إنها مصر

الكتائب الإلكترونية.. قبضة الدولة هى الأقوى

كرم جبر
كرم جبر


من «سلسبيل» إلى «حسم».. الإخوان لا يتغيرون ولا يستوعبون الدروس!.
منذ أكثر من ثلاثين عاماً، كانت المفاجأة عندما داهمت قوات الأمن «شركة سلسبيل»، ويمتلكها خيرت الشاطر وحسن مالك، وتعمل فى مجال الحاسبات ونظم المعلومات، واستولت على الحواسيب والأقراص الصلبة، وتضمنت «خطة التمكين» الخاصة بجماعة الإخوان لإختراق مؤسسات الدولة.
وجرى اعتقال عدد كبير من قيادات الإخوان فى محافظات عدة، من أبرزهم: خيرت الشاطر، حسن مالك، جمعة أمين، محمود عزت، حسن الشاطر، طاهر عبد المنعم.
وفى ذلك الوقت اخترق الإخوان النقابات المهنية، وسيطروا على نقابات المحامين والمهندسين والصحفيين والصيادلة وغيرهم، وحصلوا على قواعد معلومات الأعضاء، ونقلوها لمكتب الإرشاد، وتم استغلالها فى الانتخابات.
وبعد الضربة الأمنية الناجحة لحركة حسم الإخوانية منذ أيام، أصبح الخطر الداهم هو الكتائب الإلكترونية، الذراع الأخطر للتنظيمات الإرهابية الحديثة، وليست مجرد أذرع إعلامية، بل شريك حقيقى فى التمويل والتخطيط والتنفيذ.
يُحسب لأجهزة الأمن حرصها الدائم على اليقظة التامة، وامتلاك الذراع الطويلة فى الفضاء الرقمى، والتفوق الميدانى فى رصد النشاط الإلكترونى المشبوه، وتفعيل منظومة كاملة للتدخل السريع. وفى المشهد الأمنى المعاصر، لم يعد ميدان المعركة يقتصر على الجبهات التقليدية، وأصبح الإنترنت بمنصاته المختلفة سلاحًا استراتيجيًا فى يد التنظيمات الإرهابية، وأداة للتجنيد والتحريض والتنفيذ والتمويل.
لم تعد المعركة بين إرهابى تقليدى وفرد أمن، ولم يعد السلاح الأخطر هو القنابل والمتفجرات، ولكن عناصر الكتائب الإلكترونية عبر الإنترنت، وهم أشخاص مدربون على الأمن الرقمي، والتواصل الاجتماعى والدعاية النفسية، ويستخدمون أدوات تشفير متقدمة، ولا تخضع للحدود الجغرافية، مما يمنحها حرية الحركة.
إنها منظومة إرهابية متكاملة تعمل فى صناعة المحتوى التحريضي، والاستقطاب والتجنيد، التنسيق والاتصال بين القيادات والعناصر الميدانية، والتمويل عبر الإنترنت، وتزييف الأخبار، وتضليل الرأى العام.
نجحت الدولة المصرية فى التدخل السريع لإنقاذ البلاد، وأقصت الجماعة عن السلطة، وتجهض أولاً بأول محاولاتهم لإعادة تنظيم صفوفهم خلف الكتائب الإلكترونية وبث السموم النفسية والفكرية.
كانت تجربتهم فى الحكم قصيرة، وأقرب إلى بروفة كاشفة لما كان ينتظر المصريين، لو نجح مشروعهم فى خلق دولة بديلة وحكم بالسمع والطاعة ومجتمع منقسم على ذاته، والهيمنة على مفاصل الدولة، ولننظر حولنا فى سوريا والدول المنهارة، لم يكن لهم مشروع نهضة حقيقي، بل مشروع تمكين تنظيمي، وتصفية حسابات تاريخية مع الدولة الوطنية.
أصبحت الكتائب الإلكترونية الإخوانية سلاحًا متقدمًا، وتعمل بتكتيك الخنجر المسموم، وتُطلق حملات منظمة على مواقع التواصل الاجتماعي، تتغذى على مشكلات الواقع وتُضخّمها، وتُحمّل الدولة مسئولية كل تقصير أو إخفاق، وتُشعل الغضب لتفكيك العلاقة بين المواطن ومؤسساته.
أما الاستهداف الأهم فهو الشباب، فئة بطبيعتها غاضبة ومتقلبة، وتبحث عن العدالة والفرص، وتتسلل الجماعة وتضخ خطابًا متشائمًا يزرع الإحباط واليأس.. ولم يستفد الإخوان من دروس المواجهة، وأهمها أن العصابات المسلحة لا يمكن أن تنتصر على الدول.