المصريون فى الخارج.. خط الدفاع الأول عن الوطن

النائب عماد خليل
النائب عماد خليل


انتفض المصريون فى الخارج مؤخرًا للدفاع عن السفارات المصرية فى عدد من الدول الأوروبية التى تعرضت لمحاولات اعتداء من عناصر وأنصار جماعة الإخوان الإرهابية. وقد جاء ذلك وسط تقصير وتراخٍ ملحوظ من بعض السلطات المحلية فى توفير الحماية الكاملة للبعثات الدبلوماسية، رغم أن هذه البعثات تمثل رمزًا للسيادة الوطنية وامتدادًا للدولة المصرية فى الخارج، وهو ما تكفله المواثيق الدولية، وعلى رأسها: اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961. ومن ثم فإن أى اعتداء عليها يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولى وتهديدًا مباشرًا لهيبة الدولة المصرية وأمنها القومى.

لقد أظهر بعض الشباب المصريين فى هولندا وبلجيكا بطولة لافتة، حيث تحركوا بشكل تلقائى لحماية مقار السفارات المصرية والتصدى لمحاولات الاعتداء. هذا الموقف الشجاع يزداد قيمة فى ظل لجوء أنصار الجماعة الإرهابية إلى الاحتماء بالشرطة الهولندية، ومحاولتهم تكرار اعتداءاتٍ همجية مُصورة بهدف الإيحاء الكاذب بأن السفارات المصرية فى الخارج مُحاصَرة.

إن هذه المحاولات الخسيسة، وما تبعها من تظاهراتٍ هزلية وصلت إلى حد الكوميديا ، مثل تظاهر أنصارهم أمام السفارة المصرية فى تل أبيب، لم تسفر سوى عن تحويلهم إلى أضحوكة أمام العالم أجمع. وفى المقابل، جاءت التحركات الرسمية المصرية واضحة وحاسمة، حيث أعاد الوزير النشيط بدر عبدالعاطى الأمور إلى نصابها باصطحاب رئيس وزراء فلسطين ومجموعة من المراسلين الأجانب إلى معبر رفح الدولى، الذى ظل مغلقًا من الجانب الفلسطينى نتيجة سيطرة قوات الاحتلال الإسرائيلى، كاشفًا زيف الادعاءات والمزايدات الرخيصة التى تروّج لها الجماعة.

ولا شك أن مصر، وبشهادة الجميع، لم ولن يدعم القضية الفلسطينية أحد مثلما فعلت هى، خاصة منذ أحداث السابع من أكتوبر وحتى اليوم، حيث قدّمت مصر كل جهد سياسى ودبلوماسى وإنسانى مُمكن من أجل فلسطين وقضيتها العادلة.

ما قام به الشباب المصرى فى الخارج، وما تبذله الجاليات المصرية فى مختلف دول العالم من جهد مخلص لخدمة وطنها، يستحق كل التحية والتقدير. فقد أثبتوا أن الوطن لا يغيب عن قلوبهم وعقولهم رغم ابتعادهم عنه جسديًا. وخلال لقاءاتى المتعددة بالجاليات المصرية فى الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، لمست دائمًا إخلاصًا صادقًا واستعدادًا للتضحية فى سبيل الوطن. والدفاع عن السفارات المصرية فى هولندا وبلجيكا ليس سوى مثال واحد حىّ على هذا الانتماء العميق ورفضهم القاطع للجماعة الإرهابية التى باتت فى نظر المصريين جميعًا عدوًا للوطن.

ومن أجل تفعيل هذا الدور المهم وتعزيز الاستفادة من طاقات المصريين فى الخارج، بات من الضرورى إعادة إحياء اللقاءات الدورية التى كانت تعقدها وزارة الهجرة قبل دمجها مع وزارة الخارجية، وربط أبناء الجيلين الثانى والثالث بالوطن بشكل مستمر، بما يحفظ هويتهم الوطنية ويجعلهم دائمًا فى خندق الدفاع عن بلدهم الأم.

فى النهاية، أكدت التجارب الأخيرة فى هولندا وبلجيكا أن المصريين بالخارج هم خط الدفاع الأول عن الدولة المصرية فى مواجهة محاولات النيل من هيبتها ومصالحها. فالهجوم على السفارات لم يعد مجرد اعتداء مادى، بل أصبح معركة وعى ورمزية، خرجت منها مصر أكثر قوة وصلابة، بفضل تكاتف أبنائها فى الداخل والخارج معًا.