بروفايل| جيري نادلر.. صديق إسرائيل القديم الذي انقلب عليها بنهاية مشواره السياسي

النائب الديمقراطي جيري نادلر
النائب الديمقراطي جيري نادلر


خرج النائب المخضرم جيري نادلر، أقدم عضو يهودي في مجلس النواب الأمريكي، وأحد أبرز الداعمين لإسرائيل منذ أكثر من ثلاثة عقود، ليعلن تقاعده من العمل السياسي، مصحوبًا بموقف صادم اعتبره كثيرون "انقلابًا" على كيان الاحتلال الإسرائيلي.


بداية المشوار السياسي

دخل نادلر الكونجرس الأمريكي عام 1992 ممثلًا عن الحزب الديمقراطي، وسرعان ما أصبح من أبرز الأصوات اليهودية المدافعة عن إسرائيل في الساحة الأمريكية.

وكان دائم الحضور في فعاليات جماعة الضغط المؤيدة لتل أبيب "أيباك"، واعتُبر على مدى سنوات طويلة أحد الأعمدة التي يستند إليها اللوبي الإسرائيلي في واشنطن.

اقرأ أيضًا| إبادة معلنة للصحافة| إسرائيل تقتل الصحفيين أكثر من كل الحروب الكبرى مُجتمعة


إعلان التقاعد المفاجئ

في سن الـ78، قرر نادلر أن يضع حدًا لمسيرته الطويلة، معلنًا عدم الترشح لولاية جديدة في انتخابات التجديد النصفي العام المقبل، وبرر قراره لـ صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، بأن التقدم في العمر وتجربة الرئيس السابق جو بايدن أكدت له أهمية إفساح المجال أمام جيل أصغر قادر على مواجهة صعود التيارات اليمينية بقيادة دونالد ترامب.

ورغم تاريخه الطويل كمدافع شرس عن إسرائيل، كشف نادلر أنه لم يعد قادرًا على تبرير ما وصفه بـ"الجرائم الجماعية" التي ترتكبها تل أبيب في غزة على غرار الحرب الإسرائيلية المستمرة.

وقال بوضوح: "إنه لا شك أن إسرائيل ترتكب جرائم حرب في غزة، ولم أعد أستطيع الدفاع عما تفعله".

وهذا التصريح وضعه في مواجهة مباشرة مع المواقف التقليدية التي تبناها لعقود.


مبادرة لتقييد السلاح الأمريكي

لم يكتفِ نادلر بالانتقاد العلني لإسرائيل.. بل أعلن أنه سيعمل خلال فترة ولايته المتبقية في المجلس على منع بيع الأسلحة الهجومية لإسرائيل، وحصر المساعدات الأمريكية في التدابير الدفاعية فقط مثل نظام "القبة الحديدية".

بينما وصف مراقبون هذه الخطوة، بأنها قد تعكس تحولًا أوسع داخل الحزب الديمقراطي الذي يشهد ضغوطًا متصاعدة من جناحه التقدمي لمراجعة الدعم غير المشروط لتل أبيب.


صدام مفتوح مع نتنياهو

خص جيري نادلر، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو بهجوم شخصي غير مسبوق، ففي يوليو 2024، وصفه بأنه "أسوأ قائد في تاريخ الشعب اليهودي"، واتهمه بالكذب الدائم، وبأنه يطيل أمد الحرب في غزة عمدًا لتجنب التحقيق في إخفاقاته الأمنية خلال هجوم 7 أكتوبر عام 2023، كما اتهمه بعرقلة صفقات الأسرى من أجل إبقاء القتال مستمرًا.

واعتبر رحيل جيري نادلر، تحوّلًا في المزاج السياسي داخل الحزب الديمقراطي، ويرى محللون أن خروج شخصية بحجم نادلر من معسكر "الأصدقاء القدامى لإسرائيل" قد يفتح الباب لتوازن جديد في سياسة واشنطن تجاه الشرق الأوسط..

اقرأ أيضًا| تقرير| هكذا استخدمت إسرائيل نظام مُراقبة للتجسس على ملايين الفلسطينيين