اكتشاف حاسة سادسة تتحكم في سلوك الإنسان وشهيته

صورة موضوعية
صورة موضوعية


اكتشف علماء في جامعة "ديوك" أن خلايا متخصصة في القولون يمكنها اكتشاف إشارات من البكتيريا وإرسال رسائل سريعة إلى الدماغ تتحكم في كمية الطعام التي نستهلكها.

كيف تستشعر الأمعاء الميكروبات؟

تتجمع معظم ميكروبات الأمعاء في القولون، حيث تُحلل بقايا الطعام وتُنتج الفيتامينات التي لا يستطيع جسمنا إنتاجها بمفرده، وأثناء عملها، تُفرز أجزاءً من البروتين الذي يتدفق عبر الأمعاء، أحد أكثر هذه الأجزاء شيوعًا هو الفلاجلين، وهو اللبنة الأساسية للذيول الدوارة التي تستخدمها العديد من البكتيريا للدفع، ومن المعروف منذ زمن طويل أنه يُفعّل إنذارات المناعة، لكن سرعة الاستجابات المناعية تُقاس بالساعات لا بالثواني، لذا، لا بد من وجود خط اتصال أسرع ليتفاعل الدماغ أثناء تناول الطعام بدلاً من بعده.

اقرأ أيضًا| بعد تجاهل «العَرض التحذيري».. شاب يكتشف إصابته بسرطان القولون

أجهزة استشعار صغيرة ذات تأثير كبير

تشتهر خلايا نيوروبود في الأمعاء الدقيقة بقدرتها على تذوق العناصر الغذائية، ويُظهر البحث الجديد أن خلاياها المشابهة في القولون تحمل مُستقبِلًا يُسمى مُستقبِل تول 5 ( TLR5 )، وهو معروفٌ أكثر من الخلايا المناعية التي تراقب السلاجلين البكتيري، فعندما يرسو الفلاجلين على TLR5، يفرز العصبون الببتيد YY ( PYY )، وهو هرمون يضغط على مكابح الشهية، ويطلق دفعة كهربائية في العصب المبهم، وفقًا لموقع «إرث».

وقال «بوركويز»، أستاذ الطب وعلم الأعصاب في كلية الطب بجامعة ديوك والمؤلف الرئيسي للدراسة: "كنا نتساءل عما إذا كان الجسم قادرًا على استشعار الأنماط الميكروبية في الوقت الفعلي وليس فقط كاستجابة مناعية أو التهابية، ولكن كاستجابة عصبية توجه السلوك في الوقت الفعلي".

الفلاجلين والعصب المبهم

قام العلماء بإدخال أنبوبًا رفيعًا كالشعرة في أمعاء فئران، وقطروا فيه فلاجيلين نقيًا، لمعرفة ما إذا كان هذا التتابع المجهري ذا أهمية في حيوان حي، وفي غضون لحظات، التقطت الأقطاب الكهربائية المثبتة على الرقبة موجة من النشاط في العصب المبهم .

ترددت الفئران، التي صامَت طوال الليل، قبل تناول لقمتها الأولى، فأكلت أقل بشكل ملحوظ خلال الساعة التالية، وتلاشى التأثير بعد حوالي ثلاث ساعات، وهي فترة كافية فقط للأمعاء للتخلص من آخر حمولتها من العناصر الغذائية.

وعندما أجريت نفس التجربة على الفئران المعدلة وراثيا بحيث تفتقر إلى TLR5 في الخلايا العصبية فقط، بقي العصب هادئا واستمرت الحيوانات في الأكل، وبمرور الوقت، اكتسبت هذه الفئران وزنًا رغم بقاء مستويات الهرمونات وسكر الدم والتهاب الأمعاء لديها طبيعية.

هذه النتائج لا تقتصر أهميتها على فهم آلية الشهية فقط، بل تفتح أيضًا أبوابًا جديدة لفهم أعمق للعلاقة بين صحة الأمعاء والصحة النفسية، ويشير الباحثون إلى أن هذا النظام العصبي الميكروبي قد يكون مسؤولا عن تأثيرات الميكروبات على مزاجنا وسلوكياتنا، وربما يفسر كيف يمكن لبعض الأطعمة أن تؤثر على حالتنا النفسية.

وأعرب البروفيسور «بوركيز» عن تفاؤله بهذا الاكتشاف قائلا: "نحن نقف على أعتاب ثورة في فهمنا للتواصل بين الجسم والعقل. الخطوة القادمة هي استكشاف كيف يمكن لتغيير النظام الغذائي أن يعدل هذا الحوار الميكروبي-العصبي، ما قد يقودنا إلى علاجات جديدة للسمنة والاضطرابات النفسية."