ماشى الحال

زياد الرحبانى

محمد صلاح الزهار
محمد صلاح الزهار


الحقيقة أن ارتباطى كمستمع للموسيقى بالراحل زياد الرحبانى، لم تكن علاقة سوية، بمعنى أكثر وضوح، كانت العلاقة بالسيدة فيروز أو بالأحرى صوتها وأغانيها التى لا تزال تتردد عبر أثير إذاعة الإغانى يوميًا عند التاسعة صباح كل يوم.

والحقيقية أيضا، أن جهلى كان شديدًا بآل الرحبانى والفارق بينهم وبما قدموه فى عالم الموسيقى والغناء، وكنت لا أذكر لآل الرحبانى، سوى العبارة التى كانت تتردد قبل أو بعد إذاعة أية أغنية للسيدة ماجدة الرومى وهى كلمة «من ألحان الإخوين الرحبانى».

اعترف بجهلى الشديد عن زياد الرحبانى، وفى الوقت ذاته لابد أن أقر وأعترف أن الفضل فى إيقاظى من غيبوبة الجهل وعدم المعرفة التفصيلية بذلك المبدع يحسب ضمن المحاسن القليلة لوسائل التواصل الاجتماعى، التى لخصت لى فى عدة ساعات (منذ إعلان وفاة الرحبانى الابن وحتى تشييع جثمانه)، مآثر هذا الرجل ومميزاته من كل النواحى، وربما كان الوصف الذى أعجبنى حول هذا الرجل هو أنه فيلسوف الفنانين أو فنان الفلاسفة.

العلاقة بين الراحل الرحبانى ووالدته السيدة فيروز، جارة القمر، بدت علاقة تجاوزت بمراحل علاقة أم بابنها، رغم أن هذه العلاقة من أقدس وأرقى العلاقات الإنسانية، ولكن الرحبانى الابن وزيادة فى التميز كون مع والدته علاقة تزاوج فنى غير مسبوقة، وربما تكون غير متكررة ، فكم من الأغنيات التى وضع ألحانها زياد لم تكن سوى حوارات إنسانية بالغة الدفء والمشاعر الراقية بين أم وابنها.

اللافت كذلك أنى تبينت أن زياد وبعدما تجاوزت جهلى وحاولت استدراج عدم معرفتى، تبينت أنه من بين قلائل من الفنانين، وبخاصة من أبناء لبنان الحبيب، لديه رؤى وخواطر سياسية تنم عن إدراك سياسى إلى جانب الفنى والإنسانى.