كشفت مجلة «تايم» الأمريكية، أن تجدد الاشتباكات الدامية على الحدود بين تايلاند وكمبوديا يعكس أحد أكثر النزاعات الإقليمية تعقيدًا وغموضًا في جنوب شرق آسيا.
فرغم أن النزاع يتمحور حول معبد قديم يُدعى "تا موان ثوم"، فإن القصة أعمق من ذلك بكثير، وتحمل في طياتها صراعات شخصية وسياسية، وحسابات إقليمية متشابكة.
النزاع الحالي بين بانكوك وبنوم بنه، تجاوز الحدود المعتادة، إذ اندلع القتال يوم الخميس الماضي قُرب المعبد المتنازع عليه في مقاطعة أودار مينشي شمال غرب كمبوديا، وأسفر عن مقتل 13 شخصًا على الأقل، بينهم مدنيون وجندي تايلاندي، وردّت تايلاند باستخدام طائرات إف-16 لقصف مواقع كمبودية.
🇰🇭🇹🇭
— الصين بالعربية (@mog_china) July 24, 2025
عـــــــــــــــــاجل وغير عادي
🔴ماهو جديد الحرب في وسط آسيا
توثيق مصور للقتال بين القوات التايلاندية والكمبودية.
أرسلت تايلاند طائرات مقاتلة من طراز إف-16 لتدمير منشأتين عسكريتين كمبوديتين على الحدود الكمبودية
حالياً صراع تايلاندي كمبودي قتال عنيف في مكان الحادث
ويستمر… pic.twitter.com/ZuTp3XyuGV
ووفقًا للمجلة الأمريكية، امتدت الاشتباكات بين تايلاند وكمبوديا إلى ست مناطق حدودية أخرى، ما أدى إلى إغلاق المعابر البرية، وفرار نحو 40 ألف مدني من أكثر من 80 قرية، وسط ظروف إنسانية متردية داخل ملاجئ مؤقتة من أكياس الرمل وإطارات السيارات.
اقرأ أيضًا| كمبوديا تدعو إلى وقف لإطلاق النار مع تايلاند
اشتباك سياسي قبل أن يكون عسكريًا
اشتباكات مسلحة وتوتر متصاعد على الحدود بين #تايلاند و #كمبوديا وسط دعوات للحوار وضبط النفس... ومخاوف من اندلاع حرب جديدة أخرى بين الدولتين المتجاورتينhttps://t.co/wuNM8CfnkM#جريدة_الرياض pic.twitter.com/Vkt5Ei43Qn
— جريدة الرياض (@AlRiyadh) July 24, 2025
اتهم كل طرف الطرف الآخر بالتصعيد، في بيانات رسمية متبادلة، وطالب رئيس الوزراء الكمبودي، هون مانيت، بعقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن، مُحذرًا من أن "الاشتباكات بين تايلاند وكمبوديا تهدد السلام الإقليمي"، بينما لمّح رئيس الوزراء التايلاندي بالإنابة فومتام ويتشاي إلى احتمال تطور الصراع إلى "حرب شاملة"، على حد وصفه.
والتوترات بين بين تايلاند وكمبوديا ليست جديدة، إذ يتنازعان منذ أكثر من قرن على سيادة مناطق حدودية مليئة بالمعابد التاريخية، لكنها كانت دومًا تُدار بحذر، دون انفجار كبير.
غير أن ما يجعل المُواجهة الحالية مختلفة، هو القطيعة المفاجئة بين عائلتين سياسيتين كانتا الأقرب في جنوب شرق آسيا، وهم: عائلة شيناواترا التايلاندية، وعائلة هون الكمبودية.
مكالمة مسرّبة
بحسب مجلة «تايم» الأمريكية، فإن التوتر بين تايلاند وكمبوديا، بلغ ذروته بعد أن سرّب الزعيم الكمبودي السابق هون سين مكالمة هاتفية خاصة جمعته في 15 يونيو برئيسة وزراء تايلاند (التي تم إيقافها عن مهامها بواسطة المحكمة الدستورية في تايلاند في مطلع الشهر الجاري) بايتونجتارن شيناواترا، والتي أبدت فيها لهجة خضوع وانتقدت أحد جنرالاتها.
التسريب أحدث صدمة سياسية كبرى، وأدى إلى تعليق مهامها بقرار من المحكمة الدستورية في انتظار تحقيق أخلاقي، وسط مظاهرات نزل فيها أكثر من 10 آلاف متظاهر يطالبون باستقالتها.
وهذا التسريب اعتُبر "طعنة سياسية" غير مسبوقة، إذ كان والدها تاكسين شيناواترا، الزعيم التايلاندي الأسبق، يُوصف بـ"الأخ الروحي" لهون سين، وكان يقيم في منزله أثناء منفاه السياسي، وتم تعيينه مستشارًا اقتصاديًا لحكومة كمبوديا بعد الانقلاب عليه عام 2006.
من شراكة إلى عداوة شخصية
لكن الأمور تغيرت فجأة، فبحسب مجلة «تايم» الأمريكية، بدأ هون سين في يوليو/تموز الماضي، بنشر تدوينات يتهم فيها تاكسين بالخيانة، بل زعم أنه أهان النظام الملكي التايلاندي، في بلد تُطبق فيه قوانين صارمة ضد "العيب في الذات الملكية" تُعاقب بالسجن لسنوات طويلة، وهذا التصعيد غير المسبوق حمل دلالات خطيرة، وحرّك مشاعر قومية في الجانبين.
