في ظل التغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، وتنامي أهمية الشراكات بين الاتحاد الأوروبي والدول العربية، تبرز العلاقات المصرية–اللاتفية كنموذج للتعاون البنّاء في مجالات متعددة تشمل الأمن، التنمية المستدامة، تكنولوجيا المعلومات، وتمكين المرأة.
في هذا الحوار الخاص، تحدثنا إلى أندريس رازانز سفير جمهورية لاتفيا بالقاهرة حول آفاق التعاون المشترك، والملفات الإقليمية الساخنة، والاستعدادات للقاءات الثنائية.
* كيف تقيّمون العلاقات بين مصر ولاتفيا حاليًا سياسيا واقتصاديا؟
- العلاقات بين لاتفيا ومصر متينة وتقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. مصر دولة محورية لأمن واستقرار المنطقة، ودورها السياسي الإقليمي مهم للغاية، ونحن في لاتفيا نثمّن ذلك بشدة.
لدينا تعاون نشط في عدد من المجالات الحيوية، منها تكنولوجيا المعلومات، والاستدامة الزراعية، والتنمية الاقتصادية، والطاقة، حيث تعتبر مصر مركزا مهما للطاقة الجديدة والمتجددة وتبادل الخبرات والرقمنة إلى جانب برامج تمكين المرأة، التي تحظى باهتمام خاص من الجانبين. وحجم التبادل التجاري لايزال لا يرقى الى حجم التعاون السياسي بين البلدين ولدينا هدف مستمر لزيادته.
ولدينا اهتمام بالغ بالمنتجات الزراعية المصرية خاصة المانجو والبرتقال، كما نستورد كميات كبيرة من الملح المصري وهذا مهم جدا لاذابه الثلوج من الطرق لتسيير السيارات في فصل الشتاء.
ونعمل علي دعم التواصل بين القطاع الخاص في مصر ولاتفيا، وللتغلب علي مشكلة النقل يجري حاليا العمل علي اعداد اتفاق للتعاون في مجال النقل الجوي من المنتظر توقيعه هذا العام.
* هل هناك تحركات سياسية أو زيارات مرتقبة تعكس هذا الزخم في العلاقات؟
- نعم، نحن نخطط لتبادل اللقاءات بين وزراء الخارجية للبلدين، وهو ما يعكس حرص بلدينا على تعزيز الحوار السياسي والتشاور المستمر.
كما تُعقد مشاورات سياسية سنوية منتظمة بين وزارتي خارجية البلدين، يرأسها مساعدا وزيري الخارجية، وهي منصة مهمة لتنسيق المواقف ومتابعة ملفات التعاون الثنائي والإقليمي.
* كيف تنظرون إلى موقف مصر من الأوضاع في قطاع غزة؟
- نتابع عن كثب ما يجري في غزة، ونؤكد أن الاستقرار الحقيقي في المنطقة لا يمكن أن يتحقق إلا عبر حل عادل وشامل، يقوم على حل الدولتين. هذا موقف نشاركه مع مصر وعدد من الدول الأوروبية.
نقدّر كذلك الجهود الإنسانية والدبلوماسية التي تبذلها مصر لإيصال المساعدات إلى غزة، وهي تلعب دورًا لا غنى عنه في هذا السياق، سواء من خلال معبر رفح أو عبر اتصالاتها الإقليمية والدولية.
* ما أهمية موقع مصر الجغرافي من منظوركم؟
- موقع مصر الجغرافي بالغ الأهمية بالنسبة لنا. قناة السويس والبحر الأحمر يمثلان ممرًا استراتيجيًا لتجارة لاتفيا مع آسيا، إذ يمر جزء كبير من صادراتنا ووارداتنا عبر هذه الممرات البحرية.
نحن نتابع باهتمام التطورات الأمنية في منطقة البحر الأحمر، وأمن الملاحة هناك جزء من أمننا الاقتصادي. نُثمّن جهود مصر في حماية هذا الممر الدولي المهم.
* هل ترون أن مصر تواجه تحديات تؤثر على التعاون الدولي معها؟
- بلا شك، مصر تواجه تحديات حقيقية مثل مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية. ومع ذلك، فإن طريقة تعامل الدولة المصرية مع هذه التحديات تعكس قوة مؤسساتها وقدرتها على الحفاظ على الأمن والاستقرار، وهو ما يُعزز جاذبيتها كشريك موثوق.
* بصفتكم دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، ما دوركم في تعزيز العلاقات الأوروبية-المصرية؟
- نحن نلعب دورًا نشطًا داخل الاتحاد الأوروبي لدعم وتعزيز العلاقات مع مصر. نؤمنب أن مصر شريك استراتيجي للاتحاد الأوروبي، ليس فقط في ملفات الأمن والهجرة، ولكن أيضًا في مجالات التنمية الاقتصادية والطاقة والتحول الأخضر.
* ما تقييمكم للمشروعات القومية الكبرى في مصر مثل العاصمة الإدارية وخليج السويس؟
- هذه المشروعات تثير الإعجاب. العاصمة الإدارية الجديدة تعكس طموح مصر في بناء مستقبل حديث ومتطور، وهي مدينة ذكية بكل المقاييس. أما منطقة خليج السويس فهي تمثل فرصة عظيمة للتنمية الصناعية والاستثمار، لا سيما في ظل ما توفره من فرص عمل لملايين الشباب المصري، وهو أمر حيوي نظرًا لحجم سكان مصر الكبير.
اقرأ أيضاً|«الحجر الزراعي المصري» يستقبل سفير لاتفيا في القاهرة
* أخيرًا، ما رسالتكم للشعب المصري؟
- أود أن أؤكد أن لاتفيا ترى في مصر شريكًا مهمًا وصديقًا موثوقًا. نحن ملتزمون بتعزيز التعاون بين بلدينا، وندعو المستثمرين والباحثين والمبدعين المصريين للتواصل مع نظرائهم في لاتفيا. أبوابنا مفتوحة دائمًا.

«التلمذة الصناعية».. تصحيح مسار أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟







