لا أنسى الدعوة التى أطلقها بعض عناصر جماعة الإخوان لإقامة «صلاة شكر» عقب الهزيمة فى حرب يونيو 1967، شكروا الله على استشهاد جنودنا وعلى ضياع سيناء، وكأن الهزيمة كانت لهم نصرًا والمصيبة عيدًا.
ولم أتعجب حين رأيتهم منذ أيام يتظاهرون أمام السفارة المصرية فى تل أبيب، يهتفون ضد بلدهم ويهينون دماء الشهداء، ويقف زعيمهم رائد صلاح، تحت العلم الإسرائيلى، ولم يرتجف صوته ولم يهتز ضميره، محتميًا بجنود الاحتلال، الذين يقتلون الأطفال فى غزة.
ووصل العبث ذروته ونساء من جماعة الإخوان يهتفن إلى جانب المجندات الإسرائيليات: «بالروح والدم نفديك يا فلسطين»، نفس صور النساء اللائى كنا نراهن يهتفن ضد الجيش المصرى فى شوارع وميادين القاهرة فى أحداث يناير.
ولا أنسى المشهد الكوميدى التراجيدى لصفوت حجازى، وهو يقود موكبًا من الطبل البلدى والرقص فى مدينة الإنتاج الإعلامى «بالملايين على القدس رايحين»، بينما يتحالفون مع الإرهابيين فى سيناء ويقتلون أولادنا.
وتصرفات من هذا النوع جعلت كثيرين يفقدون تعاطفهم مع القضية الفلسطينية، بسبب أمثال هؤلاء الذين جعلوا نصرة فلسطين مسرحية هزلية يرتدى فيها البعض زى البطولة، بينما يقف خلف الكواليس ينسّق مع العدو.
ولكن ما ذنب غالبية الشعب الفلسطينى وهو ليس مسئولًا عن هذه التصرفات، ويدفع الثمن المدنيون الذين تهدمت بيوتهم والأطفال الذين يُدفنون بلا ذنب والأمهات، اللاتى يندبن أبناءهن فى صمت.. هؤلاء لا يعرفون الخيانة.
وتستمر هذه التصرفات غير المسئولة، وأغرب تصريح لموسى أبو مرزوق هو أن أنفاق غزة مخصصة لحماية قيادات الحركة ضد الغارات الإسرائيلية، أما أهالى غزة فحمايتهم هى مسئولية الأمم المتحدة وسلطات الاحتلال بمقتضى اتفاقية جنيف، وتصريحاته موجودة على يوتيوب.
أريد أن أتعاطف معهم فى هذا الوقت العصيب، ولكن التصريحات الاستفزازية تذكّرنا بالوجه القبيح للإرهابيين، الذين اقتحموا حدودنا فى أحداث يناير، وفى مقدمتهم أعضاء من حركة حماس.
هؤلاء لا يمثلون الفلسطينيين، وتركوا شعبهم فى العراء فى مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية، ولم يهاجموا بلدًا غير مصر، رغم أن الجميع يعرف مواقف مختلف الدول، ومنهم مَن يصرح علانية بأن القضية الفلسطينية لم تعد قضيتهم، ودول أخرى لم تقدم كيس دقيق واحدًا وتكتفى بالشعارات البراقة.
اتركونا نستمر فى التعاطف معكم، والمصريون يحبون أهالى غزة ويحزنون من أجلهم، فى وقت يتطلب لمّ الشمل فى مواجهة العدو الحقيقى إسرائيل، وليس التصريحات العدائية ضد مصر.
لا نريد أن نفتح الملفات السوداء لحماس، فى وقت تلفظ فيه القضية الفلسطينية أنفاسها الأخيرة، ونصيحتنا لهم: حافظوا على الأصدقاء ولا تصنعوا الأعداء.
القضية الفلسطينية ستبقى عادلة، مهما حاول الانتهازيون تلويثها، ومهما تعالت فوقها شعارات جوفاء، أما مَن صلّى شكرًا على هزيمة يونيو، أو هتف تحت علم الاحتلال، أو اصطف إلى جانب قاتل أطفال فلسطين.. فسيظل موصومًا بالخيانة، ولو ارتدى ألف وجه.

كرم جبر يكتب: موقف الصحف من ثورة ٣٠ يونيو !
جلال عارف يكتب: نتنياهو.. من خبطة العمر إلى السقوط الأخير
رفعت رشاد يكتب: جلال عيسى