كيف اندلعت الشرارة بين تايلاند وكمبوديا؟
تعود تفاصيل الاشتباك، إلى يوم 28 مايو، حين اجتمع جنود من الجانبين قرب المعبد، كما جرت العادة، وشاركوا في ألعاب وغناء مشترك، لكن عندما بدأ الجنود الكمبوديون في ترديد النشيد الوطني بصوت مرتفع، اعترض الجنود التايلانديون، فاندلع إطلاق نار أسفر عن مقتل جندي كمبودي.
بايتونجتارن (رئيسة وزراء تايلاند السابقة)، أشارت إلى هذه الحادثة في المكالمة المسربة، وكان من المفترض أن تُحل دبلوماسيًا، إلا أن الموقف تعقّد بعد أن استغل هون سين (رئيس مجلس الشيوخ ورئيس الوزراء السابق في كمبوديا) "الحادثة سياسيًا"، لاعتبارات داخلية وخارجية، بحسب مجلة «تايم» الأمريكية.
اقرأ أيضًا| تايلاند تعلن فرض حالة الأحكام العرفية على طول الحدود مع كمبوديا
▶️ النزاع بين تايلاند وكمبوديا: نقاط اشتباك جديدة وأكثر من 30 قتيلا.
— مركز الأخبار (@omantvnews) July 26, 2025
- امتد القتال على الحدود التايلاندية الكمبودية لليوم الثالث على التوالي وظهرت نقاط اشتباك جديدة اليوم السبت فيما سعى كل جانب لكسب دعم دبلوماسي وقالت كل دولة إنها تصرفت دفاعا عن النفس وسط دعوات من كل طرف للآخر… pic.twitter.com/oOHlCbQMTk
دوافع خفية وراء التصعيد
تشير المجلة الأمريكية ذاتها، إلى أن هون سين لديه عدة دوافع لإشعال الموقف، وهم كالتالي:
- اقتصاد كمبوديا لا يزال يعاني، وقد يُستخدم النزاع لإبراز ابنه هون مانيت كقائد قوي.
- تكثّف التدقيق الدولي في أنشطة كمبوديا غير القانونية، من كازينوهات إلى مراكز احتيال واتجار بالبشر، والتي يُقال إنها تمثل 40% من الناتج المحلي.
- اتجاه حكومة بايتونجتارن نحو تقنين المقامرة في تايلاند يُهدد قطاعًا يُعد مصدر دخل أساسي لكمبوديا.
- وأخيرًا، هناك من يعتقد أن هون سين يُستخدم – أو يُستخدم طوعًا – كأداة لإزاحة عائلة شيناواترا من الساحة السياسية نهائيًا، رغم أن بعض المحللين يرون أن العائلة كانت بالفعل "في ورطة" قبل التصعيد.
فراغ في القيادة ومخاطر انفجار أوسع
بعد تعليق مهام بايتونجتارن (رئيسة وزراء تايلاند السابقة)، أصبحت تايلاند في وضع هش، بين: رئيس وزراء بالإنابة، ووزير دفاع بالإنابة، وجيش متوتر يمسك بالملف الحدودي، وهو وضع يُهدد بانفلات الأمور ميدانيًا.
من جانبه، دخل أنور إبراهيم، رئيس وزراء ماليزيا ورئيس رابطة "آسيان"، على خط الوساطة، لكنه يُعد مقرّبًا من تاكسين (رئيس وزراء تايلاند الأسبق)، ما يُقلل من فرص قبوله من كمبوديا، أما الولايات المتحدة، التي كانت تؤدي دورًا دبلوماسيًا في المنطقة، فقد باتت غائبة منذ عهد إدارة ترامب ــ بحسب مجلة تايم ــ مما يترك الصين القريبة من الجيش التايلاندي والقيادة الكمبودية في موقع الوسيط المحتمل.
وفي تطور خطير، أصيب خمسة جنود تايلانديين بجروح نتيجة انفجار ألغام أرضية مزروعة حديثًا داخل الأراضي الكمبودية، وفقًا لما كشفت عنه المجلة الأمريكية.
وهذا يُهدد بجر كمبوديا إلى أزمة دبلوماسية دولية، بعد أن كانت تتلقى مساعدات ضخمة من المجتمع الدولي لنزع ملايين الألغام المزروعة في أراضيها، أبرزها من الولايات المتحدة.
يُحذر الخبراء ــ وفقصا لمجلة «تايم» ــ من أن الصراع الحالي بين تايلاند وكمبوديا، وإن بدا في جوهره نزاعًا على معبد أو حدود غير واضحة، إلا أنه يُخفي تحت سطحه شبكة مُعقدة من المصالح، والتحالفات القديمة، والضغائن الشخصية، كذلك يُحذر الخبراء من أن تكون النتيجة، هي بلد ضعيف، وآخر مأزوم، وأن يلحق تهديد جدي بانزلاق إقليمي، قد يدفع ثمنه الجميع.



وزير الدفاع الإسرائيلي يُشيد باتفاق لبنان.. وبن جفير يهاجمه
مجتبى خامنئي: إيران لن تتراجع عن موقفها تجاه إسرائيل
ترامب يندد بتصويت مجلس النواب لصالح إنهاء حرب إيران







