فى الصميم

رسالة الشرعية الفلسطينية.. من معبر رفح!!

جلال عارف
جلال عارف


رسالة مهمة تجسدها زيارة رئيس وزراء فلسطين لمصر - فى الموعد الأهم-  والتى اصطحبه فيها وزير خارجيتنا بدر عبدالعاطى ووفد رفيع المستوى إلى العريش ثم إلى معبر رفح على الحدود المصرية - الفلسطينية. هذه الزيارة التى تتم فى ظروف صعبة ومع تحرك اسرائيلى لاستكمال حرب الإبادة فى غزة وللتوسع الاستيطانى فى الضفة تقول بوضوح: إن الشرعية الفلسطينية تتأكد، وأن مصر ستظل -كما كانت دائما- السند الحقيقى لشعب فلسطين فى نضاله المشروع من أجل حقه فى تقرير مصيره وإقامة دولته على كامل التراب الفلسطينى فى غزة والضفة والقدس العربية، وأن كل ما دون ذلك هو عبث مفضوح مهما بلغ الجنون الإسرائيلى، وأيا كان من يدعم هذا الجنون أو يشاركه جرائمه!!
الشرعية الفلسطينية - رغم كل شيء - تتأكد، وغزة لن تكون إلا جزءا عزيزا من دولة فلسطين الحرة المستقلة. الجهد لإنهاء حرب الإبادة وحصار التجويع مستمر رغم كل العقبات التى يضعها العدو الإسرائيلى - لكن الرؤية واضحة منذ البداية، والوقوف ضد مخطط التهجير كان حاكما لكل التحركات. وحين ردت مصر بمخططها لإعمار غزة فى وجود شعبها وبمشاركة أبنائها فى البناء كان التأكيد حاسما بأن إعادة الإعمار هى جزء من بناء دولة فلسطين وفى ظل الشرعية الفلسطينية المؤيدة بالقرارات الدولية وبالاعتراف العالمى الواسع.
الشرعية الفلسطينية تتأكد. وفى سبتمبر سيتجاوز عدد الدول التى تعترف بدولة فلسطين رسميا أكثر من ١٦٠ دولة. لكن الأهم أن نفعل هذا فى الواقع وأن نمضى فى طريق تثبيت أركان الدولة الفلسطينية الموحدة وأن نجهض كل مخططات العدو، وأن ننهى سنوات الانقسام الفلسطينى التى رأينا نتائجها المفجعة، وأن يكون الجميع مدركا لأهمية اللحظة الراهنة فى تاريخ صراعنا مع العدو وفى مستقبل المنطقة كلها وفى مصير عالم لم يعد أمامه إلا الإقرار بحقوق فلسطين أو تسليم النظام الدولى كله للفوضى وانتهاك القانون!!
الشرعية الفلسطينية تتأكد. وفى المقابل تفقد حكومة مجرمى الحرب فى إسرائيل أى مشروعية.. بالأمس كان أكثر من مليون إسرائيلى يطلقون مظاهرات الغضب الرافضة لنتنياهو وحلفائه وحروبه المدمرة. وبالأمس أيضا كانت رئيسة وزراء الدنمارك (إحدى الدول الحليفة والداعمة لإسرائيل) تعلن أن نتنياهو نفسه قد أصبح مشكلة فى حد ذاته، وأن إسرائيل ستكون أفضل حالا بدونه (!!).. مجرم الحرب استنزف رصيده. العالم ليس مستعدا لتحمل المزيد من جرائمه النازية، والإسرائيليون أنفسهم لم يعودوا قادرين على تحمل هذا الجنون الذى يقودهم إلى أسوأ الكوارث!!