تُعد مناظر برديات كتاب الموتى إحدى أعمق الشواهد الفنية والدينية التي حفظت لنا تصورات المصري القديم عن العالم الآخر. ومن أبرز هذه المناظر ما جاء في بردية الكاهن "ثا نفر" المعروضة بالمتحف المصري بالتحرير، حيث تظهر رحلة رمزية في القنوات المائية لحقول النعيم، التي مثلت ذروة الأمل في الظفر بالحياة الأبدية إلى جانب المعبود "أوزير".
يعرض المشهد قاربًا صغيرًا من سيقان البردي يشق طريقه وسط قناة مائية في "سخت حتب" أو حقول النعيم، وهو التصور المثالي الذي حلم به المتوفى بعد اجتياز المحاكمة.
اقرأ أيضًا | أرواح خالدة.. مشهد من بردية «أني» في كتاب الموتى
في مقدمة القارب يجلس المعبود "أوزير"، سيد العالم الآخر، وقد أُحيط به بالرمزية التي تُمثل العدل والنقاء.
أمامه مباشرةً يظهر طائر ذو رأس بشري، هو "با عنخ"، الذي يجسد الروح الحية للمتوفى وقد تحررت لترافقه في رحلته الأبدية.
خلف "أوزير" يجلس الكاهن "ثا نفر" نفسه، مالك البردية، ممسكًا بمجداف، في إشارة إلى مشاركته الفاعلة في الإبحار نحو مصيره الأبدي. تليه زوجته "جات نيت سشن"، وهي تمسك زهرة لوتس، رمز البعث والتجدد، مؤكدة حضورها في مشهد الخلود ومشاركتها لزوجها رحلة النعيم.
تتجلى الحماية الإلهية في وجود ثعبان ضخم مرسوم أسفل القناة المائية، وهو مكلّف بتأمين المكان ضد أي قوى شريرة قد تهدد سلامة الرحلة. هذا الثعبان، رغم رهبة صورته، يمثل دورًا إيجابيًا كحارس للنعيم، لا كرمز خطر.
يعكس المشهد بمجمله الرؤية المصرية القديمة لفكرة المكافأة في العالم الآخر؛ حيث ينال الصالحون مصيرًا طيبًا في "حقول النعيم" برفقة "أوزير"، رمز الانتصار على الموت والاتحاد مع قوى الخلود. وهو تجسيد بصري لعقيدة عميقة، امتزجت فيها الرموز الدينية بالفن الدقيق لتأكيد الإيمان بالبعث والخلود.

"سيناء بين الماضي العريق وآفاق المستقبل".. ندوة باتحاد كتاب مصر
إشادات بنجاح موسم الحج وحصد جائزة «لبيتم» الفضية
مصدر: لا صحة لاستقالة عضو باللجنة العليا للحج بسبب الموسم الحالي.. والجميع يعمل لخدمة الحجاج







