رانيا يحيى: الأكاديمية المصرية للفنون بروما بوابة مصر الحضارية في قلب أوروبا |حوار

د. رانيا يحيى مدير الأكاديمية مصرية للفنون بروما
د. رانيا يحيى مدير الأكاديمية مصرية للفنون بروما



في قلب العاصمة الإيطالية روما، تقف الأكاديمية المصرية للفنون بروما كمنارة ثقافية فريدة تمثل مصر في الخارج، وتجمع بين عبق الحضارة المصرية القديمة وروح الفن المعاصر.

تدير هذه المؤسسة الراقية الدكتورة رانيا يحيى، وهي واحدة من أبرز الشخصيات الثقافية والفنية في مصر، والتي استطاعت أن تعيد للأكاديمية دورها الريادي على الساحة الدولية.

في هذا الحوارمع "بوابة أخبار اليوم "، تكشف د. رانيا يحي عن ملامح هذا الدور، وأهمية التواصل الحضاري والثقافي مع أوروبا، وأوجه التميز التي تنفرد بها الأكاديمية.

 ما الذي يميز الأكاديمية المصرية للفنون في روما عن غيرها من المؤسسات الثقافية؟  
ما يميز الأكاديمية هو أنها مؤسسة "مصرية" تحمل هويتنا، وتحمل على عاتقها مهمة الترويج للحضارة والثقافة المصرية أمام العالم، خصوصًا في بلد مثل إيطاليا، حيث هناك تقدير بالغ لحضارتنا من قبل الرومانيين وغيرهم من الجنسيات الأجنبية.

 كيف تنعكس الهوية المصرية على أنشطة الأكاديمية؟  
 نحن نعمل دائمًا على إبراز الطابع المصري في كل ما نقدمه سواء من خلال الفنون، أو المعارض، أو الندوات، وحتى في طريقة تواصلنا مع الأكاديميات والمؤسسات الأخرى الأكاديمية تحظى باحترام كبير لأنها تمثل حضارة عريقة ومؤسسة مصرية أصيلة.

هل هناك عناصر داخل الأكاديمية تساعد على توصيل هذه الرسالة الحضارية؟
 بالتأكيد.. لدينا متحف مستنسخات فرعونية يعكس عظمة حضارتنا، وتم تأمينه بشكل مميز جدًا المتحف يقدم للزوار صورة حية من تاريخنا، ويمنح الأكاديمية طابعًا متفردًا.

كيف تساهم الأنشطة الفنية في دعم الدور الثقافي للأكاديمية؟  
 الأنشطة التي نقيمها تعتمد على مشاركة مبدعين مصريين حقيقيين، وهم حلقة الوصل بين جمهور إيطاليا والعالم، وبين الفن والثقافة المصرية. ما نقوم به ليس مجرد عرض، بل تواصل حي بين الحضارة والفن المعاصر.

 كيف تتعامل الأكاديمية مع المؤسسات الثقافية الأوروبية؟  
هناك تعاون واسع وأفق مفتوح مع الأكاديميات المختلفة، ونتبادل معهم الرؤى والخبرات مكانتنا واحترامنا يأتيان من تميزنا وهويتنا المصرية المتجذرة.

 ما الذي يميز الأكاديمية المصرية للفنون بروما عن غيرها من المؤسسات الثقافية؟  
ما يميز الأكاديمية هو أنها مؤسسة مصرية خالصة، تعبر عن هويتنا وحضارتنا العريقة. لدينا تقدير خاص من كل المؤسسات الإيطالية والأجنبية، نظراً لما نحمله من تاريخ وفن وثقافة.

 كيف تسهم الأكاديمية في نشر الثقافة المصرية؟  
 نحن نفتح الأفق للتعاون مع مؤسسات وأكاديميات مختلفة، ونقدم أنشطة تجمع بين الإبداع المعاصر وروح الحضارة. الأكاديمية لديها متحف مستنسخات فريد، يعكس قيمة الحضارة المصرية ويجذب اهتمام الإيطاليين.

ما نوعية الأنشطة التي تقدمونها؟  
 نقدم معارض فنية، حفلات موسيقية، عروض مسرح، وأمسيات شعرية وأدبية، بمشاركة مبدعين مصريين، وهذا ما يخلق تواصلًا حيًا بيننا وبين المجتمع الإيطالي والدولي.

 كيف استقبل الإيطاليون الفعاليات المصرية؟
 هناك انبهار حقيقي .. الجمهور الأجنبي يحترم ويقدر الحضارة المصرية، ونحن نعرفهم من خلال الفن والإبداع، بعيدًا عن الصورة النمطية، ونبرز ما لدينا من معاصرة وتطور.

