نشرت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية، تقريرًا يسلط الضوء على المخاطر المحتملة التي قد تواجه أوروبا في حال نجاح أي جهود أمريكية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.
حذر التقرير، من أن توقف القتال لا يعني نهاية الأزمة، بل قد يكون بداية لتحول المعركة إلى أبعاد أوروبية أوسع، مع استمرار روسيا في استخدام كل أدواتها لضغط وتحريك الأوراق الدولية.
القلق الأوروبي من مساعي ترامب للسلام
يشكك حلفاء أوكرانيا في أوروبا في قدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على التوصل إلى اتفاق سلام فعّال بين كييف وموسكو.
وإذا نجح ترامب في ذلك، فسيُفرض على "تحالف الراغبين"، كما تُسميه بعض الدول الأوروبية نفسها، الوفاء بتعهداتها، سواء عبر إرسال قوات لمراقبة السلام، كما في بريطانيا وفرنسا ودول البلطيق، أو تقديم مليارات إضافية لدعم أوكرانيا، كما في ألمانيا وبولندا.
والمؤكد بين العواصم الأوروبية هو أن أي اتفاق بوساطة ترامب لا يعني انتهاء المهمة، بل بداية اختبار لإصرار المجتمع الدولي على دعم أوكرانيا.
الحرب الهجينة
حتى مع توقّف الحرب الروسيةالأوكرانية، سيواصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الضغط على أوكرانيا وحلفائها.
وقبل الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت في فبراير 2022، أدار الكرملين حملات تضليل إعلامي عالمية ــ بحسب المجلة الأمريكية ذاتها ــ تستهدف تشكيل الشكوك وزرع الخوف والريبة لدى الأوروبيين، بدءًا من بناء دعم بين اليساريين وصولًا إلى اتهامات غريبة لأوكرانيا خاصة بدعمها.
وفق خبراء أوروبيين، الهدف ليس إقناع الناس فقط، بل إرباك الدول الأوروبية وإجبارها على إعادة تقييم تكلفة دعم أوكرانيا.
الضغط على أوروبا والخطر الداخلي
أكد مصدر أمني أوروبي رفيع المستوى، أن روسيا تعمل على زعزعة التحالف الغربي، مستغلة الخوف من تكلفة الحرب الروسية الأوكرانية والاتهامات للغرب بالمعتدي.
أشار الخبير الأمني الفنلندي باسي إيرونين وات، إلى وجود متعاطفين مع روسيا في دول مثل إيطاليا وألمانيا وفرنسا، مما يسهل انتشار التضليل الإعلامي وتأثيره على بعض القرارات، بحسب مجلة «فورين بوليسي».
فيما قد يؤدي انتشار القوات الأوروبية في أوكرانيا لتصعيد الحملات الدعائية ضد كييف وحلفائها، مع احتمال ربطها بالعنف الفعلي على الأرض.
الانتخابات الأوكرانية تحت الضغط
هناك مخاوف من أن تتعرض أوكرانيا لضغوط لإجراء انتخابات عاجلة إذا توقفت الحرب الروسيةالأوكرانية، رغم تصريح الرئيس الأوكراني، فلاديمير زيلينسكي بأن الانتخابات غير ممكنة إلا بعد انتهاء الحرب.
وفي ذات السياق، فقد أبدى ترامب رغبة سابقة في عقد انتخابات في أوكرانيا، فيما حذر المسؤولون من استغلال الكرملين لهذه الظروف لتعزيز نفوذ متعاطف مع روسيا في الحكومة المقبلة.
حرب روسية متعددة الجبهات
أفادت مجلة «فورين بوليسي»، بأن الحرب الهجينة الروسية لا تقتصر على حرب المعلومات، لكنها ستركز على المواقع اللوجستية المحتملة في دول أخرى.
لكن، إرسال القوات الأوروبية قد يؤدي إلى تصعيد ملموس على الأرض، مثل زيادة الهجرة غير النظامية من بيلاروسيا أو تعزيز التواجد الروسي على الحدود، وفقًا لتقارير بافيل سلونكين من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية.
وعلى مدار العقدين الماضيين، أظهر الكرملين، استعدادًا لاستخدام كل أدواته لضغط أوروبا وتهديد أمنها ــ وفقًا لمجلة «فورين بوليسي» ــ بما في ذلك التضليل الإعلامي والتدخل في السياسة الداخلية لبعض الدول الأوروبية.
لذلك، أي اتفاق سلام أمريكي مع روسيا لن يكون إلا بداية اختبار حقيقي لقدرة أوروبا والولايات المتحدة على الدفاع عن أوكرانيا وضمان أمنها.

الولايات المتحدة تُعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق نار
مجلس النواب الأمريكي يدعم قرارًا يحد من صلاحيات ترامب بشأن حرب إيران
أمير قطر وترامب يبحثان خفض التصعيد وأمن الملاحة في الشرق الأوسط







