كانت زيارة تاريخية لرئيس جمهورية أوغندا يويرى كاجوتا موسيفينى لمصر، وفى المؤتمر الصحفى المشترك بين الرئيس عبدالفتاح السيسى والرئيس الأوغندى فى قصر الاتحادية يوم الثلاثاء الماضى 12 أغسطس، أكد الرئيس موسيفينى أن النيل يجمعنا، وعبدالناصر آمن بإفريقيا وواجه الاستعمار، والرئيس السيسى يدعمنا، وأكد أيضاً أن تلبية احتياجات دول حوض وادى النيل من المياه والكهرباء يجب أن تضمن الرخاء للجميع..
وتضمن المؤتمر الكثير فى عمر السياسة والتاريخ والجغرافيا الإفريقية، خاصة فيما يتعلق بالأوضاع فى حوض النيل الشرقى، وموقف مصر والسودان فى مواجهة التصرف الأحادى الأثيوبى فى سد النهضة..
وأكد الرئيس السيسى فى المؤتمر أنه مخطئ من يتوهم أن مصر ستغض الطرف عن تهديد وجودى لأمنها المائى، وستتخذ كل التدابير المكفولة بموجب القانون الدولى للحفاظ على مقدرات شعبها الوجودى..
وقال الرئيس السيسى إنه تبادل مع الرئيس موسيفينى الرؤى حول نهر النيل شريان الحياة لبلدينا، وتم التوافق على أن التعامل الأمثل بين دول حوض النيل يتعين أن يتأسس على ضرورة تعزيز العمل لتحقيق المنفعة المشتركة، والعمل المشترك للحفاظ على هذا المورد الحيوى وتنميته والتعاون بصيغة «مراعاة مصالح الجميع»، وعدم إيقاع الضرر وفقاً لقواعد القانون الدولى، مشيراً إلى ما ذكره الرئيس موسيفينى بحكمته البليغة «دون الحفاظ على بيئة حوض النيل لن نجد شيئاً نتقاسمه». ومن هذا المنطلق أوضح الرئيس أنه أكد للرئيس موسيفينى دعم مصر الكامل لجهود التنمية فى أوغندا وبقية الأشقاء فى دول حوض النيل الجنوبى، والاستعداد للإسهام فى تمويل مشروع سد «إنجولو» بين أوغندا وغينيا، وذلك من خلال الآلية التى أطلقتها مصر للاستثمار فى مشروعات البنية التحتية فى حوض النيل، بتمويل مبدئى قدره مائة مليون دولار..
وأعلن الرئيس عن إبرام مذكرة تفاهم جديدة فى مجال الإدارة المتكاملة للموارد المائية على التعاون الممتد لأكثر من عشرين عاماً بين البلدين، حفاظاً على بيئة نهر النيل، وتنمية الموارد بقيمة إجمالية تبلغ 6 ملايين دولار على خمس سنوات، تأكيداً لالتزامنا بدعم التنمية فى أوغندا وبقية دول حوض النيل الشقيقة.. وفى السياق ذاته أكد الرئيس السيسى ثقته فى الدور البناء الذى تقوم به أوغندا لقيادة العملية التشاورية الشمولية، والتوافق بين دول الحوض لتحقيق المنفعة المتبادلة..
وقال الرئيس السيسى: «اسمحوا لى هنا أن أتوقف لأن هذا الموضوع كان محل نقاش طويل بينى وبين فخامة الرئيس موسيفينى.. أولاً لحكمته، وثانياً لخبرته الطويلة.. والحقيقة أننا توافقنا على موضوع المياه، وهو مهم جداً، وأن التنمية أيضاً مهمة، ونحن موقفنا كان واضحاً منذ البداية، وأننا لا نرفض أبدًا تنمية شركائنا وأشقائنا فى دول حوض النيل، ليس لدينا مشكلة فى ذلك، وأنه يجب ألا يكون لهذه التنمية تأثيرها على حجم أو حصة المياه التى تصل إلى مصر.. وفى النقاش مع فخامة الرئيس موسيفينى، تساءل الرئيس الأوغندى إن كنا جميعاً معاً..
قلت إننا جميعاً معاً، ولا خلاف على ذلك.. وذكر الرئيس موسيفينى أن المياه تسقط على الحوض، سواء كان من النيل الأزرق أو النيل الأبيض، ليصل إلى 1600 مليار متر مكعب سنوياً، وأنه يتم تقسيم هذه المياه على جزء إلى الغابات والمستنقعات، وجزء يستخدم فى الزراعة، وجزء يتبخر، وجزء إلى المياه الجوفية، والجزء اليسير هو الذى يصل إلى النيل الأبيض والأزرق، وهو تقريباً 85 مليار متر مكعب من المياه، الذى نتحدث عنه، بما يمثل 4% من 1600 مليار، وحينما نطلب أن هذا الحجم من المياه يصل إلى مصر والسودان من أجل العيش، فليس لدينا مصدر آخر بخلافه، فهل يعنى ذلك رفض التنمية أو رفض الاستفادة من المياه المتاحة لديهم، سواء كان فى الزراعة أو إنتاج الكهرباء، لا بالطبع..
إننا هنا لا نتحدث عن التقسيم العادل للمياه، لأن ذلك سيعنى الـ 1600 مليار متر مكعب، وإنما نتحدث عن المتبقى، وهو لا يزيد عن 4% أو 5%، وذلك أمر مهم جداً.. فنحن لا نردد «نحن وهم».. بل نحن جميعاً، فلا أقول مصر والسودان فقط، وإنما أقول إننا جميعاً نعيش معاً، وننمو ونتعاون جميعاً، من أجل ازدهار واستقرار بلادنا..
ومن ناحية أخرى شدد د.بدر عبدالعاطى وزير الخارجية والهجرة، خلال اتصال هاتفى مع رونالد لامولا وزير خارجية جنوب إفريقيا، على ضروة الالتزام بقواعد القانون الدولى فيما يتعلق بالموارد المائية المشتركة.

تحت أول ضوء شمس
تصحيح أفكار خاطئة
عقبال بقية مارينا







