داخل قسم الطوارئ بأحد مستشفيات المعادي اعتاد طاقم التمريض والموظفون أن يتجمعوا في أيام إشراف الدكتور محمد عبدالغني رئيس القسم، الذي يعمل بالمستشفى منذ 15 عامًا، شخصية محبوبة لما يبثه من روح دعابة وحماسة تجعل الجميع أكثر نشاطًا في مواجهة ضغوط العمل.
تخرّج عبدالغنى فى كلية طب قصر العيني عام 1991، وعُيّن طبيبًا للعاملين في شركة جنوب القاهرة بوزارة الكهرباء، درس الطب إرضاءً لوالده، لكنه أحب سنوات عمله الأولى، إذ كان مكتبه ملاصقًا لمبنى مؤسسة «أخبار اليوم»، التى طالما تأثر بكتّابها، وكان قارئًا نهمًا للراحل إبراهيم سعدة وللكاتب محمود صلاح، أديب صحافة الجريمة. ويعرف كتّاب المؤسسة كما يعرف جمهور الأهلي أسماء نجوم فريقه.

ورغم رضاه عن عمله، ظل حلم السفر يراوده حتى جاءت الفرصة في النرويج، إحدى أهم دول أوروبا في تقدير مهنة الطبيب. هناك عمل طبيب أسرة مسئولًا عن عدد من المرضى، وزار معظم مدن أوروبا مستقلًا القطار، وتزوج وأنجب ابنه عُمر، الذى حصل على الجنسية النرويجية وأصبح بطلًا في رياضة الملاكمة باسمها. لكنه، فى لحظة قرار، اختار العودة إلى مصر وترك ابنه وزوجته التي فضّلت البقاء هناك.
◄ اقرأ أيضًا | بدون محصل.. 9 طرق لسداد فاتورة كهرباء شهر سبتمبر 2025
عاد عبدالغني ليبدأ من جديد، وشارك زملاء دراسة فى مشروعات طبية خسر ماليًا بسببها، لأنه كان يقدم خدمات للفقراء تفوق قيمة ما يتقاضاه. واختار العمل في مستشفى ملاذًا للبسطاء، فأصبح المرضى يتهافتون على أيام إشرافه، حيث يجمع بين العلم والروح الإنسانية. يؤمن بأن الحالة النفسية نصف العلاج، فيتعامل مع المريض كصديق، ويختم كشفه بابتسامة قائلًا: «زى الفل.. بس نمشى على الدواء».
بمرور الوقت تزوج للمرة الثانية، ولا تخلو سعادته من لحظات استثنائية حين يجتمع ابنه عمر، بطل الملاكمة، مع أشقائه الصغار، غرس فيه حب الوطن الأم رغم أنه أحد أبطال النرويج الرياضيين.
عبدالغني يرى أن ما تحقق فى المنظومة الصحية خلال العقد الأخير «يفوق الخيال»، فحملات مثل «100 مليون صحة» قللت من معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة، كما أثنى على تجربة التأمين الصحى الشامل، متوقعًا أن تعمّم قريبًا لتحدث نقلة كبرى فى مستوى الخدمات الطبية. ويؤكد أن مصر تملك كفاءات بشرية أثبتت تفوقها خلال جائحة كورونا، حيث كانت المنظومة على قدر المسئولية.
قسم الطوارئ الذى يرأسه مليء بالحكايات؛ منها سيدة حضرت مغمى عليها فى منتصف الليل، وبعد إجراء الفحوص أوصى الأطباء بإدخالها الرعاية، لكنها ما إن علمت بالتكاليف حتى نهضت قائلة لابنها: «أنا عاملة نفسى تعبانة علشان مراتك». كما تتكرر فى أيام الخميس والجمعة حالات لمرضى يعانون ارتفاع ضغط الدم بسبب منشطات وأدوية غير آمنة، ومع الوقت أصبح يصارحهم بالنصح حفاظًا على حياتهم.
ورغم ما حققه من نجاحات، تبقى أمنيته الكبرى أن يرى فى مصر تطبيقًا فعليًا لنظام «طبيب الأسرة»، لكنه يدرك صعوبة ذلك بسبب قلة الأطباء. ومع التوسع فى الجامعات الأهلية يأمل أن يتحقق الحلم خلال السنوات العشر المقبلة.
التدين الرقمي من الشيوخ إلى الشاشات.. فـتـاوى الـ«AI» تثير الجـدل
بعد تحقيقه 213 مليون جنيه.. أزمة «برشامة» تشعل البرلمان
بحجة «موافقة الوزارة».. زيادات كبيرة بمصروفات المدارس الخاصة







