دينا أمين مدير المهرجان: «التجريبي» منصة لاكتشاف رؤى مسرحية مختلفة | حوار

د.دينا أمين مديرة مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي
د.دينا أمين مديرة مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي


أكدت مديرة مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في دورته الـ 32 د.دينا أمين، أن المهرجان يظل مساحة حرة للتجريب والإبداع، وجسرا للتواصل بين المسرح المصري ونظرائه حول العالم، كما كشفت مدير المهرجان خلال حوارها، عن أبرز التحديات التي واجهت إدارة المهرجان، وكيف تغلبت عليها، كما تحدثت عن الورش التي تشكل إضافة نوعية لصناع المسرح، وعن طموحاتها لتوسيع دائرة الجمهور والانفتاح على الأقاليم، فضلا عن تجربتها الشخصية كأول امرأة تتولى إدارة هذا الحدث الثقافي الكبير.

ما أبرز ملامح الدورة الـ32 وما الذي يميزها عن الدورات السابقة؟

الحقيقة ان كل دورة من مهرجان القاهرة التجريبي تكون متميزة بعناصرها الخاصة والتي دائما ما تكون ملامحها الأساسية هي التجديد والتجريب، ولكن من أهم ملامح هذه الدورة هي الخروج بالورش للأقاليم وهذا يعتبر أول خطوة تجاه تخطي مركزية القاهرة كمحور لكل فاعليات المهرجان.

على أي أساس تم اختيار العروض المشاركة هذا العام، وهل هناك توجه محدد أو خط فكري حاولت اللجنة العليا إبرازه؟

نحن لا نختار العروض على أساس تمثيل دولي ولكن اختياراتنا دائما لما هو أكثر تجديدا وإبداعا، وهذا ما اتبعنا في هذه الدورة أيضا.

وماذا عن اختيار المكرمين.. فغالبا كل عام يثار الجدل من البعض حول أسماء المكرمين؟

تولي اللجنة العليا للمهرجان اهتماما كبيرا لاختيار المكرمين، نحن لا نركز على الخلافات التي قد تنشأ، بل نركز على تكريم الشخصيات التي تركت بصماتها على مجال المسرح بشكل عام والذين ساعدوا مجتمعاتهم من خلال إثراء ممارساتهم المسرحية.

من التمثيل الجسدي إلى استخدام الذكاء الاصطناعي.. ورش في كل جوانب المسرح 

ورش العمل جزء مهم في أي مهرجان.. ما الذي يميز ورش هذه الدورة من "التجريبي" وكيف تخدم صناع المسرح؟

ورش العمل المسرحية تحظى لدينا بأهمية خاصة، إذ نحرص من خلالها على تقديم تدريب متكامل لصناع المسرح يشمل جميع جوانب صناعة العمل المسرحي، وليس التمثيل فقط، ومن هذا المنطلق، تتنوع ورش العمل المقدمة في الدورة الحالية لتشمل تقنيات التمثيل الجسدي، واستخدام الذكاء الاصطناعي، نحن مهتمون أيضا بالديكور المسرحي كما نقدم ورشة في الكتابة المسرحية والدراماترجية إيمانا منا بأن النص المسرحي مازال أهم عناصر الحدث المسرحي.

كيف كان الإقبال الدولي والعربي على المشاركة هذا العام مقارنة بالسنوات الماضية؟

الاقبال على التقديم والمشاركة في المهرجان دائما يكون كبير جدا، التجريبي هو المهرجان الأهم في المنطقة ولذلك تحاول الفرق من جميع أنحاء العالم الاشتراك فيه، وهذه السنة الاقبال كان كالعادة كبير وكانت مهمتنا صعبة في اختيار العروض المتميزة ولكن الحمد لله استطعنا ذلك، ونتمنى أن يستمتع الجمهور باختياراتنا.

إدارة مهرجان بهذا الحجم تتطلب جهدا مضاعفا.. كيف ترين ذلك؟

فعلا الموضوع يحتاج جهدا كبيرا جدا على مدار العام تقريبا، نحن عادة نبدأ التحضير للدورة الجديدة بعد شهرين من انتهاء الدورة السابقة، كل خطوة في التحضير تحتاج شهور ليتم تجهيزها، نحن نعمل بروح الفريق وكل منا يعرف دوره وهذا يساعد سير العمل بشكل سلس، وحينما نرى نتائج جهودنا مع خروج المهرجان بالشكل الذي يليق بقيمته ننسى كل تعب ومجهود.

