في طريق الوصول إلى 140 مليار دولار صادرات مصرية بحلول 2030، تبقى هناك بعض القطاعات التى يُنظر إليها على أنها من القطاعات التى سيتم الاعتماد عليها لتحقيق ذلك الهدف، ومن بين تلك القطاعات قطاع الملابس الجاهزة، الذى تنطلق صادراته بقوة إلى الأسواق الدولية، من خلال استراتيجية وخطة واضحة المعالم.
أسواق عديدة تعتمد اليوم بصورة كبيرة على الملابس الجاهزة الواردة من مصر، نتيجة جودتها الكبيرة، وتصنيعها وفقًا لأحدث التصميمات العالمية بما يتلاءم مع أذواق المواطنين في تلك الأسواق، وهو ما جعلها تحظى بتواجد مهم فى عدد كبير من الأسواق الدولية وعلى رأسها السوق الأمريكية .
◄ خبراء: ثلاثية الجودة والسعر والخامات جعل مصر تمتلك صناعة متكاملة
◄ مشاركة قوية في المعارض الدولية.. وبعثة تجارية إلى بولندا الشهر المقبل
◄ «زيرو جمارك» مفتاح الدخول إلى أسواق جديدة.. والاتفاقيات الدولية «كلمة السر»
تقرير النصف الأول من العام الحالى 2025 أكد أن صادرات قطاع الملابس الجاهزة سجلت قفزة قوية خلال الفترة من يناير إلى يونيو من العام الحالى، حيث حققت نحو 1.608 مليار دولار، مقارنة بـ 1.283 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام الماضى، بنسبة نمو سنوى بلغت 25%.
وأكد المجلس التصديرى للملابس الجاهزة فى تقرير له أن هذا النمو جاء امتداداً للأداء الإيجابى الذى يحققه القطاع خلال الأشهر الماضية، حيث سجلت صادرات يونيو وحدها 285 مليون دولار، مقابل 199 مليون دولار فى نفس الشهر من 2024، بنسبة زيادة بلغت 30%، لتقترب بذلك من أعلى معدل شهرى تم تسجيله هذا العام فى فبراير بنسبة نمو بلغت 33%.
وأشار التقرير إلى أن الصادرات إلى الولايات المتحدة الأمريكية وهى أكبر سوق للقطاع حققت طفرة بنسبة 16% لتسجل 622 مليون دولار خلال النصف الأول من 2025 مقابل 536 مليون دولار فى الفترة نفسها من العام الماضى.
◄ المعارض.. هدف أساسي
وخلال الأيام الماضية شارك المجلس من خلال عدد من الشركات ضمن فعاليات معرض Sourcing at Magic، الذى أُقيم فى مدينة لاس فيجاس بالولايات المتحدة الأمريكية خلال الفترة من 18 إلى 20 أغسطس، حيث يُعد هذا المعرض من أبرز الفعاليات العالمية المتخصصة فى صناعة وتوريد الملابس الجاهزة والمنسوجات، كما أنه يجمع آلاف الشركات والعلامات التجارية والموردين من مختلف دول العالم، ليكون منصة استراتيجية لعقد الشراكات والتواصل مع كبار المستوردين وسلاسل التجزئة الدولية.
وتعكس المشاركة المصرية حرص المجلس على تعزيز حضور المنتج المصرى فى الأسواق العالمية وفتح آفاق جديدة أمام الصادرات، بما يرسخ مكانة مصر كمركز إقليمى لصناعة الملابس والمنسوجات.
كما يقيم المجلس أيضًا خلال النصف الثانى من شهر سبتمبر المقبل بعثة تجارية إلى بولندا، حيث تعتبر بولندا من أهم الأسواق الواعدة لقطاع الملابس الجاهزة المصرى، لأنها تضم العديد من سلاسل ومتاجر التجزئة الكبرى، وتعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من الملابس، كما تحظى المنتجات المصرية بميزة الإعفاء الجمركى عند التصدير لبولندا بموجب اتفاقية الشراكة المصرية – الأوروبية، مما يمنحها ميزة تنافسية قوية.
◄ خطة عمل
ومؤخرًا عقد الدكتور عبد العزيز الشريف وكيل أول وزارة الاستثمار ورئيس التمثيل التجارى اجتماعًا مع المهندس فاضل مرزوق رئيس المجلس التصديرى للملابس الجاهزة والمنسوجات، حيث تم بحث وضع خطة عمل لترويج وتنمية الصادرات المصرية من الملابس الجاهزة والمنسوجات، وكذا الحد من الآثار السلبية للحرب التجارية وكيفية الاستفادة منها فى ظل تغير سياسات الأسواق وتوجه العديد من المستثمرين الأجانب لنقل استثماراتهم للاستفادة من الحوافز والمميزات التى يتيحها الاستثمار فى مصر فى هذا القطاع المهم.
