أصل الحكاية| "سعد زغلول" في مسجد وصيف.. صورة نادرة من ذاكرة الريف المصري

سعد زغلول
سعد زغلول


في إحدى الصور النادرة التي توثق لحظة تاريخية جمعت بين أعمدة النضال الوطني، يظهر الزعيم سعد باشا زغلول وسط عدد من أعضاء الوفد في قرية "مسجد وصيف" التابعة لمركز زفتى بمحافظة الغربية، وهي القرية التي كانت تمثل له ملاذًا ريفيًا هادئًا بعيدًا عن صخب السياسة وقاعات البرلمان.

اقرأ  أيضا | «اللافتات الأثرية» بين الإهمال والتاريخ

 لم تكن هذه الصورة مجرد لقاء سياسي، بل كانت مشهدًا إنسانيًا ووطنيًا فريدًا يجمع بين رجال صنعوا التاريخ المصري الحديث، من أمثال النقراشي باشا وعبد الرحمن عزام باشا.

 

- قرية مسجد وصيف.. إرث عائلي وتحول وطني

 

تقع قرية "مسجد وصيف" ضمن مركز زفتى بمحافظة الغربية، وقد عُرفت في بدايات القرن العشرين بكونها واحدة من المحطات الخاصة في حياة الزعيم سعد زغلول، إذ كانت تمثل له استراحة هادئة وسط الطبيعة، يحتفظ فيها بذكريات أسرية وتاريخية. واللافت أن هذه القرية لم تكن مجرد مكان للراحة، بل شكلت في فترات مختلفة من حياته نقطة التقاء للعديد من الشخصيات السياسية الوطنية.

 

وقد آل هذا المكان إلى سعد باشا عن طريق زوجته "صفية هانم زغلول"، التي ورثته عن والدها مصطفى باشا فهمي، أحد أبرز رجال الدولة في عهد الخديوي إسماعيل، ما يعكس مدى تشابك الأبعاد العائلية والسياسية في حياة زغلول.

 

- الزعيم والوفديون في الريف

 

الصورة التي التُقطت في "مسجد وصيف" تُظهر بوضوح الزعيم سعد باشا زغلول متصدرًا المشهد، وعلى يمينه النقراشي باشا، الذي سيصبح لاحقًا أحد رؤساء وزراء مصر، بينما يظهر على أقصى يسار الصورة عبد الرحمن عزام باشا، أحد الرموز البارزة في العمل السياسي والدبلوماسي، وأول أمين عام لجامعة الدول العربية.

 

هذه اللحظة الموثقة في الصورة لا توضح فقط الصداقة والتقارب بين زعماء الوفد، بل تعكس أيضًا أهمية الريف المصري كمركز احتضان للقرارات المصيرية والنقاشات السياسية التي غيّرت وجه مصر.

 

- صفية زغلول.. شريكة النضال وصاحبة الأرض

 

صفية هانم زغلول، التي عُرفت بلقب "أم المصريين"، لم تكن فقط زوجة سعد زغلول، بل كانت أيضًا شخصية وطنية بكل المقاييس، آمنت بالقضية المصرية وشاركت في قيادة الكفاح الشعبي، وفتحت بيتها أمام الثوار. وقد ورثت قرية "مسجد وصيف" عن والدها مصطفى باشا فهمي، لتصبح فيما بعد مكانًا للراحة والاستقبال السياسي، حيث استضافت العديد من اللقاءات غير الرسمية التي ساهمت في تشكيل مواقف حاسمة.

 

- مشهد يختصر مرحلة كاملة

 

تُعد هذه الصورة شهادة حيّة على مرحلة مفصلية في تاريخ مصر، تبرز من خلالها شخصية الزعيم الشعبي الذي لم ينفصل عن الأرض، ولا عن الناس، ولا عن رفاق الكفاح. كما تمثل الصورة تمازج السياسة بالريف، وتذكرنا بأن القرارات المصيرية كثيرًا ما تولد في الحقول والبيوت البسيطة لا في القصور وحدها.

 

- أهمية الصورة في التوثيق الوطني

 

تمثل هذه الصورة من قرية "مسجد وصيف" مصدرًا بصريًا مهمًا للمؤرخين، كونها تخلّد لحظة جمعت بين عقول سياسية شكلت مستقبل مصر. كما تفتح الباب أمام الباحثين لتسليط الضوء على الدور الذي لعبته الأماكن غير الرسمية — كالقرى والاستراحات الريفية — في تشكيل الوعي السياسي المصري.