسطينية عبر زيادة المشاركة في بعثة الاتحاد الأوروبي برفح وتنفيذ مشروعات جديدة في الزراعة والأمن الغذائي والصحة.
دبلوماسياً، أطلقت مدريد مجموعة "مدريد+" التي تضم دولاً عربية وغربية لكسر الحصار الدبلوماسي عن غزة ووضع رؤية بديلة لمفاوضات السلام لا تُملى من واشنطن، كما قدمت مشروع قرار مشترك مع فلسطين في الأمم المتحدة يونيو 2025، حظي بتأييد 149 دولة مقابل 12 معارضة.
الاعتراف التاريخي وتطوير العلاقات الدبلوماسية
شكل إعلان إسبانيا في 28 مايو 2024 اعترافها الرسمي بدولة فلسطين، إلى جانب النرويج وإيرلندا، محطة تاريخية في العلاقات الثنائية.
وقد رفعت مدريد مستوى التمثيل الدبلوماسي الفلسطيني من بعثة إلى سفارة، حيث أعاد السفير حسني عبد الواحد تسليم أوراق اعتماده كسفير فوق العادة في 29 أغسطس 2024.
يأتي هذا التطور كثمرة لعلاقات ممتازة امتدت عقوداً، بدءاً من استضافة مدريد لمؤتمر السلام عام 1991، مروراً بقرار البرلمان الإسباني الرمزي عام 2014 بأغلبية 319 نائباً مقابل اثنين.
تاريخ طويل من الدعم
يمتد الموقف الإسباني المؤيد لفلسطين لأكثر من أربعة عقود، بدءاً من تأييد مدريد عام 1980 لـ"إعلان البندقية" الصادر عن المجموعة الأوروبية، الذي أكد حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وضرورة إشراك منظمة التحرير الفلسطينية في أي تسوية.
وعام 1986، تبنت إسبانيا بعد انضمامها للاتحاد الأوروبي، خط الاتحاد الداعي لاعتبار منظمة التحرير ممثلاً شرعياً للفلسطينيين.
جاءت نقطة التحول عام 1991 عندما استضافت مدريد مؤتمر السلام الذي شكل أول مفاوضات مباشرة بين العرب وإسرائيل والفلسطينيين، وفتح الطريق أمام عملية أوسلو.
وواصلت إسبانيا دعمها عبر إعلان الحكومة عام 2009 استعدادها للاعتراف بالدولة الفلسطينية منفردة إذا فشلت المفاوضات.
أقر البرلمان الإسباني عام 2014 قراراً رمزياً بأغلبية ساحقة (319 نائباً مقابل اثنين) لصالح الاعتراف بدولة فلسطين، وأكدت مدريد عام 2021 رفضها للاستيطان الإسرائيلي.
وتُوج هذا المسار بالاعتراف الرسمي في 28 مايو 2024 إلى جانب النرويج وإيرلندا، حيث رفعت إسبانيا التمثيل الدبلوماسي الفلسطيني من بعثة إلى سفارة، وأعاد السفير حسني عبد الواحد تسليم أوراق اعتماده كسفير فوق العادة في 29 أغسطس 2024.
تضامن شعبي واسع ومشاركة النخب الثقافية
يحظى الموقف الحكومي بدعم شعبي كبير، حيث خرجت مئات الآلاف من الإسبان في مظاهرات مؤيدة لفلسطين منذ بداية العدوان أكتوبر 2023.
وأعلنت عديد من الجامعات والمؤسسات الثقافية تجميد تعاونها مع الجامعات الإسرائيلية، فيما شارك فنانون وكتاب في حملات تضامن، أبرزهم المدرب الشهير بيب جوارديولا الذي أكد تضامنه مع الشعب الفلسطيني ونددد بجرائم الاحتلال، في استمرار لموقفه منذ العدوان على غزة 2014.

وزير الخارجية ينقل دعوة الرئيس السيسي لرئيسة وزراء اليابان لزيارة مصر
فيديو| شوارع بروكسل تشتعل غضبًا بسبب زيادة الرسوم الجامعية
بوتين: نقدر جهود الرئيس السيسي لحل الأزمة بالشرق الأوسط







