التحرش جريمة مجتمع

النائب عماد خليل عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين
النائب عماد خليل عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين


فى 12 نوفمبر 2023، أقرّ مجلس النواب تعديلات جديدة على قانون العقوبات، تضمنت تغليظ العقوبات على جريمة التحرش، وذلك فى المواد: 306 مكرر (أ)، و306 مكرر (ب)، و309 مكرر (ب)، من خلال زيادة مدة الحبس ورفع قيمة الغرامات فى بعض حالات التحرش.

وعلى الرغم من اهتمام المشرّع المصرى بمواجهة هذه الظاهرة والجريمة المخلة، فإن حالات التحرش ما زالت تتزايد، مما يخلق بيئة غير آمنة للسيدات والفتيات فى مصر، حيث يتعرضن لتحرش جسدى ولفظى ومضايقات فى الشوارع المصرية، لم يسبق أن شهدنا مثيلًا لها. بل إن ظاهرة «الذباب الإلكترونى» آخذة فى الازدياد، إذ يتم شن هجمات خاصة على سيدات مصر العظيمات، مع مضايقات فى مختلف البيئات سواء فى العمل أو الشارع أو حتى عبر وسائل التواصل الاجتماعى.

ورغم جهود المجالس المتخصصة كالمجلس القومى للمرأة، ومؤسسات الدولة، ورعاية المؤسسات الدينية لحملات التوعية ضد هذه الجريمة، فإن الحالات لا تزال فى ازدياد. وأصبح الشارع المصرى غير آمن لبعض الفتيات، خاصة أن قطاعًا ليس بالقليل يلوم الضحية فورًا دون معرفة أى ملابسات، وبدلًا من لوم الجانى يتم التفتيش فى ملابس الفتيات أو أسباب خروجهن، وكأن مجرد الخروج فى بلد آمن كبلدنا مصر أمر يُستنكر.

وفى التعليق على حادث الواحات الأخير، الذى شهده أغلب المصريين، والمتمثل فى مطاردة دنيئة لشابات من قبل طلاب جامعيين فى كليات القمة، فإننا نشيد بسرعة وزارة الداخلية فى ضبط الجناة خلال أقل من 24 ساعة، ونثق فى القضاء المصرى لإنصاف المجتمع بأسره من هذه الجريمة وهذه الظاهرة الخطيرة. ومع ذلك، فإن هذا وحده غير كافٍ، ويجب على الأسرة المصرية أن تعيد حساباتها فى تربية الأبناء على القيم المصرية الأصيلة.

وبالعودة قليلًا إلى الماضى، وما نراه من صور فى خمسينيات وستينيات القرن الماضى لطالبات الجامعات والمدارس حتى فى صعيد مصر نجد أن التدين الظاهرى لم ينقذ المجتمع المصرى، بل على العكس، تراجعت الأخلاق وضعفت التربية، وأصبحت قبضة الدولة أقوى من قبضة الأسرة المصرية. ولعلاج هذه الظاهرة، لا بد من تكاتف الجميع كل المؤسسات والمجتمع المدنى مع تكثيف التوعية، وتنفيذ القانون بكل حسم وقوة على كل مَن يهدد أمن وأمان المصريات فى عملهن، وخروجهن، وحتى فى منازلهن.

إن عواقب تهديد نصف المجتمع من قِبَل فئة قليلة لا تجد مَن يقول لها «عيب» من أسرها أو مجتمعها، تُشكل خطرًا على المجتمع ككل. وبالرغم من قيام الدولة بدورها، فإن هذه الظاهرة تهدد نسيجنا الاجتماعى. وهذه ليست مصر التى نريدها. نعم، قد يكون الحادث فرديًا، لكنه يعكس مضايقات يومية تتعرض لها أخواتنا وبناتنا من مجرمين يعيثون فى الأرض فسادًا.