مصر والسعودية جناحا الأمة |السعودية وثورة 30 يونيو دعم ثابت وموقف لا ينسى

عبد الفتاح السيسي والأمير محمد بن سلمان
عبد الفتاح السيسي والأمير محمد بن سلمان


فى لحظات فارقة من تاريخ الشعوب، لا تُقاس المواقف بالأصوات العالية ولا بالتصريحات السياسية وحدها، بل تُقاس بالوقوف إلى جوار الحق، ودعم إرادة الناس.. فى صيف 2013، حين خرج ملايين المصريين إلى الميادين يطالبون باستعادة وطنهم، كانت المملكة العربية السعودية من أوائل من فهم الرسالة، ومن أوائل مَن استجاب لها.. لم تنتظر الرياض كثيرًا، بل عبّرت بوضوح وصدق عن دعمها الكامل للشعب المصرى فى ثورته ضد الفوضى والتطرف، وسجلت بذلك موقفًا لا يُنسى فى ذاكرة المصريين، لم يكن مجاملة دبلوماسية، بل أخوّة حقيقية ومصير عربى مشترك.

لم يكن موقف المملكة العربية السعودية الداعم لثورة 30 يونيو فى مصر مجرد تحرك دبلوماسى عابر، بل كان صفعة مباشرة لمشروع جماعة الإخوان المسلمين، التى وجدت نفسها فجأة معزولة إقليميًا بعد أن كانت تراهن على الحاضنة الدولية والدعم الخارجى.

اقرأ أيضًا | في ذكرى 23 يوليو.. كيف وصف الرئيس السيسي مذيع الثورة؟


ومنذ اللحظة الأولى لإعلان خريطة الطريق فى الثالث من يوليو 2013، أظهرت الجماعة الإرهابية استياءها الواضح من الموقف السعودى، وشنّت حملات دعائية شرسة ضد الرياض، مستخدمة منصاتها الإعلامية المُمولة من الخارج، ومتهمّة المملكة بأنها «أفشلت أول تجربة ديمقراطية فى مصر» - على حد زعمهم.

لكن الحقيقة التى لم تستطع الجماعة مواجهتها، أن السعودية اختارت الانحياز للشعب المصرى، لا للتنظيم، والانحياز للاستقرار لا للفوضى، ولإرادة الأمة لا لأوهام الجماعة.

وفى الوقت الذى كانت فيه مواقف بعض الدول متذبذبة، وقفت المملكة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز - رحمه الله موقفاً راسخاً وقوياً. 

فى 3 يوليو 2013، وبعد ساعات من إعلان القوات المسلحة المصرية خارطة الطريق السياسية استجابة لمطالب الشعب، خرج العاهل السعودى الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز ببيان تاريخى، جاء فيه:


«نحن شعب وحكومة المملكة العربية السعودية نقف مع مصر ضد الإرهاب والضلال، ونُرسل تحية تقدير إلى رجالات مصر المُخلصين، وعلى رأسهم: القوات المسلحة».

ثم لاحقًا بقيادة  الملك سلمان وولى العهد الأمير محمد بن سلمان، واتخذا موقفًا واضحًا لا لبس فيه: دعم إرادة الشعب المصرى.
  
موقف سعودى حاسم فى لحظة فارقة
مع نزول ملايين المصريين إلى الشوارع فى 30 يونيو، ومطالبتهم بإنهاء حكم جماعة الإخوان، أصدرت المملكة بيانًا رسميًا أكد دعمها الكامل لـ «مصر وشعبها فى مواجهة الإرهاب والفتن».

البيان السعودى آنذاك لم يكن مجاملة دبلوماسية، بل رسالة واضحة للمنطقة والعالم أن الرياض لن تسمح بانهيار الدولة المصرية، ولن تقف مكتوفة الأيدى أمام محاولات اختطاف مصر باسم الدين أو عبر أدوات الفوضى.
  
دعم اقتصادى سريع وسخى لم يقتصر الدعم على التصريحات السياسية، بل تبعته حزمة مساعدات اقتصادية ضخمة، شملت:

 مساعدات مالية مباشرة قُدّرت بمليارات الدولارات لدعم الاحتياطى النقدى المصرى.

 شحنات نفطية ومنتجات بترولية لتلبية الاحتياجات العاجلة للسوق المصرى.

 استثمارات استراتيجية فى مشروعاتٍ تنموية وخدمية، عززت من قدرة الدولة على تجاوز الأزمات الاقتصادية.

ذلك الدعم لم يكن فقط بمثابة إنقاذ اقتصادى، بل أيضًا رسالة إقليمية بأن السعودية تؤمن بثورة 30 يونيو كمشروع إنقاذ للدولة المصرية من الانهيار.
  
محمد بن سلمان.. رؤية جديدة لعلاقات القاهرة والرياض

ومع تولى الأمير محمد بن سلمان منصب ولى العهد، أخذت العلاقة بين مصر والسعودية بُعدًا أعمق وأكثر استراتيجية.

فولى العهد الذى يقود مشروعًا إصلاحيًا طموحًا داخل المملكة، كان دائم التأكيد على أن مصر شريك استراتيجى لا يمكن التخلى عنه، وأن ما حدث فى 30 يونيو كان «استعادة للدولة».

وقد ظهر ذلك جليًا فى تكرار لقاءاته مع الرئيس عبدالفتاح السيسى، والتنسيق المشترك فى ملفات الأمن الإقليمى، ومكافحة الإرهاب، ورفض التدخلات الخارجية فى الشأن العربى.