قد يعتقد البعض أن النحافة تحميهم من أمراض القلب، لكن دراسة علمية كبرى كشفت أن الدهون الحشوية المخفية (Visceral Fat) يمكن أن تسرّع من شيخوخة القلب والأوعية الدموية حتى لدى الأشخاص النحفاء، مما يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية مميتة.
اقرأ أيضا | المشي قبل الأكل أم بعده؟ أيهما أفضل لحرق الدهون وتنظيم السكر والهضم
ما هي الدهون الحشوية ولماذا تُعد خطيرة؟
الدهون الحشوية هي دهون تتراكم في عمق الجسم وتلتف حول الكبد والمعدة والأمعاء؛ على عكس الدهون الظاهرة التي يمكن رؤيتها أو لمسها، فإن هذه الدهون غير مرئية من الخارج، لذلك قد يبدو الشخص نحيفاً بينما يحمل في داخله كميات ضارة منها؛ بحسب صحيفة ديلي ميل البريطانية.
نُشرت الدراسة في المجلة الأوروبية للقلب (European Heart Journal)، وأوضحت أن الأشخاص الذين لديهم نسب أعلى من الدهون الحشوية ظهرت لديهم مؤشرات واضحة على تسارع شيخوخة القلب والأوعية الدموية.
كما أظهرت فحوص الدم أن هذا النوع من الدهون يحفّز الالتهابات المزمنة في الجسم، وهي عملية ترتبط منذ زمن طويل بالشيخوخة المبكرة والأمراض المزمنة.
شكل الجسم أهم من الوزن
أشارت النتائج إلى أن شكل الجسم قد يكون مؤشراً أكثر أهمية من الوزن الكلي عندما يتعلق الأمر بصحة القلب.
الأجسام على شكل التفاحة (حيث يتركز تراكم الدهون حول البطن) – خاصة لدى الرجال – كانت الأكثر عرضة لظهور علامات الشيخوخة المبكرة في القلب.
أما الأجسام على شكل الكمثرى (حيث تتوزع الدهون حول الفخذين والوركين)، والتي غالباً ما تُلاحظ عند النساء، فقد ارتبطت بقلوب أكثر شباباً وصحة؛ بل وُجد أن هذا النوع من الدهون قد يوفر حماية من أمراض القلب والسكتات الدماغية والسكري من النوع الثاني.
دور الهرمونات في حماية القلب
كشف الباحثون أيضاً أن ارتفاع مستويات هرمون الإستروجين لدى النساء قبل سن انقطاع الطمث ارتبط ببطء شيخوخة القلب، مما يشير إلى أن الهرمون قد يلعب دوراً وقائياً مهماً.
كيف توصّل العلماء لهذه النتائج؟
فريق البحث من مختبر مجلس البحوث الطبية في لندن استخدم تقنيات متقدمة شملت:
التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لتحديد أماكن تراكم الدهون في الجسم.
الذكاء الاصطناعي لتحليل صور القلب والأوعية الدموية واكتشاف علامات الشيخوخة مثل التصلب والالتهاب.
بعد ذلك، حُدد لكل مشارك ما يُعرف بـ "عمر القلب" وتمت مقارنته بعمره الفعلي.
البروفيسور ديكلان أوريغان من كلية إمبريال كوليدج لندن قال: "بحثنا أظهر أن الدهون الضارة المختبئة حول الأعضاء الداخلية تسرّع من شيخوخة القلب. بينما بعض أنواع الدهون – مثل الدهون حول الفخذين والوركين لدى النساء – قد تكون واقية".
كما شدد على أن مؤشر كتلة الجسم (BMI) لا يُعد أداة دقيقة للتنبؤ بعمر القلب، بل الأهم معرفة أماكن تخزين الدهون في الجسم.
هل يمكن للأدوية الحديثة أن تحارب هذه الدهون؟
يخطط الفريق العلمي لدراسة تأثير أدوية إنقاص الوزن الجديدة مثل أوزيمبيك (Ozempic) على الدهون الحشوية؛ هذه الأدوية التي تحاكي هرمون الشبع GLP-1، أثبتت بالفعل أنها تقلل من الدهون الحشوية الخطيرة، وقد تساعد مستقبلاً في الحفاظ على شباب القلب لفترة أطول.
نصائح للوقاية من الدهون الحشوية
البروفيسور برايان ويليامز من مؤسسة القلب البريطانية أوضح أن الدهون الحشوية لا تسبب فقط ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول، بل يبدو أنها تسرّع من شيخوخة القلب والأوعية الدموية أيضاً.
وأضاف أن الإستروجين قد يكون مفتاح تطوير علاجات جديدة مستقبلاً.
ومع ذلك، لا تزال الخطوات التقليدية هي الأكثر فعالية حتى الآن:
اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن.
ممارسة النشاط البدني بانتظام.
اختبار مجاني لمعرفة "عمر قلبك"
في وقت سابق من هذا العام، طوّر باحثون أمريكيون اختباراً مجانياً عبر الإنترنت لحساب عمر القلب استناداً إلى بيانات جمعية القلب الأمريكية.
الاختبار يطلب إدخال:
الجنس والعمر.
مستوى الكوليسترول الكلي وHDL.
ضغط الدم الانقباضي.
وجود مرض السكري أو أدوية للضغط والكوليسترول.
معدل تصفية الكرياتينين (eGFR) لتقييم كفاءة الكلى.
تمت تجربة الأداة على أكثر من 14 ألف شخص أمريكي تتراوح أعمارهم بين 30 و79 عاماً، وأثبتت دقة كبيرة في تحديد مستوى الضغط الذي يتعرض له القلب.

لماذا تحارب الدولة طائر المينا الهندي؟.. قصة "الضيف الدخيل" الذي يهدد الطيور المحلية
تفاصيل غياب بروكلين بيكهام عن أهم لحظات تكريم والده
حكاية "أوزيريس" الإله الذي انتصر على الموت وأصبح رمز الخلود في مصر القديمة






