الكتان.. نبتة مصر الذهبية

المزارعون يُطالبون بمحطة تنقية ومصنع للغزل

المزارعون خلال الحصاد
المزارعون خلال الحصاد


فوزى دهب  نجوى الفضالى

لو أن ثلاثة نباتات تأكد أن المصريين القدماء برعوا فى زراعتها، لكان بلا شك الكتان واحدًا منها، فهو اللباس المفضل لأجدادنا أحياءً وأمواتًا، هو نبتة كلها فوائد بذورها تعصر وسيقانها تنسج وبقاياه تُستخدم كعلف، حتى مياه نقيعه «العطين» تستخدم أيضًا فى علاج بعض الأمراض الجلدية وتنقية مياه الصرف، لذا فهو «نبتة ذهبية» بكل معنى الكلمة، وبراعة المصريين فى زراعته حتى الآن وتصديره للعالم أجمع ليس بالمفاجأة.

 اشتهرت قرية شبراملس التابعة لمركز زفتى بمحافظة الغربية و3 قرى مجاورة لها «ميت هاشم، العزيزية، كفرالعزيزية» على مدار أكثر من قرن بـ «ملوك الكتان فى مصر» لامتهانهم زراعته وتصنيعه وتصديره لدول أوروبا وشرق آسيا.. حيث توسعت هذه القرى فى زراعة مئات الآلاف من الأفدنة بالغربية والمحافظات المجاورة ومحافظات وسط وغرب الدلتا حتى وصلت لمنطقة النوبارية وبرج العرب.. ويمر الكتان بالكثير من المراحل منذ زراعته وحصاده وتصنيعه ويشارك فى هذه المراحل صبية وشباب ورجال وبعض السيدات حتى أصبحت هذه القرى صفر بطالة.
وقال حمدى الطبال - صاحب مصنع - ان زراعة الكتان وصناعته فى الماضى كانت تتم فى عدد محدود من الأراضى والمصانع لا يتعدى عددها 10مصانع ومع تطور الزمن زادت هذه المصانع ووصلت لأكثر من 100 مصنع بالاضافة لعدد كبير ممن امتهنوا هذه المهنة الذين يزرعون آلاف الأفدنة ويصنعون زراعتهم بهذه المصانع.
وعن مراحل زراعة وتصنيع الكتان قال تتم الزراعة فى شهر أكتوبر ويتم حصاده فى نهاية شهر مارس وأول ابريل بعدها يتم نقله للمصانع لتبدأ عمليات التصنيع بفصل بذوره التى تدخل فى تصنيع الزيت «الحار» وعلف الحيوانات وبعدها يتم عطن عود الكتان فى أحواض صغيرة لتحويله من عود إلى شعر بعد استخراج الساس منه الذى يدخل فى صناعات كثيرة منها الأبواب الخشبية وغيرها وبعد تنظيف شعر الكتان يتم بيعه للتجار ليتم تصديره مضيفا ان زراعة الكتان تحقق إنتاجية عالية ويوفر عائدا اقتصاديا كبيرا للمزارعين والحرفيين واصحاب المصانع ولكن لابد من اقامة مصنع لغزل الكتان ليكون لمصر الريادة فى غزله وتحويله لأقمشة بدلا من تصديره «شعر» لتستفيد الدولة من المردود الاقتصادى المهم نتيجة التصدير.
ويقول ربيع العشماوى - مزارع - ان هذه القرى أصبحت شهرتها عالمية لأنها تنتج أكثر من 85٪ من الكتان على مستوى العالم ولكننا نعانى من احتكار بعض التجار لسوق الكتان وتصديره، حيث وصل سعر طن الكتان 100 الف جنيه للطن فى اول الموسم وحاليا وصل إلى 160 الف جنبه مما أدى إلى ركود السوق وصعوبة بيع الإنتاج لبعض صغار المزارعين وبيع الانتاج بأبخس الأسعار مما تسبب فى خسائر فادحة وعدم وصول مستحقاتهم بشكل كامل مطالبا الدولة بإقامة مصنع لغزل الكتان ومراقبة سوق التصدير حفاظا على المصانع ودعم المزارعين.
وطالب د. الموافى عصر - باحث بمركز البحوث الزراعية بالجميزة - الدولة بالاستفادة من هذه الثروة القومية واقامة مصنع لغزل الكتان فى المنطقة لتصنيعه اقمشة فى شركة غزل المحلة التى يتم تطوير مصانعها - بعد تلاشى زراعة القطن - او تقوم شركة غزل المحلة بشراء الكتان الشعر من اصحاب المصانع بدلا من تصديره بـ4 آلاف دولار للطن ويعود لمصر مرة اخرى مغزولا بـ35 الفا للطن المغزول ليدخل فى صناعة الغزل والنسيج وصناعة الملابس وتخسر الدولة ملايين الدولارات بدلا من تصديره خام لكى يعود بالنفع على الدولة وجلب المزيد من العملة الصعبة.
مضيفا ان مياه عطين الكتان تحتوى على مواد بيولوجية ومواد كيماوية طبيعية ناتجة عن عملية العطين «مياه عادية وبقايا نبات الكتان» وإضافتها لمياه الصرف تعمل على تحلية هذه المياه من الشوائب المتعلقة بها لما فيها من بعض البكتيريا النافعة التى كانوا يستخدمونها فى معالجة الأمراض الجلدية.. لذا يلزم عملية تحليل هذه المياه لما تحتويها من هذه العناصر والاستفادة منها.. بإنشاء محطة تنقية صنعية لمياه التعطين على غرار محطة التنقية الصناعية بالمحلة.
فى حين قال ماجد السعيد دنيا «صاحب مصنع كتان» ان قريتنا بها قرابة 100 مصنع لتصنيع الكتان ونقوم بزراعة ما يقرب من 100 الف فدان كل عام وطالبنا المسئولين اكثر من مرة باقامة محطة تنقية صناعية لتوفيق اوضاع هذه المصانع وترخيصها كما طالبنا بإقامة مصنع لغزل الكتان بدلا من تصديره شعر ليعود علينا بالربح الوفير والدولة بالعملة الصعبة كما طالبنا بطريق بديل للقرية نظرا لأهميتها.