بفضل الوجبات.. حكاية شاب صيني يدخر 180 ألف دولار خلال 6 سنوات

شاب صيني يدخر 180 ألف دولار خلال 6 سنوات
شاب صيني يدخر 180 ألف دولار خلال 6 سنوات


في زمن ترتفع فيه تكاليف المعيشة حول العالم، استطاع شاب صيني أن يتحول إلى رمز للادخار والانضباط المالي، بعدما وفر أكثر من 180 ألف دولار خلال ست سنوات فقط، من خلال أسلوب حياة متقشف، اعتمد فيه على وجبات لا تتجاوز قيمتها دولارا واحدا، قصته أصبحت حديث مواقع التواصل، وأثارت إعجاب الآلاف الذين رأوا فيها مثالا للإصرار والتخطيط طويل الأمد.

اقرأ أيضا| شاب صيني يختار حياة العزلة في كهف.. يعيش بـ«الاستلقاء الهادئ» منذ 4 سنوات

"ليتل غراس دريفتينج نورث" ،وهو الاسم المستعار الذي يعرف به الشاب البالغ من العمر 29 عاما على الإنترنت ، يعمل في إحدى شركات الإنترنت الكبرى في بكين كمقدم بث مباشر، ولفت الأنظار مؤخراً بعد كشفه عن تفاصيل نمط حياته المالي الصارم، فالشاب لا ينفق على طعامه سوى حوالي 70 دولارا شهريا، أي ما يعادل أقل من 500 يوان، ويقتصر في أكله على الوجبات المنزلية منخفضة التكلفة.

وقد ساعده هذا النهج الاقتصادي على توفير نحو 1.3 مليون يوان (ما يعادل 180 ألف دولار أمريكي) منذ تخرجه من الجامعة، رغم أن أعلى مصروف شهري له هو الإيجار، والذي يبلغ حوالي 2500 يوان، وراء هذا السلوك الصارم قصة شخصية مؤلمة تعود لطفولته، حيث أصيبت والدته بمرض خطير عندما كان في الصف الخامس الابتدائي، واضطرت الأسرة للاقتراض بأكثر من 100 ألف يوان لتغطية تكاليف العلاج،يقول في مقابلة مع Jiupai News: "منذ تلك اللحظة، قررت أنني لن أعيش معتمدا على أحد، وسأوفر كل ما أستطيع كي لا أمر بمثل هذا الشعور بالعجز مرة أخرى".

منذ أن اجتاز امتحان القبول الجامعي الوطني في الصين، بدأ العمل بدوام جزئي، ولم يتوقف منذ ذلك الحين، حيث نادرا ما يحصل على إجازات، حتى خلال العطل الرسمية، ولم يستمتع بإجازة كاملة منذ سبع سنوات، ويؤكد: "لم أكن أبحث عن الراحة، ولم يكن الأمر بخلا، بل كان لدي هدف واضح، وقد زرت بعض الأماكن خلال رحلات عمل، لكنني لم أجد في الترفيه ما يجذبني فعلا".

لكن هذا النمط المكثف من العمل والادخار لم يمر دون آثار، فقد بدأت تظهر عليه علامات التعب الجسدي، مثل ارتفاع الكوليسترول ومشكلات في الدورة الدموية، ما دفعه مؤخرا للاهتمام أكثر بصحته وصحة والديه.

ورغم نجاحه في جمع مبلغ كبير من المال، إلا أن هدفه لا يزال أبعد، فهو يخطط للوصول إلى 2 مليون يوان لشراء شقة وسيارة، كي يوفر حياة مريحة لعائلته، ويختم قائلاً: "أريد أن أمنح والدي حياة كريمة، وأن أؤسس مستقبلي على أساس قوي، ربما لا أستمتع كثيرا الآن، لكني مؤمن بأن من يعمل ويتحمل اليوم، سيجني الثمار لاحقًا".

قصة هذا الشاب الصيني تقدم درسا واقعيا عن أهمية التخطيط المالي والصبر على طريق النجاح، ففي عالمٍ يغري بالاستهلاك الفوري، يثبت أن الحياة يمكن أن تينى على التوازن بين الطموح والتضحية، إنها رسالة بأن الأمان المالي لا يحتاج إلى معجزات، بل إلى إرادة وإدارة.