ترامب يهدد بقطع نفوذ روسيا النفطي.. هل بدأ العد التنازلي الحقيقي؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين - صورة تعبيرية
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين - صورة تعبيرية


بينما تتزايد ضغوط الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب على روسيا بعد سنوات من التساهل مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وفي ظل تعنت الأخير ــ حسب وصف ترامب ــ ورفضه إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، بدأ صبر الرئيس الأمريكي ينفد، مما دفعه إلى اتخاذ إجراءات صارمة قد تؤدي إلى تغيرات جذرية في العلاقات الدولية.

في تقرير حصري نشرته مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية، كشف عن تصعيد ترامب في مواجهته مع بوتين، حيث قرر تقليص المهلة الزمنية التي منحها لروسيا لإبرام اتفاق لوقف الحرب الروسية الأوكرانية.

وذلك، بعد أن كان قد منح موسكو 50 يومًا، قرر ترامب تحديد موعد نهائي جديد في 8 أغسطس "اليوم"، وأعلن عن إجراءات عقابية ضد الدول التي تواصل شراء النفط الروسي، مثل الهند، مُهددًا بفرض رسوم إضافية على صادراتها إذا استمرت في تلك المعاملات.

اقرأ أيضًا| هل يمهد ترامب لتسوية أم لتصعيد جديد في الحرب الروسية الأوكرانية؟

 

فرض الرسوم على الهند وتكثيف العقوبات

يوم الأربعاء، قبل يومين من انتهاء المهلة، قام ترامب بتفعيل رسوم ثانوية على الهند، حيث فرض عليها زيادة بنسبة 25% على صادراتها إلى الولايات المتحدة إذا استمرت في شراء النفط الروسي.

وأكدت هذه الخطوة، إصرار ترامب على تقليص إيرادات روسيا النفطية بهدف إضعاف قدرتها العسكرية، وهو أمر يهدف إلى دفع بوتين نحو التفاوض من أجل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، ومن الجدير بالذكر أن الهند تعد واحدة من أكبر المشترين لـ النفط الروسي، مما يجعلها هدفًا رئيسيًا لهذه العقوبات.

 

استراتيجية ترامب

وفقًا لما أفادت به مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية، التصعيد في الحرب الاقتصادية لا يقف عند حدود فرض الرسوم الجمركية فقط، بل يتعداه إلى فرض مزيد من القيود على صناعة النفط الروسية التي تمثل شريان الحياة لاقتصاد روسيا.

ولكن هذه العقوبات قد تؤدي إلى تأثيرات غير مُتوقعة على أسواق النفط العالمية، حيث من المُحتمل أن تؤدي إلى زيادة الأسعار، مما ينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي، على الرغم من ذلك، يبقى الهدف الرئيسي هو قطع مصادر التمويل لـ الحرب الروسية الأوكرانية.

 

ردود فعل الدول الكبرى.. الهند والصين

ورغم تهديدات ترامب، فإن كلًا من الهند والصين أبدتا موقفًا حازمًا بالاستمرار في شراء النفط الروسي.

فالهند، التي تُعد مستهلكًا رئيسيًا لـ النفط الروسي، أكدت على أنها ستواصل شراء الخام الروسي إذا تطلبت مصالحها الاقتصادية والأمنية ذلك.

أما الصين، فهي تمتلك أوراق ضغط خاصة بها في المفاوضات، بما في ذلك سيطرتها على المعادن النادرة التي تشكل ركيزة استراتيجية في علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة.

اقرأ أيضًا| لا مزيد من المجانية| ترامب يفرض على أوروبا معادلة «الحماية مقابل الدفع»

 

التحركات المستقبلية.. تصعيد أم دبلوماسية؟

بحسب المجلة الأمريكية ذاتها، لا يزال الرئيس الأمريكي ــ حتى مع تصاعد التوترات ــ يحاول الجمع بين العقوبات والدبلوماسية، ففي الوقت الذي يفرض فيه رسومًا اقتصادية، أرسل مبعوثه الرئاسي ستيف ويتكوف إلى موسكو لإجراء محادثات مع بوتين للتفاوض بشأن مسار الحرب الروسية الأوكرانية، مما يشير إلى رغبة ترامب في الوصول إلى حل دبلوماسي، رغم تصاعد ضغوطه الاقتصادية.

وفي ظل هذه التحديات الاقتصادية، يتساءل الكثير من الخبراء بشأن، هل سينجح ترامب في إجبار بوتين على التراجع في الحرب الروسية الأوكرانية، بالإضافة إلى فعالية هذه السياسات في تغيير مسار النزاع الدائر بين روسيا وأوكرانيا، بينما يُؤكدون أن التصعيد في سوق الطاقة قد يؤدي إلى تأثيرات غير مُتوقعة على الدول الغربية التي تستهلك النفط، إلا أن الهدف الرئيسي يبقى إضعاف روسيا اقتصاديًا مما يعزز من الضغوط الداخلية عليها.