من الفيضان إلى الحصاد.. رحلة الزمن المصري في ندوة تحتفي بجذور الحضارة

التقويم المصري القديم
التقويم المصري القديم


في أجواء تحتفي بجذور الحضارة المصرية وعبقرية أجدادها، تنظم لجنة الحضارة المصرية القديمة بالنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر، برعاية الدكتور علاء عبد الهادي نقيب الكتاب والأمين العام للاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب، حلقة نقاشية يوم الجمعة 13 سبتمبر الجاري بمقر الاتحاد بالزمالك. 

تأتي هذه الفعالية بمناسبة بدء السنة المصرية الجديدة 6267، تحت عنوان "التقويم المصري القديم عبر العصور"، ويديرها الكاتب والأديب عبد الله مهدي رئيس اللجنة.

أوضح الأديب عبد الله مهدي أن الحلقة النقاشية ستشهد مشاركة نخبة من الباحثين والمفكرين، من بينهم: الدكتور طارق منصور، الكاتب والمؤرخ وأمين عام اتحاد المؤرخين العرب بالقاهرة، و الراهب القمص يسطس الأورشليمي، الكاتب والباحث في التاريخ والتراث المصري وعضو اتحاد كتاب مصر، و الباحث القمص يسطس فانوس، باحث دكتوراه في التاريخ القبطي، و الباحث وجيه سامي عوض، باحث دكتوراه في الأدب القبطي.

اقرأ أيضًا | حكاية أثر| أسرار «رأس السنة المصرية القديمة» قصة الأواني الملكية المقدسة

ويأتي هذا اللقاء احتفالًا بالسنة المصرية 6267 التي تبدأ في الخميس 11 سبتمبر 2025، الموافق 1 توت 1742 للشهداء، وهو تقويم ارتبط تاريخيًا بذكرى اعتلاء الإمبراطور دقلديانوس عام 284م واعتباره بداية تقويم الشهداء.

وأشار مهدي إلى أن مصر اعتمدت عبر تاريخها على التقويم المصري القديم في دواوين الدولة، باعتباره الأنسب لطبيعة الحياة الزراعية، حتى استُبدل بالتقويم الميلادي في 11 سبتمبر 1875م مع بداية سنة 1592 للشهداء.

ومن جانبه، أوضح الدكتور عبد الرحيم ريحان، المستشار الإعلامي لندوات لجنة الحضارة المصرية، أن التقويم القبطي في أساسه هو امتداد مباشر للتقويم المصري القديم "الشمسي النجمي"، الذي ابتكره المصريون القدماء بدقة فائقة بعد رصد نجم الشعرى اليمانية (سبدت). فقد حددوا طول السنة الشمسية بـ365 يومًا و5 ساعات و49 دقيقة و45 ثانية، وأضافوا أيامًا كبيسة لضبط الحساب الفلكي.

وبيّن أن المصريين قسموا سنتهم إلى ثلاثة فصول رئيسية: الفيضان، البذر، والحصاد، ووزعوها على 12 شهرًا بإجمالي 360 يومًا، وأضافوا خمسة أيام أطلقوا عليها "النسئ"، ثم أضافوا يومًا سادسًا كل أربع سنوات هدية للمعبود تحوت إله المعرفة والزمن.

كما استعرض ريحان أسماء الشهور المصرية القديمة، التي ورثها التقويم القبطي، بدءًا من شهر توت (تحوت) في 11 سبتمبر، وصولًا إلى شهر النسئ في مطلع سبتمبر.

وأضاف أن قدماء المصريين ارتبطوا بهذه الأيام الخمسة "النسئ" بعادة نبيلة، إذ جعلوها أيامًا لتصفية النفوس، وحل الخلافات بين العائلات، وزيارة المتخاصمين لبعضهم البعض، ليبدأ العام الجديد بالمحبة والوئام.

واختتم ريحان بالإشارة إلى أن التقويم المصري القديم كان المرجع لروما وبلاد أوروبا لعدة قرون، قبل أن يقوم البابا جريجوري الثالث بتعديله عام 1582م ليصبح التقويم الميلادي المستخدم عالميًا حتى اليوم، مؤكدًا أن جذور هذا العمل الفلكي العظيم تعود للحضارة المصرية القديمة التي أهدت العالم نظامًا للتوقيت وطقوسًا للاحتفال برأس السنة.