رؤية اقتصادية

د. رانيا الجندي تكتب: انخفاض عائدات الادخار.. الأسباب والبدائل الآمنة

د. رانيا الجندي
د. رانيا الجندي


يعانى أصحاب الودائع الادخارية، خاصة كبار السن وأصحاب المعاشات، من تراجع دخولهم مع انخفاض معدلات الفائدة على شهادات الادخار من 30% إلى أقل من 20%، مما يهدد قدرتهم على مواكبة ارتفاع الأسعار وتآكل القيمة الشرائية للجنيه، الذى فقد نحو 85% من قيمته أمام الدولار منذ 2016. 

ويعد أبرز الأسباب الاقتصادية لذلك، تحرير سعر الصرف وإصلاحات الاقتصاد الكلى التى تلتها موجات تضخم وصلت ذروتها إلى 33.3% عام 2024، قبل أن تتراجع إلى 14.9% مع استقرار السوق. 

ومن ضمن الأسباب الاقتصادية، بدء دورة التيسير النقدى فى أبريل الماضى بخفض الفائدة 325 نقطة أساس، استجابة لانخفاض التضخم المستهدف إلى 7% (±2%) بحلول العام المقبل، والتى ينتج عنها زيادة المعروض النقدى وتشغيل النقود المعطلة فى الاستثمار، والاستهلاك المرغوب فيه، مما قد يُحسن الأجور على المدى الطويل لكنه يقلص العائد الآمن للمدخرين الآن. 

ولكن هناك بدائل استثمارية منخفضة المخاطر تسهم فى استفادة الدولة من السيولة النقدية المتاحة وكذلك استفادة المواطن من معدلات الفائدة على مدخراتهم المعطلة.. ولعل أبرز هذه البدائل الاستثمار فى شهادات الادخار المصرفية طويلة الأجل (3-5 سنوات) ذات العائد الثابت، رغم تراجعها. 

وكذلك صكوك وسندات المشروعات العملاقة مثل الطرق والطاقة المتجددة، مع إعفاءات ضريبية وربطها بخدمات صحية أو تعليمية. 

بديل ثالث وهو الاستثمار فى أذون الخزانة الحكومية بإصداراتها المتنوعة.

وهنا يمكن تقديم رؤية مستقبلية لما يمكن للدولة تنفيذه مثل طرح أدوات مالية مبتكرة تشارك فيها الأسر ذات المدخرات، مثل: وحدات استثمارية فى المشروعات القومية فى القطاعات المختلفة بعوائد دورية، أو حسابات توفير مُدمجة مع مزايا تأمينية أو علاجية، وكذلك دراسة آلية التمويل الجماعى للمشروعات والتى يتم دراستها فى هيئة الرقابة المالية.

وأخيرًا إذا كان التيسير النقدى يهدف إلى تحفيز النمو (المستهدف 4.8%)، فإن حماية الفئات الأكثر ضعفًا تتطلب توازنًا بين الإصلاح الاقتصادى والعدالة الاجتماعية، فالبدائل الآمنة ليست خيارًا استثماريًا فحسب، بل ضمانًا لاستقرار ملايين الأسر فى رحلة التعافى.