توارثوا زراعته أبًا عن جد لثمانية عقود |«عائلة العسال».. حكاية عشق للذهب الأبيض

زراعة القطن المصرى
زراعة القطن المصرى


فى عزبة صغيرة تحمل اسم عائلتها، على أطراف قرية خليفة يونس بمركز طامية بالفيوم، تمتد حكاية لأكثر من ثمانية عقود، بدأت منذ عام 1942 وما زالت تكتب حلقاتها كل موسم جديد.. هى عائلة «العسال» التى لم تعرف يومًا الانقطاع عن زراعة القطن المصرى طويل التيلة، ذلك «الذهب الأبيض» الذى صنع لمصر شهرة عالمية.. وبين خضرة الحقول وصفاء السماء، تحولت الأرض إلى دفتر، والعائلة إلى قلم يكتب سطورًا من الوفاء للماضى وإصرارًا على المستقبل.

الحاج ياسر العسال، رجل فى الخامسة والخمسين من عمره، يجلس على حافة أرضه يتأمل نباتاته وهو يردد أن القطن بالنسبة له ليس مجرد محصول، بل عهد قديم ورثه أبًا عن جد.. والده أوصاه أن يظل وفيًا للقطن، وأن يحافظ على سمعته كما حافظت الأجيال السابقة.. يقول بابتسامة فيها مزيج من الاعتزاز والتعب: «حين يأتى موسم الجنى تعم الفرحة القرية كلها، نشعر أننا نحتفل بالعيد، فالقطن ليس لنا وحدنا بل للجميع».

اقر أ أيضًا | مصر تتوسع في زراعة 9 أصناف قطن خلال الموسم الجاري

ثلاثون فدانًا يزرعها الحاج ياسر كل عام. اختار أن يجعلها زراعة حيوية خالصة، أورجانيك دون أى مبيدات أو كيماويات، كأنه يصر أن يظل القطن المصرى نقيًا كما عرفه العالم، لكنه لا يخفى أن المشوار صعب.

تكلفة الفدان الواحد تجاوزت 25 ألف جنيه، والإنتاج يتراوح ما بين 7 إلى 9 قناطير. ومع أن السعر فى العام الماضى بلغ 10 آلاف جنيه للقنطار، وهو ما وفر ربحًا مجزيًا، إلا أن التحدى يظل قائمًا مع تغير التكاليف والأسواق.

وعندما يحين وقت الحصاد، تتحول الحقول إلى مهرجان شعبى. رجال ونساء وأطفال يخرجون للمشاركة فى جنى المحصول، كل يحمل كيسه، وكل يدفع له أجر قدره 10 جنيهات للكيلو.