التمويل والموارد أبرز التحديات

ما أبرز التحديات التي واجهتكم في التحضير لهذه الدورة، وكيف تم التغلب عليها؟

التحدي الأبرز والأهم هو الميزانية وضعفها، ونحاول دائما أن تكون ملائمة لطموحاتنا في إقامة دورة رائعة وقوية مع قيود الميزانية المحدودة، وأكيد، شكل انخفاض قيمة الجنيه عقبة كبيرة حيث ارتفعت الأسعار بشكل كبير لكن الميزانية لم ترتفع كثيرا وهذا تغير كبير في طبيعة التحدي الخاص بالميزانية فأصبح أصعب جدا.

 الدعم والإمكانات المادية الضعيفة قد تؤثر على مستوى العروض والضيوف.. كيف يواجه المهرجان هذا؟

الحقيقة أن سمعة المهرجان هي أعظم دعم لنا، حيث يهتم الضيوف في جميع أنحاء العالم ويرغبون في الحضور على الرغم من التعويضات المالية المتواضعة بالمقارنة بما تدفعه لهم المهرجانات الأخرى في العالم.

إلى أي مدى نجح المهرجان في أن يكون جسرا للتواصل بين المسرح المصري ونظرائه من العالم؟

نجاح المهرجان التجريبي واضح في استمراره لمدة 32 دورة، وهذا نجاح كبير في حد ذاته، كما ذكرت المهرجان له مكانه عالمية وأينما ذهبنا خارج مصر يسألنا المسرحيون في البلدان الأخرى عن أخبار المهرجان ويعبرون عن رغبتهم في المشاركة في الدورات المستقبلية.

التجريبي مساحة لتبادل الخبرات وصناعة أجيال جديدة من المسرحيين

وكيف ترين انعكاس المهرجان على الأجيال الجديدة من المسرحيين في مصر والعالم العربي؟

المهرجان يعتبر مدرسة ومرجع لشباب المسرحيين منذ بدايته في عام 1998، ونحن ملتزمون باستمراره كمنارة تعليمية وإبداعية للأجيال الجديدة في مصر والعالم العربي، ومن أهم عناصر الاهتمام بالأجيال الجديدة هي الورش المسرحية والتي تقدم كخدمة للمجال المسرحي ككل، وقد بدأنا مشروع الورش في سنة 2014، وكان تجديدا لم يكن يتبع في المهرجانات قبلها، ثم أصبحنا قدوة للمهرجانات الأخرى منذ ذلك الحين.....

كيف ينعكس دمج العروض العربية والعالمية بالمهرجان التجريبي على وعي الجمهور المصري والعربي؟

من أبرز ما يقدمه المهرجان التجريبي، هو دمج العروض العالمية والعربية في برنامج واحد، مما يتيح للجمهور المصري والعربي الاطلاع على تجارب بعضهم البعض، وهذه الخطوة تمثل أحد الأهداف الأساسية لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، إذ يعد انفتاح الأعمال العربية على بعضها البعض أمرا في غاية الأهمية من منظور الهوية، لأنه يساعد الشباب على استيعاب الاتجاهات المسرحية الجديدة بطريقة مبتكرة، وفي الوقت نفسه تكون ملائمة لبيئتهم الثقافية والاجتماعية.

المهرجان يحظى بدعم الدولة ومؤسسات ثقافية مختلفة

هل هناك نية لتوسيع قاعدة المشاركة أو التوجه أكثر نحو جمهور جديد؟

الاتجاه الجديد هو اتجاه الدولة قبل المهرجان، وهو أن ننفتح على الأقاليم وننقل للجمهور هناك فعاليات المهرجان، وقد وجه بذلك وزير الثقافة د.أحمد هنو، ومشروع المهرجان المستقبلي هو الخروج بالعروض للأقاليم، والبداية كانت هذه الدورة بورشتين في الإسكندرية والإسماعيلية.

كيف اختلفت رؤيتك للمسرح ولإدارة الفعاليات الثقافية بعد هذه التجربة؟

لأني ممن تعلم كثيرا من فاعليات المهرجان التجريبي منذ بدايته فقد بدأت العمل فيه بمثالية عالية، وهذا جعلني أشعر بالاحباط عندما كانت الأمور بها تعقيدات، ولكن مع الخبرة في العمل بالمهرجان تعلمت أن أركز على الحلول وليس المشاكل أو العقبات وذلك دائما يعطيني الإحساس بالانجاز وهذا درس مهم في الحياة.

دينا أمين أول امرأة تتولى منصب مدير المهرجان

بعد عدة سنوات في إدارة المهرجان.. ما الذي تعتبرينه أهم إنجاز تحقق خلال فترة توليك؟

الانجاز الشخصي هو أنني أول امرأة تتولى هذا المنصب، وأنا فخورة جدا بهذا وأود أن أوجه الشكر إلى الدكتور سامح مهران لثقته، فرئاسته للمهرجان تتسم بالمساواة بين الجنسين، ولا ينظر إلينا كرجل أو امرأة بل يهتم فقط  بمؤهلاتنا وقدراتنا.