أصبحنا بضغطة زر نضئ المكان الذى نريده ومن نفس الزر يسود الظلام فى نفس المكان ،نحرك الحنفية بيد واحدة أوبعض صوابع اليد فى اتجاه تسقط منها المياه ،بأنواعها الترفيهية باردة ،فاترة ،ساخنة،نعيدها مرة أخرى تمنع نزول سر الحياة ،تذكرت أننا أدركنا وأبناء جيلى «الطرمبة» التى لم تكن تعطينا المياه بسهولة كلمس حنفية هذه الأيام ،لكنها كانت تعشق الضرب بأيدينا وأرجلنا حتى تمنحنا كمية المياه من أعماق الأرض ،بعدها نذهب لأخذ قسط من الراحة ثم نعيد الكرة مرة أخرى ، ولم تكن الإضاءة بالشئ اليسير فاللمبة بدرجتيها ١٠،٥ لم يكن فيها الزرار لكنها كانت تحمل قطعة ذات رأس أشبه بالمسمار تحركه كى يزداد ظهور شريط اللمبة أو الفانوس وبالتالى يزداد اشتعالا ليعطينا نوعا من الإضاءة الحالمة حيث كان هذا الشريط يلامس الغاز فى حالة « التفويل» بالكامل وإلا احترق الشريط واحتاجت اللمبة إلى عمرة للموتور أو جزء منه ،ثم حدث التطورالذى كنا نعتبره مذهلا فى ذلك الوقت حيث ظهر « الكلوب «ذو الرتينة البيضاء -التى كانت تبدو فى بداية إشعالها ب»السبرتو»كقرص الشمس أثناء الشروق لتزداد إضاءته رويدا رويدا رغم أيضا المعاناة فى إشعاله- فاستمتعنا به كثيرا لقوة إضاءته لكنه سرعان ما اختفى لكنه ظل خالدا فى قلوب المصريين من خلال المثل الشعبى المصرى الأصيل « كرسى فى الكلوب» فما زلنا نستخدم هذا المثل حينما نحكى عن حدث غالبا سادت فيه الفوضى لنضرب « الكرسى فى الكلوب» لكى يحل الظلام ،لم يكن هذا «الكلوب «وسيلة إضاءة عادية لذلك فهو لم يكن يستخدم إلا فى المناسبات ،وبخاصة مجالس الذكر حيث كان معدا للإنتقال من مكان إلى مكان أى بلغة العصر كان «بابا المجال «فى ذلك الوقت ،وأعتقد أنه لو ظل إلى الآن لتفوق على اللمبات التى تضاء بالطاقة الشمسية ،ولتنحى الكرسى ونال علقة ساخنة من لمبة « الليد».

اتفاق مبدئى!
فى غزة.. الوقت من دم
إيمان راشد تكتب: ميزان العدل






