ميجان ماركل ما بين "الشهرة العالمية" و"الخصوصية"

 الأمير هاري وميجان ماركل
الأمير هاري وميجان ماركل


عندما قرر الأمير هاري وميجان ماركل التخلي عن مهامهما كأفراد عاملين في العائلة المالكة البريطانية، قدّما سبباً واحداً واضحاً لذلك القرار؛ الرغبة في الخصوصية أعربا الزوجان حينها عن استيائهما من التدقيق الإعلامي المكثف الذي تعرضا له، وأكدا أن الهجوم المستمر والانتقادات المتكررة كان لها أثر سلبي على صحتهما النفسية.

لكن وخلال السنوات التي تلت ما عُرف إعلامياً بـ "ميجزيت"، بدا أن ميجان وهاري أقل اهتماماً بالخصوصية مما أعلنا عنه في البداية، وهو ما أثار الكثير من الجدل، بحسب صحيفة ديلي ميل البريطانية. 

مقابلة أوبرا وينفري

أبرز مثال على هذا التناقض كان في المقابلة الشهيرة مع الإعلامية أوبرا وينفري، حيث أطلق الزوجان تصريحات مدوية ضد العائلة المالكة البريطانية، تحدثت ميجان ماركل بصراحة عن معاناتها مع صحتها النفسية، كما كشفت عن تعليق عنصري من أحد أفراد العائلة – لم يُكشف عن اسمه – الذي تساءل عن لون بشرة طفلها آرتشي قبل ولادته.

هذه التصريحات أثارت عاصفة إعلامية، وسرعان ما لاحظت الصحافة العالمية التناقض بين مطالبة الزوجين بالخصوصية وبين خروجهما إلى العلن للكشف عن تفاصيل شخصية وحساسة؛ بل إن الأمر وصل إلى السخرية منهما في المسلسل الأمريكي ساوث بارك، الذي صوّرهما في جولة هزلية بعنوان "جولة الخصوصية العالمية".

اقرأ ايضا|«ميجان» تغني للأطفال خلال زيارتها لأحدى المستشفيات في لوس انجلوس

ما وراء التناقض

حاول الكاتب الملكي توم كوين تفسير هذا التناقض في كتابه الأخير؛ يشير كوين إلى أن ميجان ماركل وقعت في خطأ جوهري خلال مقابلة أوبرا، حيث "عرضت شكاويها دون أن تُواجَه أو تُناقَش"، ويضيف: "الخطر العميق يتضح عندما يُطلب من ميجان أن تقول (حقيقتي)؛ فإذا كان لكل شخص حقيقته، فهذا يعني أنه لا توجد حقيقة مطلقة، فالتحدث عن (حقيقتي) ما هو إلا تجميل لرأي شخصي".

كما لفت إلى أن استخدام الإعلام كوسيلة لعرض الخلافات العائلية ليس بالأمر الجديد داخل القصر، إذ سبق للأمير تشارلز والأميرة ديانا أن فعلا الأمر نفسه عبر مقابلات تلفزيونية، وبحسب كوين، فإن هاري وميغان ذهبا إلى أبعد من ذلك، إذ "عرّضا نفسيهما لفحص إعلامي دقيق ومكثف".

ميجان بين "المظلومة والفاعلة"

ورغم انتقاداته، حاول الكاتب أن يقدم صورة أكثر إنصافاً لميغان ماركل، قائلاً إنها "مظلومة وفي الوقت نفسه مسؤولة عن أفعالها".
وأوضح:"من الصحيح أن ميجان لديها نية حقيقية لفعل الخير في العالم، حتى وإن اعتبر البريطانيون لغتها (العلاجية الأمريكية) مبالغاً فيها أو غير صادقة، لكن من الصحيح أيضاً أن ميغان شخصية قوية تسعى لتحقيق ما تريده. كما قال هاري بنفسه: (ما تريده ميجان تحصل عليه". 


وأشار إلى أن ميجان غالباً ما تكون صاحبة القرار في حياتها وحياة زوجها، مؤكداً أنها شعرت بأن العائلة المالكة لم تمنحها ما تحتاجه، وأنها كانت تتوقع من المؤسسة الملكية أن تتغير لأجلها.

إضافة إلى شعار "المزيد من الخصوصية"، كان الانتقال من وندسور إلى مونتيسيتو في كاليفورنيا خطوة وفرت لهما أيضاً فرصاً مالية ضخمة عبر الإعلام وصفقات الإنتاج.


لكن كوين يرى أن هذه الخطوة كشفت التناقض الأكبر قائلاً:"لو كانت ميجان حقاً ترغب في أن تكون شخصية بعيدة عن الأضواء، لكان كل ما عليها فعله هو العودة إلى أمريكا والعيش بهدوء بعيداً عن الإعلام؛ لكن ما تريده في الحقيقة هو الجمع بين الخصوصية والنجومية العالمية."