نقطة نظام

الكبير كبير يا مصر

مديحة عزب
مديحة عزب


مصر طوال عقود لا تبخل بجهد من أجل الوصول إلى المبتغى الأكبر وهو قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة.

نعم.. الكبير كبير.. فبرغم وقاحتهم وطولة لسانهم وغلطهم فيك يا مصر يا عظيمة جاءوا إليك صاغرين لتبحثى لهم عن حل بعد الكارثة التى تسببوا فيها لشعب أعزل ولم يكن هدفهم هو تحرير الأقصى ولكن كانت كل غايتهم تحرير معتقليهم فى سجون الاحتلال، فتهوروا بفتحة صدر هم مش قدها وبدون استشارة الكبيرة ذات الخبرة واللى بتفهم أكتر منهم، جاءوا لأنهم يعلمون تمام العلم أنهم ليس لهم فى النهاية إلا مصر وأنه لا حل ولا عقد إلا بمصر، وأن مصر إذا أرادت فعلت وإذا لم ترد فلن يستطيع أحد أن يفعل شيئاً.. جاءوا وهم يوقنون أن مصر كدأبها مع القضية الفلسطينية طوال عقود لا تبخل بجهد من أجل الوصول إلى المبتغى الأكبر وهو قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة..

ومصر يقيناً عندما تفعل ذلك الآن بالطبع ليس من أجل عيون هؤلاء ولكن من أجل شعب غزة البائس الذى ضاعت أرضه وصارت أثراً بعد عين.. ولأن مصر كبيرة فقد استقبلتهم بعد كل التآمر والخداع الذى تعاونون فيه مع الجماعة الإرهابية يداً بيد لخلق حالة ذهنية لدى الجماهير العربية بأن مصر هى المسئولة عما آلت إليه الأمور فى غزة، وأن مصر هى التى تحاصر أهل غزة وتتسبب فى موتهم جوعاً..

وكأن المطلوب إعلامياً هو صرف الانتباه عمّا ترتكبه إسرائيل من مجازر فى القطاع وكذلك عن الكارثة التى تسببت فيها حماس هناك قبل قرابة العامين..

الأمر الذى يمكّن لاحقاً الأطراف الإقليمية وكذلك الأطراف المعادية لمصر من استخدام الأحداث الجارية فى القطاع بأكمله إلى ورقة ضغط لمساومة مصر وابتزازها سياسياً للقبول بتهجير الفلسطينيين وتصفية القضة الفلسطينية إلى الأبد.. 

ومع ذلك لم تبخل مصر بجهودها إلى الدفع مرة أخرى باتجاه استئناف المفاوضات بعد فترة الجمود التى شهدتها عملية التفاوض وكذلك السير نحو بلوغ اتفاق لوقف إطلاق النار كما بذلت جهوداً مضنية واتصالات مكثفة مع كافة الأطراف لتجاوز الخلافات من أجل التوصل لهدنة حتى ولو مؤقتة بقطاع غزة، بالإضافة إلى الجهود المبذولة لمواصلة إدخال المساعدات إلى شعب غزة.. مصر تتحرك فى صمت وتتحمل ما لا يتحمله الآخرون وتدفع ثمن أخطاء غيرها وحدها بينما الآخرون الذين يحرضون ضدها لا يقدمون إلا الكلام، مصر هى الدولة التى أدخلت عشرات الآلاف من شاحنات المساعدات بنسبة تتجاوز الثمانين فى المائة من جملة المساعدات على مستوى العالم من لحمها الحى برغم الأزمات الاقتصادية التى تمر بها، بينما غيرها لم يقدم إلا التصريحات.. وبعد كل ذلك يجد أحدهم الجرأة ليحرض المصريين على دولتهم قائلاً: «أيموت إخوانكم فى غزة جوعاً وهم على حدودكم».. 

وليت القيادة المصرية قد استجابت لمطلب أحد نواب البرلمان وكلفت السادة الضيوف أثناء تواجدهم فى مصر بقيادة شاحنات المساعدات بأنفسهم واجتياح معبر رفح لكى نرى ما كانت ستفعله بهم قوات الاحتلال.. فالحمد لله كثيراً الذى أنعم على المصريين بوعى يهزم هذه الترهات وهذا الإفلاس كما وصفه الرئيس السيسى، ولم تستطع هذه الخرافات أن تجد لنفسها أى سكة لعقول المصريين وتحطمت وهى فى مهدها.. ذلك لأن السند الأكبر فى الوجود كله مثلما قال الرئيس كان معنا وسيظل معنا دائماً ولن يستطيع أحد أن ينال من قوة وصلابة جبهتنا الداخلية فى مصر.. وكما أقسم الرئيس السيسى «بالله وبالله وبالله»..
ما قل ودل: 

ويأتى على أهل الحق لحظة يظنون فيها أنهم مجانين من فرط الوقاحة التى يتحدث بها أهل الباطل..