«العمل بالمنزل» بين المزايا والتحديات.. هل يقود مستقبل سوق العمل؟

العمل بالمنزل بين المزايا والتحديات
العمل بالمنزل بين المزايا والتحديات


منذ أن غيرت جائحة كورونا ملامح الحياة العملية، تحول العمل عن بعد من خيار استثنائي إلى أحد الأنماط الراسخة في العديد من الشركات حول العالم، ومع اتساع تجربة الدمج بين الحضور المكتبي والعمل من المنزل، باتت المؤسسات أمام سؤال جوهري، هل يمكن لهذا النموذج أن يشكل مستقبل الوظائف؟.

اقرا أيضأ|أديب الأعمى الرئيس التنفيذى للمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة:مصر أحد أكبر الشركاء الاستراتيجيين

أظهر استطلاع حديث أجراه "معهد مانهايم للبحوث الاقتصادية" "ZEW" في يونيو الماضي، وشمل نحو 1200 شركة من قطاعي التصنيع وتكنولوجيا المعلومات، أن غالبية المؤسسات تنظر بإيجابية إلى العمل من المنزل، خصوصاً في ما يتعلق برضا الموظفين عن طبيعة العمل.

وأفاد الاستطلاع بأن أكثر من ثلثي الشركات ترى في النماذج الهجينة، التي تمزج بين العمل من المكتب والعمل عن بعد، وسيلة فعالة لدعم بيئة العمل، فيما تعتبر أكثر من نصف الشركات أن هذه النماذج تساعدها على اجتذاب الكفاءات الماهرة، ومع ذلك، لم تتجاوز نسبة الشركات التي ترى سلبيات واضحة في هذا النمط سوى 10%.

وعلى صعيد الاحتفاظ بالموظفين، انقسمت الآراء؛ إذ اعتبرت 47% من الشركات أن النماذج الهجينة تساهم في بقاء الكفاءات، بينما أبدى نحو ثلث الشركات تخوفات من تأثيرها في هذا المجال.

لكن الجانب الأكثر إثارة للجدل كان ما يتعلق بالتواصل الداخلي والعمل الجماعي، حيث عبّرت ثلث الشركات عن قلقها من تراجع فعالية التواصل بين فرق العمل، مقابل 7% فقط رأت أن لهذا النمط مزايا في هذا الصدد، فيما تبنت 27% موقفاً حياديًا، كما أبدت بعض الشركات مخاوف من تأثيرات سلبية محتملة على الإنتاجية والابتكار.

ورغم هذه التحديات، أشار الاستطلاع إلى أن الفوائد لا تزال تتفوق على العيوب، إذ إن 10% فقط من الشركات تخطط لتقليص أو إلغاء العمل من المنزل خلال العامين المقبلين، بينما تتوقع شركات أخرى زيادة نسبة الموظفين العاملين عن بعد، خاصة في قطاع تكنولوجيا المعلومات "29%" وقطاع التصنيع "34%".

وبحسب النتائج، يعمل بعض الموظفين في 80% من شركات اقتصاد المعلومات من منازلهم مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، بينما ينطبق ذلك على نحو نصف شركات قطاع التصنيع، وأوضح مدير الدراسات في المعهد، دانيل إردزيك، أن الشركات الكبيرة التي تضم 100 موظف فأكثر هى الأكثر اعتمادًا على هذا النمط، إذ تصل النسبة في قطاع التصنيع إلى 88%، وفي اقتصاد المعلومات إلى 98%.

بين مؤيد يرى في العمل عن بعد فرصة لتعزيز الإنتاجية واستقطاب الكفاءات، ومتحفظ يخشى انعكاساته على روح الفريق والتواصل المباشر، يبقى هذا النموذج أحد أبرز التحولات في سوق العمل المعاصر، ومع استمرار تطوره، قد يكون العمل الهجين هو القاعدة الجديدة التي تعيد صياغة مفهوم الوظيفة في السنوات المقبلة.