بين العادات والدين.. لماذا يظل «التحري عن العروسين» صمام أمان للأسرة؟

صورة موضوعية
صورة موضوعية


 الزواج ليس مجرد عقد أو مشاعر عابرة، بل هو بناء طويل المدى يحتاج إلى أسس من الصدق والمعرفة،ومع تغير أنماط الحياة، وتراجع "السؤال التقليدي"الذي كانت تقوم به العائلات قديمًا.

 برزت تحديات جديدة فرضتها وسائل التواصل والعلاقات الرقمية، ما جعل "التحري عن العريس أو العروس"خطوة أكثر أهمية اليوم، ليس من باب التدخل، بل من باب حماية أسرة قد تولد على أساس هش.

منظور اجتماعي

في البداية قالت  د. إيمان عبد الله، استشاري العلاقات الأسرية  في تصريحات صحفية ، تؤكد أن التحري ليس عادة اجتماعية قديمة فقط، بل وسيلة أساسية لضمان التوافق، لأن اختلاف الخلفيات والقيم قد يخلق فجوات عميقة تظهر بعد الزواج، وتوضح دراسة للجمعية المصرية للتنمية الأسرية أن 52% من الأهالي توقفوا عن السؤال التقليدي بحجة أنه تدخل، لكن النتائج كشفت عن مشكلات كان يمكن اكتشافها مبكرا، بينما 68% من حالات الطلاق المبكر تعود لغياب التحري الكافي عن السمات الشخصية والسلوك.

اقرأ أيضا..بين السوشيال ميديا و«السؤال القديم»| كيف تبحث الفتيات عن العريس قبل الزواج؟

رأي منظور ديني

وفي نفس السياق قال  الشيخ أحمد المالكي في تصريحات صحفية له ، من علماء الأزهر الشريف، يرى أن التحري عن العروسين واجب شرعي وعقلي، استنادًا لكون الزواج "ميثاقا غليظا" وليس قرارا عاطفيا عابرا،ويوضح أن الإسلام حث على التثبت من الطرف الآخر، معتبرا ذلك "احتياطا مشروعا"، ويضيف: "لمستشار مؤتمن"، أي أن من يسأل عن خاطب أو مخطوبة يجب أن يقول الحق بعدل ورحمة، فلا يجمل الصورة حتى يخدع، ولا يشهر حتى يجرح.

الفرق بين النصح والتشهير

 المالكي يوضح أن الإسلام يفرق بين النصيحة بأدب والتشهير، فقول "هو شاب محترم لكنه غير ملتزم بالصلاة"يختلف عن وصفه بعبارات جارحة،الهدف من التحري هو النصح لحماية الأسرة، لا فضح العيوب أو تصفية الحسابات.

كتالوج للتحري الواقعي

 بحسب د. إيمان عبد الله، التحري يجب أن يكون شاملا: اجتماعيا، نفسيا، صحيا وحتى عائليا، لأنه يكشف مدى التوافق بين الأسرتين، وتشير إلى أن الإنترنت جعل “التحري الواقعي” أكثر ضرورة، لأن الصورة الرقمية قد تكون مصطنعة، فهناك من يبني علاقة عبر الرسائل والصور لسنوات دون لقاء واحد، ثم يتحدث عن زواج، وهو وضع خطير قد يخفي وراءه تناقضات كبيرة.

سواء من منظور اجتماعي أو ديني، يبقى "السؤال عن العروسين"خط الدفاع الأول لحماية الأسرة،فالمجتمع الحديث قلّص دوائر المعرفة المباشرة، وزادت فرص التضليل عبر المنصات الرقمية، ما يجعل التحري الواعي والمسؤول واجبا، لا مجرد خيار،فالزواج مشروع حياة، وأي تقصير في التثبت قد يحول الميثاق الغليظ إلى تجربة مؤلمة.