يخطط الملياردير إيلون ماسك لإطلاق "حزب أمريكا" كحزب سياسي ثالث في الانتخابات النصفية الأمريكية لعام 2026، في تطور قد يعيد تشكيل خريطة التوازنات السياسية لصالح الحزب الديمقراطي على حساب الجمهوريين الذين يدافعون عن مقاعدهم بهوامش ضيقة.
اقرأ أيضا: الإنذار الأمريكي يؤتي ثماره.. ترامب وأوروبا يتوصلان لصفقة تجارية بعد تحذيرات الهجرة
من الدعم إلى المواجهة
كان ماسك أحد أكبر المستفيدين والداعمين للرئيس دونالد ترامب في انتخابات 2024، حيث أنفق مئات الملايين من الدولارات لمساعدة ترامب والجمهوريين الآخرين في الفوز، وفقاً لما ذكرته صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية، إلا أن قطيعته مع الرئيس، دعا ماسك علناً إلى تحديات أولية ضد الجمهوريين الذين صوتوا لصالح "قانون الفاتورة الكبيرة الجميلة الواحدة"، بالإضافة إلى وعده بإطلاق حزبه الثالث.
يشير رئيس الحزب الديمقراطي في ميشيجان، كيرتيس هيرتيل، في تصريحات لـ"بوليتيكو" إلى أن "هذا يؤدي إلى وضع أفضل للديمقراطيين فيما كان بالفعل موقعاً جيداً جداً للدخول في انتخابات 2026".
وحتى لو فشل ماسك في ترشيح مرشحين، فإن عداءه مع ترامب سيؤثر سلباً على الجمهوريين الذين استفادوا بشكل كبير من كرمه المالي في 2024.
استراتيجية التركيز المحدود والتأثير المضاعف
لم يتخذ ماسك خطوات رسمية كبيرة لتأسيس الحزب بعد، والذي لا يزال يواجه عدة عقبات إجرائية واستراتيجية، إلا ان رئيس "دائرة كفاءة الحكومة" السابق اقترح أن حزبه يمكن أن يركز "بدقة شديدة" على مقعدين أو ثلاثة في مجلس الشيوخ وثمانية إلى عشرة دوائر في مجلس النواب لمنح الحزب الثالث حضوراً كافياً لممارسة التأثير على التشريعات المثيرة للجدل.
هذه الولاية المحدودة قد تشكل نقطة ضعف للحزب الجمهوري، كما يقول هيث مايو، الناشط المحافظ المناهض لترامب ومؤسس مجموعة الدفاع "المبادئ أولاً"، في تصريحات لـ"بوليتيكو": "ردة فعلي الأولى كانت أن الأمر يبدو محدوداً جداً في المضمون، وبسبب ذلك أعتقد أنه يجتذب جزءاً من الأتباع الذين وجدوا طريقهم إلى قاعدة الحزب الجمهوري".
أرقام الاستطلاعات تكشف التهديد الحقيقي
تظهر استطلاعات الرأي الحديثة أن الأمريكيين منفتحون نظرياً على فكرة الحزب الثالث، رغم أن الناخبين عادة ما يبالغون في تقدير مدى احتمالية تصويتهم أو انضمامهم لحزب ثالث.
وجد استطلاع من جامعة ماركيت للقانون هذا الأسبوع أن 40% من الجمهوريين يقولون إنهم سيكونون "محتملين إلى حد ما أو محتملين جداً" لدعم مرشح من "حزب أمريكا" في ولايتهم أو دائرتهم الانتخابية، مقابل ربع الديمقراطيين فقط.
بينما يقول ما يقارب نصف الناخبين إنهم سيفكرون في الانضمام لحزب ثالث، فإن 17% فقط مهتمون بالانضمام لخيار يقوده ماسك، وفقاً لاستطلاع من جامعة كوينيبياك من أوائل هذا الشهر.
لكن هذا الحزب يمكن أن يجتذب من الحزب الجمهوري بشكل غير متناسب، حسب الاستطلاع الذي وجد أن ثلاثة أضعاف الجمهوريين مقارنة بالديمقراطيين سيفكرون في الانضمام للحزب المقترح من ماسك.
معارك انتخابية محتدمة والأصوات الحاسمة
في السباقات الانتخابية المحتدمة، قد تلعب أصوات قليلة دوراً حاسماً، إذ تشير كريستينا بوهانان، الديمقراطية من أيوا التي تتحدى النائبة مارياننيت ميلر-ميكس الجمهورية للمرة الثالثة العام المقبل، في تصريحات لـ"بوليتيكو" إلى أن إضافة مرشح آخر للمزيج قد يلعب دوراً حاسماً محتملاً في المواجهة المعادة: "هذا السباق كان قريباً جداً في 2024 - انتهى بفارق 799 صوتاً فقط من أصل 413 ألف صوت، وبالتالي كان حرفياً أحد أقرب السباقات في البلاد، لذا أي شيء يغير شكل السباق من ناحية مرشحي الأحزاب الثالثة قد يكون له تأثير".
آراء متباينة حول التأثير المحتمل
يحذر باريت مارسون، الاستراتيجي السياسي الجمهوري في أريزونا، من أن مرشحاً ليبرتارياً يدعمه ماسك يمكن أن يجتذب الدعم من أي اتجاه، مما يعرض الديمقراطيين في الدوائر التنافسية للخطر أيضاً، قائلاً لـ"بوليتيكو": "إذا كان بإمكان أي شخص أن يكون مفسد أو على الأقل يرشح مرشحاً لديه فرصة في أي اتجاه، فهو إيلون ماسك، لأن لديه الدافع والقدرة المالية لمطابقة ذلك".
ومع ذلك، تعتمد قدرة ماسك على ترشيح مرشحين بنجاح بشكل كبير على الدوائر المحددة التي يستهدفها والمرشحين الذين يضعهم في الاقتراع، كما يقول تشارلي جيرو، العامل الجمهوري المقيم في بنسلفانيا، لـ"بوليتيكو": "أموال إيلون ماسك كافية للتأثير على عدد كبير من الانتخابات، لكن عليك أن تنظر للمرشحين الأفراد والرسالة التي يديرون حملاتهم عليها".
في النهاية، لا يزال الديمقراطيون واثقين من أن الجهد سيؤول على الأرجح لصالحهم إذا تحقق، كما يقول رئيس الحزب الديمقراطي في جورجيا، تشارلي بيلي، الذي يستعد لأحد أكثر سباقات مجلس الشيوخ تنافسية العام المقبل، في تصريحات لـ"بوليتيكو": "أعتقد أنه إذا كان لشيء ما علامة إيلون ماسك التجارية عليه، فإنك لن تجتذب الديمقراطيين، ولن تجتذب الكثير من المستقلين، أعتقد أنه إذا كان يحمل علامة إيلون ماسك التجارية، فمن المرجح أن تجتذب الغالبية العظمى من الجمهوريين اليمينيين، لذا لا أعتقد أن هؤلاء الناخبين قابلون للوصول إليهم من قبلنا على أي حال".

«اتفاق إيران» حائر بين تأكيدات ترامب ونفي طهران
بعد اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق النار.. تطورات الوضع «الأمريكي - الإيراني»
الولايات المتحدة تُعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق نار







