في زمن الغربة عن القيم، يبقى القرآن الكريم ملاذًا للروح، تلوذ به النفوس الباحثة عن اليقين. وبين آياته الخالدة، قصة فتيةٍ آمنوا بربهم فزادهم هدى، ولجأوا إلى كهفٍ ضيق ففتحت لهم السماء أبواب الرحمة.
هذه القصة التي وردت في سورة الكهف، لا تُروى لمجرد العظة، بل لتكون زادًا لكل مؤمن حين تضيق عليه الأرض، وتُثقِل كاهله الفتن. ومع شيخ المفسرين في العصر الحديث، فضيلة الإمام الشيخ محمد متولي الشعراوي، نبحر في تفسير آية عظيمة من هذه السورة:
﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ - سورة الكهف: 10
تفسير الشيخ الشعراوي:
يبدأ الشيخ الشعراوي بتأمل كلمة «أوَى»، موضحًا أنها مأخوذة من «المأوى» وهو المكان الذي يلجأ إليه الإنسان حين تضيق به السبل.
وهنا، لم يكن المأوى قصرًا ولا بيتًا، بل كهفًا ضيقًا مظلمًا بلا طعام ولا ماء. لكن قلوب الفتية كانت مليئة بالنور واليقين، فآووا إلى الله قبل أن يآووا إلى الكهف.
«الفتية» جمع فتى، وهم شباب في مقتبل العمر، والشباب هم معقد الآمال، يحملون الرايات ويقفون أمام جبروت الباطل دون خوف. هؤلاء لم يشغلهم الجوع ولا المكان الضيق، بل توجهوا مباشرةً إلى الله.
ويضيف الشعراوي أن دعاءهم لم يكن طلبًا للطعام أو الأمان الجسدي، بل قالوا:
﴿رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً﴾.
أي: نطلب رحمة منك، لا من البشر، فأنت أرحم وأعلم بحالنا.
ثم جاء الجزء الثاني من الدعاء:
﴿وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾.
أي: اجعل لنا في هذا القرار الصعب خيرًا، وسدّد خطانا لما فيه الصواب، رغم ضيق الكهف ووحشة الطريق.
المعنى الأعمق في تفسير الشعراوي:
الشيخ الشعراوي يُعلّمنا هنا قيمة التوجه إلى الله في لحظة الاختيار الصعب، حين يكون الإيمان أغلى من المال، واليقين أهم من الراحة.
فالفتية في القصة ضحّوا بكل شيء من أجل عقيدتهم، وكانوا يعلمون أن الله لا يُضيّع من يلجأ إليه. فالدعاء هنا ليس فقط للتضرع، بل هو إعلان توكل وتسليم لله الكامل.
وتلخص بوابة «أخبار اليوم» الدروس المستفادة في نقاط كالتالي:
- الإيمان الحق لا يخشى العزلة ولا يساوم على العقيدة.
- اللجوء إلى الله هو المأوى الحقيقي، مهما كان المكان ماديًا ضيقًا.
- الدعاء أداة إصلاح وتوجيه في أحلك الأوقات.
- الشباب هم أمل العقيدة إذا صدقوا الإيمان.
اقرأ أيضاً| حكم الاستماع إلى سورة الكهف من الهاتف يوم الجمعة؟.. أمين الفتوى يجيب

من رمال شاطئ إلى كل متجر في العالم.. ما هي قصة اختراع «الباركود»؟
واقيات الشمس المعدنية مقابل الكيميائية.. أيهما الأنسب لبشرتك؟
حماية ابتسامتك.. الحقيقة حول مينا الأسنان والتآكل الحمضي اليومي







