في لحظة فارقة من التاريخ المصري الحديث، ودّعت الإسكندرية آخر ملوك مصر، الملك فاروق، الذي غادر أرض الوطن في 26 يوليو 1952 على متن اليخت الملكي "المحروسة"، لتبدأ بعدها مصر عهدًا جديدًا.
ومن هذا التاريخ، أصبح يوم 26 يوليو عيدًا قوميًا لمحافظة الإسكندرية، يُحيي ذكريات التغيير والتحول الوطني، ويُعيد للأذهان ملامح مدينة جمعت بين المجد الملكي والأصالة الشعبية.
وفي هذه المناسبة، قرر وزير السياحة والآثار شريف فتحي فتح أبواب عدد من المواقع الأثرية والمتاحف بالإسكندرية مجانًا أمام الزوار، تأكيدًا على أهمية ربط الأجيال الجديدة بجذورهم الحضارية.
- تاريخ ينبض بالحياة.. وآثار تروي القصة
وفي هذا الإطار، صرّح الدكتور عبد الرحيم ريحان، خبير الآثار وعضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، بأن اليوم يمثل فرصة نادرة لأهالي الإسكندرية والمصطافين للتواصل المباشر مع تاريخهم العريق من خلال زيارة المتاحف والمواقع الأثرية، مؤكدًا أن هذه التجربة تعزز الانتماء الوطني والتفاعل مع الموروث الثقافي.
وأضاف د. ريحان أن الإسكندرية ليست فقط مدينة ساحلية، بل متحف مفتوح يزخر بكنوز حضارية من عصور متعددة، من الفرعونية حتى الملكية.
- محطات من ذاكرة المدينة: أبرز المواقع المفتوحة للزيارة
قلعة قايتباي:
تحفة معمارية بناها السلطان الأشرف قايتباي (1477–1479م) على أنقاض فنار الإسكندرية القديم لتحصين المدينة، وتطل القلعة على البحر الأبيض المتوسط في مشهد يأسر الأنفاس.
المتحف اليوناني الروماني:
كنوز| 172 شمعة للأميرة فاطمة إسماعيل «أم العلم والتعليم»
بُني عام 1892، ويضم قطعًا أثرية من العصر البطلمي والروماني، ويُعد واحدًا من أقدم وأهم المتاحف بالإسكندرية. وقد أعيد افتتاحه في أكتوبر 2023 بعد تطويره ليشمل مراكز للترميم والدراسة وحدائق متحفية.
متحف المجوهرات الملكية (زيزينيا):
قصر بُني عام 1919 يعرض أكثر من 11,500 قطعة ملكية، من مشغولات ذهبية نادرة، وأحجار كريمة، وساعات مرصعة كانت بحوزة أسرة محمد علي.
متحف الإسكندرية القومي:
يحتضن 1800 قطعة من مختلف العصور (فرعوني، يوناني، روماني، إسلامي، قبطي، وحديث)، ويتميز بعرض آثار غارقة نادرة وتماثيل فريدة مثل رأس إخناتون وتمثال حتشبسوت.
- الإسكندرية.. المدينة التي جمعت الأديان
يشير الدكتور ريحان إلى أن الإسكندرية تُعد المجمع الخامس للأديان في مصر بعد مناطق مصر القديمة وسانت كاترين وتل الكيلاني والبهنسا. ويقع في قلبها:
معبد إلياهو حنابي (شارع النبي دانيال)، المسجل كأثر منذ عام 1987، وهو أقدم المعابد اليهودية في المدينة.
كنيسة القديس سابا الأرثوذكسية، والتي تتميز بعمارتها اليونانية وجرس أثري مميز أُهدي لها عام 1838.
مسجد أنجي هانم، الذي أسسته زوجة الخديوي سعيد، وجددته زوجة الخديوي إسماعيل، وهو مسجل كأثر منذ 2008.
مسجد العطارين، أقدم مساجد المدينة، ويقع بجوار سوق العطارين الشهير، وتاريخه يعود لما بعد الفتح الإسلامي مباشرة.
- تراث متناثر في كل الأرجاء: شرق ووسط الإسكندرية
كما أشار الدكتور ريحان إلى أن المنطقة الشرقية تضم مواقع فريدة مثل:
الطابية الحمراء، وطابية كوسا باشا
طاحونتي المنتزه والمندرة
أبراج ساحلية قديمة، وكشك الشاي التاريخي.
- أما وسط المدينة فيزخر بمعالم مثل:
طابية باب رشيد
البرج الشرقي والبرج الغربي
صهريج ابن النبيه وصهريج المباهاما
مسرح سيد درويش، وأتيليه الإسكندرية، والكنيس اليهودي
- الإسكندرية ليست مجرد شاطئ
واختتم د. ريحان تصريحاته قائلاً: "الإسكندرية ليست مجرد وجهة صيفية، بل مدينة تحمل في طياتها ذاكرة أمة... وكل زيارة لمعلم من معالمها هي درس في التاريخ وحب الوطن".

مقابر وأسرار عمرها آلاف السنين.. اكتشاف أثري جديد في البحيرة يكشف حياة المصريين القدماء
بعد رحلة غياب طويلة.. كنوز مصرية نادرة تعود من أمريكا إلى أرض الفراعنة
"سيناء بين الماضي العريق وآفاق المستقبل".. ندوة باتحاد كتاب مصر







