بعد مرور قرابة خمسة عشر عامًا على الزلزال المدمر المعروف بالربيع العربى، قد يكون مفيدا أن نتأمل الحصاد المرّ: هل كان «الربيع» ربيعًا حقًا، أم أنه جلب الجحيم؟
فى ديسمبر ٢٠١٠ حين أضرم الشاب التونسى محمد البوعزيزى النار فى جسده، لم يكن يتخيل أنها ستنتقل إلى جسد الأمة العربية، وتوالت الاحتجاجات والفوضى فى تونس، ثم مصر فى فبراير ٢٠١١ «تنحى الرئيس مبارك»، ثم ليبيا بمقتل القذافى فى أكتوبر من نفس العام، واليمن، وسوريا «منذ مارس 2011 وحتى اليوم».
ما حدث لم يكن إسقاطًا لـ «ديكتاتوريات الزعماء» الذين حكموا بلادهم، بل استبدالًا لها بـ»ديكتاتوريات الميليشيات» ذات الطابع الدينى المسلح، التى لم تكن تسعى للديمقراطية والحرية والعدالة، بل للسلطة الملطخة بالدماء.
انهارت الجيوش الوطنية فى الدول المستهدفة، وتحول «الجنرالات» إلى «زعماء ميليشيات» لها ولاءات طائفية أو دينية أو قبلية، ففقدت الدولة سيادتها وتفتتت هويتها الوطنية، وساد منطق العصابات بدلا من مؤسسات الدولة.
وانهارت رموز الدول وغابت أعلامها ونشيدها الوطني، وحل محلها رايات سوداء، وأناشيد الصراخ وأصوات السيوف، وتحوّلت المدن إلى ساحات حرب، تُدار فيها الحياة بمنطق القتل والدمار والخراب، وسقط مفهوم الدولة والقانون، وسادت شريعة الغاب والتمثيل بالجثث وذبح الخصوم.
لم يكن صدفة ولكن ضمن مخطط استراتيجى لتفكيك منطقة الشرق الأوسط، وضرب الدول ذات الأنظمة الثورية القديمة: العراق، سوريا، اليمن، تونس، ليبيا، وحتى مصر. لكن الدولة المصرية كانت الاستثناء.
صمدت مصر لأن جيشها الوطنى ظل قويا، ولأن شعبها كان واعيًا بحجم المؤامرة التى تُحاك له، ولأن قيادتها كانت على قدر التحديات، واجتمعت عناصر القوة الوطنية فى لحظة حاسمة، واستدعَت مصر روح البقاء، فكانت النجاة.
حاولوا إسقاطها عبر شعارات براقة عن الديمقراطية والحرية والكرامة الإنسانية، وكانت كلها تخفى وراءها أسوأ صور الديكتاتورية وانتهاك الكرامة الوطنية، وكانت الفوضى هى الهدف والتقسيم هو الغاية.
وزير الخارجية الأمريكى فى ذلك الوقت «كولن باول» مهندس الخراب وغزو العراق، اعترف قبل وفاته بأن اتهامه للعراق بامتلاك أسلحة دمار شامل كان خطأ قاتلا، و»كونداليزا رايس» غرست بذور الشر فى «الشرق الأوسط الجديد»، و»باراك أوباما» الذى أطل على العالم الإسلامى من القاهرة قائلا «السلام عليكم»، كان من أكثر من ساهموا فى تأجيج نيران الحروب الأهلية والصراعات الطائفية، ولم تسقط مصر، وسقط الإخوان، لأن وعى الشعب بهويته الوطنية كان أقوى من أكاذيب الجماعة الإرهابية.
بعد ١٥عامًا لم تجنِ الشعوب العربية إلا الخراب، ولم تتحقق أحلام الديمقراطية وصارت جحيمًا، والدولة الوطنية فى مهب الريح، وكانت مصر آخر قلاع الوعي، لأن الشعب تمسك بدولته وجيشه، وأنقذ وطنه من مصير مظلم.

روح يونيو وذكريات التحدى!
التصعيد خطير.. والاتفاق قريب!!
العملات المحلية وتخفيف الضغط على الدولار