هل لدى الأكاديمية جمهور أجنبي كبير؟  
نعم، هناك إقبال متزايد من مختلف الجنسيات، وليس فقط الإيطاليين ، الأكاديمية أصبحت مساحة حوار وتبادل ثقافي حقيقي.

كيف تساعد الأنشطة في بناء صورة ذهنية إيجابية عن مصر؟  
 نحن نُظهر مصر كدولة حضارية، منفتحة، مبدعة، وهذا يؤثر في تصورات النخبة والجمهور عن بلدنا، ويخلق روابط ثقافية قوية.

هل هناك شراكات دولية نتيجة أنشطة الأكاديمية؟  
 الأكاديمية ساهمت في ولادة تعاون مع مؤسسات ثقافية وأكاديميات أوروبية، ونعمل على مشاريع فنية مشتركة تعزز التواصل الدائم.

 كيف تسهم الأكاديمية المصرية للفنون بروما في تعزيز الصورة الثقافية لمصر في الخارج؟

الأكاديمية تقدم أنشطة متنوعة تجمع بين الفن المصري المعاصر والحضارة العريقة، مما يساعد في بناء صورة إيجابية عن مصر كدولة مبدعة ومتطورة من خلال المعارض، العروض، والمتحف المستنسخات، نفتح آفاق التعاون مع مؤسسات أوروبية، ونظهر للعالم عمق حضارتنا وروحنا الثقافية.

 ما هو الدور الذي تلعبه الأكاديمية في تعزيز التعاون الأكاديمي والثقافي بين مصر والمؤسسات الدولية؟

 الأكاديمية تلعب دورًا محوريًا في فتح آفاق التعاون الأكاديمي والثقافي بين مصر والعديد من الجامعات والمؤسسات الدولية. والميزة الأساسية هي التركيز على بناء علاقات عملية وتفاعلية بعيدًا عن الشكل التقليدي لتوقيع الاتفاقيات، حيث نسعى إلى تنفيذ تعاون حقيقي وملموس يخدم الجانبين.

هل يمكن ذكر بعض المؤسسات الدولية التي تم التعاون معها؟

 بالتأكيد، تم التعاون مع عدد من المؤسسات الإيطالية الرائدة مثل جامعة لاسابيانسا، جامعة تورفرجاتا، جامعة روماتريك، جامعة روفا للفنون الجميلة، جامعة لويس، بالإضافة إلى وزارة الثقافة الإيطالية، كونسرفاتوار سنتا شيليا، ودار الأوبرا الإيطالية.

 هل يقتصر التعاون على إيطاليا فقط؟

لا .. التعاون لا يقتصر على إيطاليا فقط، بل يشمل أيضًا زيارات متبادلة مع الأكاديميات المحيطة، إضافة إلى مبادرات مثل "مصر–إيطاليا والجوار الأكاديمي"، وكذلك علاقات مع أكاديمية بلجيكا والبيت الروسي، مما يعزز من التواصل الدولي في مجالات متعددة.

كيف يؤثر هذا التعاون على المجتمع الثقافي والفني؟

 هذا التعاون المستمر يشكل خطوة مهمة تفتح آفاقًا جديدة في مجالات الفن والثقافة والتعليم، كما يؤكد على الدور الحيوي للتعاون الدولي في بناء مجتمع معرفي وإنساني مشترك، يثري الثقافة ويعمق الفهم بين الشعوب.

 ما أبرز الفعاليات التي نظمتها  الاكاديمية في مجال التعاون الثقافي الدولي مؤخراً؟  

نظمت الاكاديمية المصرية للفنون بروما مؤتمرين بارزين في إطار التعاون الثقافي الدولي. الأول كان مؤتمرًا حول الملكية الفكرية بالتعاون مع وزارة الثقافة الإيطالية، و الدكتور هشام عزمي، رئيس جهاز الملكية الفكرية في مصر. ناقش المؤتمر أهمية حماية حقوق الملكية الفكرية ودورها في دعم الابتكار والإبداع، وتبادل الخبرات بين مصر وإيطاليا.  

أما المؤتمر الثاني فكان بعنوان "الأدب المصري بين الماضي والحاضر"، وشهد حضور نخبة من المثقفين والأدباء مثل الدكتورة صفاء النجار، والأستاذة نوال مصطفى، وناقش المؤتمر تطور الأدب المصري والتحديات التي تواجه المبدعين، مؤكدًا أهمية الأدب في الحفاظ على الهوية الثقافية.  

في حديثها، تؤكد د. رانيا يحيى أن الأكاديمية المصرية بروما ليست فقط مبنى يمثل مصر، بل هي قلب نابض بهويتها وتاريخها، وجسر حضاري يربط الشرق بالغرب فبقيادتها النشطة، أصبحت الأكاديمية صوتًا حيًا للثقافة المصرية في أوروبا، ومنبرًا للتلاقي الفني والفكري بين الشعوب.