وأكد رئيس التمثيل التجارى المصرى أن ضرورة التنسيق مع المجالس التصديرية لتعظيم الاستفادة من جهود المكاتب التجارية بالخارج من خلال أنشطتها المختلفة وما توفره من قاعدة بيانات عن الأسواق التصديرية المستهدفة، وكذا الدراسات والتقارير التسويقية والمعلومات الخاصة باشتراطات التصدير والمواصفات والمتطلبات الفنية، فضلاً عما يتم من اتصالات بين المسئولين الحكوميين وكبرى الشركات المستوردة للمنتجات المصرية، بالإضافة الى المعاونة فى ترتيب البعثات الترويجية والمعارض الدولية.
وأشار «الشريف» إلى الدور المهم الذى يقوم به التمثيل التجارى فى التنسيق والتعاون مع المجالس التصديرية لتنمية الصادرات المصرية، حيث يقوم الجهاز بشكل دورى بموافاة المجالس التصديرية بأهم الفرص التصديرية المتاحة فى الأسواق التى تستهدفها المجالس، مع التركيز خلال الفترة الحالية على بنود المنتجات المصرية البديلة لصادرات عدد من الدول التى تأثرت من تغيرات الأسواق الخارجية نتيجة للازمات وتداعيات الحرب التجارية بصفة عامة وفى الأسواق الأوروبية بصفة خاصة.
◄ نقلة كبيرة
من جانبه أكد المهندس فاضل مرزوق، رئيس المجلس التصديرى للملابس الجاهزة، أنه على الرغم من القفزة فى حجم الصادرات إلا أن القطاع لم يحقق المستهدفات بعد، حيث كنا نستهدف ارتفاع معدل التصدير بنسبة 30 % وليس 25 %، لكن فى الوقت نفسه فإن ما تحقق يعتبر نقلة كبيرة للقطاع، مع توقعات بوصول حجم الصادرات بنهاية العام إلى 3.8 مليار دولار للمرة الأولى فى تاريخ القطاع.
وتوقع «مرزوق» فى تصريحات خاصة لـ»الأخبار» تحقيق معدلات نمو سنوية بنسبة تتراوح بين 25 و30 %، وأضاف أنه خلال السنوات المقبلة يستهدف المجلس تحقيق صادرات بقيمة 12 مليار دولار بحلول عام 2031.
وأشار إلى أن من أهم أسباب تحقيق تلك الزيادة فى الصادرات تحسن الطلب العالمى وتوسيع قاعدة التصدير، إلى جانب جهود المجلس فى فتح أسواق جديدة وتنويع مصادر الطلب، فضلاً عن تقديم الدعم الفنى والترويجى للمصدرين، وأوضح أن النتائج الإيجابية المتحققة تأتى ثمرة لجهود مكثفة لتحسين تنافسية المنتج المصرى، عبر مبادرات تشمل التدريب، وتوسيع قاعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة، وحل العوائق التى تواجه المصدرين، والترويج الخارجى المكثف.
وكشف عن أن المجلس يسعى إلى التوسع فى الأسواق الإفريقية والآسيوية، واستغلال اتفاقيات التجارة الحرة، إلى جانب تعزيز القيمة المضافة، وتحديث خطوط الإنتاج، وتدشين مدينتين متخصصتين فى النسيج والملابس فى الفيوم والمنيا، وهى الرؤية التى يعمل عليها المجلس.
وأكد أن التحدى الأكبر الذى يواجه القطاع خلال الفترة المقبلة هو ضرورة العمل على توفير أراض صناعية مرفقة لاستيعاب التوسعات والاستثمارات الجديدة المتوقع دخولها إلى القطاع خلال الفترة المقبلة، حيث يتوقع أن يستقطب القطاع استثمارات ضخمة بفضل التسهيلات الكبيرة التى توفرها الحكومة، مع استمرار تقديم كل الحوافز للمستثمرين المصريين والأجانب لتحقيق طفرة فى جذب الاستثمارات الجديدة، وأوضح أن الملابس الجاهزة أحد القطاعات التى ينتظرها مستقبل أكبر خلال السنوات القليلة المقبلة فى ظل ما يتمتع به القطاع من مزايا تنافسية كبيرة، خاصة فى ظل استراتيجية تعزيز القدرة التنافسية للقطاع وجذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة من دول مثل تركيا والصين وفيتنام والهند.
