خاص| الطفلة فريدة.. رسالة للتوعية بمتلازمة ريت للأمهات والأباء

 الطفلة فريدة
الطفلة فريدة


نعمة الصحة والحركة والكلام من أهم النعم التي يغفل عنها كثير من البشر، كنوع من أعتياد النعمة أظن، تواصلت معي المعدة رانيا التوني لتخبرني بحكاية مؤثرة؛ إذ تعاني ابنة زوجها من متلازمة ريت، ذلك الاضطراب العصبي الجيني النادر الذي يكاد يكون مجهولاً لدى الكثيرين، رغم أنه يصيب آلاف الفتيات حول العالم ويغير حياتهن وحياة أسرهن بالكامل.

 

أُطلقت حملة للتوعية بهذا المرض على يد والدة ووالد فريدة ، وتساعدهم رانيا، لنشر المعرفة وكسر الصمت عن تلك المتلازمة.


ما هي متلازمة ريت؟

 

متلازمة ريت (Rett Syndrome) اضطراب عصبي جيني نادر، يظهر بشكل شبه حصري لدى الإناث، تنجم عن طفرة في جين MECP2 الموجود على الكروموسوم X، ما يسبب خللاً في نمو الدماغ ووظائفه.


يصنَّف هذا الاضطراب كأحد الأسباب الرئيسية للإعاقة الشديدة لدى الفتيات، وتظهر أعراضه عادة بعد 6 إلى 18 شهراً من النمو الطبيعي، ثم تبدأ الفتاة بفقدان المهارات المكتسبة تدريجياً.

الأعراض التي تغيّر حياة الطفلات وأسرهن

تمر الطفلة المصابة بأربع مراحل متتالية، تبدأ بتباطؤ نمو الرأس وفقدان الاهتمام بالمحيط، ثم فقدان الكلام والحركات الطبيعية لليدين، لتتطور لاحقاً إلى صعوبات في المشي والتوازن، وصولاً إلى مشاكل أكثر تعقيداً مثل:

نوبات الصرع.

الجنف (انحراف العمود الفقري).

اضطرابات التنفس والمضغ.

إعاقات متعددة وحساسية الطعام.


ورغم أن الطفلات قد يظهر لديهن بعض التحسن النسبي في التواصل البصري والاجتماعي في مرحلة ما، إلا أن المرض يواصل تقييد قدراتهن مع مرور الوقت.


قصة فريدة مرآة للتوعية بالمتلازمة

يحكي ممدوح عصام، والد الطفلة فريدة (مواليد 2020)، يحكي قصته  مع أبنته: «بدأت ابنتي حياتها طبيعية، لكننا صُدمنا عندما فقدت مهاراتها واحدة تلو الأخرى، لم تعد قادرة على المشي أو الكلام، وأصبحت تقوم بحركات متكررة بيديها تضرب بها رأسها. اكتشفنا أنها مصابة بمتلازمة ريت».

رغم صعوبة التحديات، يؤكد والد فريدة: "لا نطلب دعماً مادياً، لكن نحتاج إلى نشر الوعي وتحسين جودة حياة بناتنا؛ نؤمن أن العلاج الجيني في الأفق، وحتى يحين ذلك، علينا أن نمنحهن الرعاية والاهتمام".

العلاج حاضر محدود ومستقبل واعد

حتى الآن، لا يوجد علاج شافٍ لمتلازمة ريت، لكن توجد علاجات داعمة لتحسين جودة الحياة، مثل:

العلاج الطبيعي والوظيفي.

العلاج المائي وعلاج النطق.

أدوية للصرع واضطرابات النوم والحركة.


أما على صعيد الأبحاث، فقد شهد عام 2023 خطوة مهمة مع تجربة أول علاج جيني مباشر (TSHA-102) في كندا، بالإضافة إلى عقار DAYBUE® (trofinetide) الذي حصل على اعتماد رسمي في بعض الدول.

ما الذي نطمح إليه في مصر؟

إنشاء مركز شامل لمتلازمة ريت يضم وحدات للتشخيص الجيني والعيادات التخصصية.

وضع بروتوكول مصري لتشخيص المرض والتعامل معه.

دعم الدولة للأسر بتوفير الأدوية والأجهزة العلاجية والمستلزمات الأساسية.

إطلاق منصات إلكترونية للتواصل بين الأسر والأطباء وتبادل الخبرات.

اقرأ ايضا|بنات ريت |أطباء مخ وأعصاب: لا توجد إحصائيات رسمية بعدد المرضى وليس له علاج دوائى حتى الآن


رسالة إنسانية

الرسالة التي يوجهها أهالي الطفلات المصابات بمتلازمة ريت بسيطة وعميقة: "بناتنا مش لوحدهم إحنا معاهم بإيد واحدة نقدر نغير ونصمد، صوت كل فريدة لازم يوصل، علشان المجتمع يعرف، والدولة تتحرك، والأمل يفضل عايش".