كان لافتا أن يختار مجرم الحرب نتنياهو أن يعلن عن الضربة الجوية الغادرة للعاصمة القطرية «الدوحة» من مقر السفارة الأمريكية لدى إسرائيل! كان مجرم الحرب يريد الاحتفال بالهجوم الذى كان يظن أنه قضى على كل قيادات حماس بصورة تعيد له بعض الاعتبار لدى الإسرائيليين الذين فقدوا أى ثقة به، ولدى الحليف الأكبر الذى أصبح يتشكك فى قدرته على حسم الأوضاع رغم كل ما يحظى به من دعم أمريكى غير محدود وغير مسبوق. ذهب نتنياهو لمقر السفارة الأمريكية ليشارك فى احتفالية بالسفارة وليؤكد أنه مازال الحليف الأوفى لواشنطون القادر على حماية نفوذها فى المنطقة، لكن المشهد سيتحول - رغما عنه - إلى عنوان الفشل الإسرائيلى وللخسارة الأمريكية فى وقت واحد!
الإدارة الأمريكية سارعت بالتنصل من العدوان الإسرائيلى على قطر، وقالت إنها لم تعلم به إلا عند التنفيذ، وحاولت الإيهام بأنها حذرت «الدوحة» قبل العدوان وهو ما أنكرته قطر رسميا وقالت إن أول تحذير جاء من واشنطون كان بعد ١٠ دقائق من الهجوم الإسرائيلي!! فى كل الأحوال فإن نتنياهو ما كان سيستعرض جنونه فى سماء «الدوحة» إذا شك للحظة واحدة أن أمريكا لن تسمح له بالعدوان على دولة حليفة مثل قطر ولا على العربدة فوق أكبر قاعدة عسكرية أمريكية فى المنطقة - قاعدة العيديد-.
لم نخطئ حين قلنا إن الجنون الإسرائيلى تجاوز كل الحدود، وإنه سيخرج عن السيطرة، وإن ما يظنه الطريق إلى إسرائيل الكبرى هو الطريق إلى السقوط الحتمى والنهاية الكارثية. ما حدث بالضربة العسكرية الإسرائيلية للعاصمة القطرية يكشف عن المرحلة الخطيرة والأخيرة فى الجنون الإسرائيلى، حيث الاعتقاد بأن كل الأرض العربية ساحة مفتوحة للإرهاب الصهيوني، وأنه لا حماية لأحد إلا قوته الذاتية وليس بأى قوة أخرى حتى ولو كانت قواعد عسكرية أجنبية أو سلاما زائفا مثل سلام إبراهام.
الجنون الإسرائيلى خطير، لكن الفشل الإسرائيلى فادح، والخسارة الأمريكية أكبر من كل محاولات الاحتواء. يقول مجرم الحرب نتنياهو إنه يتحمل كل المسئولية عن الهجوم على الدوحة، والسؤال هو: من يتحمل المسئولية عن نتنياهو وجرائمه وعن إسرائيل وإرهابها؟ ومن يبدد كل رصيده - أو ما تبقى منه- لكى يمنع العدالة الدولية أن تحاسب مجرمى الحرب، ويمنع الشرعية الدولية أن توقف إرهاب إسرائيل حتى الآن؟!
نحن أمام تطور خطير فى الصراع مع إسرائيل ومن يدعمونها. الأخطار تتزايد، والجنون الإسرائيلى يتجاوز كل الحدود، لكنه لا يحصد إلا الفشل والسقوط الحتمى.. ومع ذلك «يبشرنا!» نائب الرئيس الأمريكى بأن العدوان على قطر سيزيد فرص السلام.

فى الخامس من يونيو
إدانة.. ولكن «2»
الذكاء الاصطناعى سفينة نوح