◄ طفرة تصديرية
فيما قالت سماح هيكل عضو مجلس إدارة شعبة الملابس الجاهزة بغرفة القاهرة، إن هناك عدة أسباب أدت إلى تحقيق تلك الطفرة التصديرية، من بينها أن مصر تمتلك مزايا تنافسية قوية فى قطاع الاتفاقيات الدولية التى وقعتها مصر واستفاد منها القطاع بصورة كبيرة، ومن أهمها اتفاقية الجات التى سهلت نفاذ الملابس الجاهزة المصرية إلى الكثير من الأسواق الإفريقية، بالإضافة إلى اتفاقية الكويز مع الولايات المتحدة الأمريكية والتى جعلت من أمريكا أهم سوق لصادرات القطاع، بل إن الصادرات زادت إلى السوق الأمريكية فى ظل المواجهة مع الصين وفرض قيود على البضائع الواردة من بكين.
وأضافت أن من ضمن الأسباب أيضًا أن مصر لديها صناعة قوية قائمة على القطن المصرى المطلوب بقوة فى الأسواق الدولية، فضلاً عن جودة مختلف الخامات المستخدمة فى التصنيع، بالإضافة إلى الصورة النهائية للملابس «الفنش» والذى يميز المنتج المصرى عن منتجات كثير من الأسواق المنافسة، وبالتالى فإن المنتج المصرى يتمتع بثلاثية النجاح «الجودة، السعر، والخامات»، وهو ما يجعل منها صناعة متكاملة.
ولفتت إلى أن الصناعة تجد دعمًا كاملاً من الدولة من خلال مختلف الوزارات والهيئات المسئولة عن الصناعة والتصدير، سواء وزارتى الصناعة والاستثمار التى تقدم كل الدعم اللازم للعاملين بالقطاع، وتوفر الأدوات اللازمة لتشجيع التصدير، وكذلك البنك المركزى وما يقدمه من مبادرات داعمة وهو ما يوفر التسهيلات المالية التى تمكن مختلف الشركات من العمل والإنتاج بصورة لائقة، وقالت إن مصلحتى الجمارك والضرائب أيضًا يلعبان دورًا مهمًا فى دعم القطاع من خلال حزم الحوافز والتسهيلات وأنظمة السداد المرنة، والإفراجات المتتالية لمستلزمات الإنتاج، والأمر نفسه لهيئة التنمية الصناعية التى تعمل على إزالة كل العقبات التى تواجه الصُناع.
وأشارت إلى أن اهتمام الدولة بصناعة الملابس الجاهزة يأتى من خلال الاهتمام الأشمل بصناعة الغزل والنسيج، وهو أحد المشروعات القومية الكبرى التى تستهدف إعادة الريادة المصرية إلى ذلك القطاع من جديد بعد سنوات من الإهمال والتردى، وقالت: أثق فى عودة صناعة الغزل والنسيج المصرية إلى ريادتها الحقيقية على مستوى العالم.
◄ مزايا نسبية
أما الدكتور وليد جاب الله الخبير الاقتصادى، فأكد أن قطاع المنسوجات المصرية مكون أساسى لمنظومة الصادرات المصرية، حيث تمتلك مصر عدة مزايا نسبية فى القطاع من أهمها انخفاض تكلفة الأيدى العاملة، الخبرة الكبيرة التى تمتد لسنوات عديدة، مع وجود توجه حقيقى لتطوير الإنتاج المصرى من خلال استيراد معدات وآلات حديثة، والاعتماد على أحدث التصميمات.
وقال إن مصر لديها أسواق تتواجد فيها بقوة، وهو ما يمنحها ميزة إضافية، وأهمها السوق الأمريكية التى تدخلها المنتجات المصرية بسهولة بسبب اتفاقية الكويز التى تسهل دخول الملابس المصرية دون جمارك، كما أن مصر نجحت فى فتح أسواق جديدة بفضل تواجدها فى كثير من التكتلات الاقتصادية الدولية، وأشار إلى أن معدلات التضخم التى أصابت الاقتصاد العالمى ساعدت أيضًا فى ارتفاع قيمة المنتجات المصرية.
وأشار إلى أن القطاع ينتظره مستقبل واعد مع اقتراب افتتاح أكبر مصنع للغزل والنسيج فى العالم بالمحلة بعد تشغيله بشكل تجريبى، فضلا عن تخطيط وزارة الصناعة لتأسيس مدينتين جديدتين للصناعات النسيجية فى الفيوم والمنيا، وميدنة المنسوجات فى السادات، وهى كلها مشروعات تخدم قطاع الملابس المصرية، ويؤكد أن القادم أفضل لها وللصناعة المصرية بشكل عام.
جوهرة الدولة المملوكية| «المؤيد شيخ» حكاية سلطان «نذر» بناء مسجده فوق سجنه
تدريب طلاب المستقبل| انطلاق منتدى التعليم التقنى والمهنى لدول المتوسط
خبز الأجداد يعـــود| «الساور دو» من الفراعنة إلى «الترند»







