في قلب المتحف المصري بالقاهرة، وتحديداً في طابقه العلوي، يقف صندوق صغير في حجمه، عظيم في قيمته، شاهداً على الرقي الفني والثراء الملكي لعصر الدولة الحديثة. إنه صندوق الحُلي الخاص بيويا وثويا، والدي الملكة تي زوجة الملك أمنحتب الثالث، الذي يعود بنا إلى الأسرة الثامنة عشرة، واحدة من أعظم مراحل التاريخ المصري القديم.
تم اكتشاف هذا الصندوق الثمين في المقبرة رقم 46 (KV46) بوادي الملوك بالأقصر، وهي المقبرة التي ضمّت مومياوات يويا وثويا، وهما من كبار رجال الدولة في عهد أمنحتب الثالث. يعتبر الصندوق واحدًا من أروع القطع التي عُثر عليها داخل المقبرة، حيث احتوى على مجموعة من الحُلي والأغراض الشخصية التي تُعبر عن الذوق الرفيع والاهتمام الملكي بالتفاصيل والرفاهية.
«إناء ذهبي ملكي» يروي أسرار «آمون-إم أوبت» تحفة أثرية في المتحف المصري
الصندوق مصنوع بدقة بالغة، ومزخرف بزخارف ذهبية وألوان زاهية لا تزال تحتفظ برونقها حتى اليوم. وهو يعكس ليس فقط مهارة الصناع في تلك الحقبة، بل ويُعطي لمحة نادرة عن نمط حياة النخبة والطبقة العليا في مصر القديمة، كما يُظهر تطور فنون النجارة والتطعيم والتزيين التي وصلت إلى ذروتها آنذاك.
ورغم مرور آلاف السنين على صنعه، لا يزال الصندوق يحتفظ بجاذبيته وسحره، ويُعرض حاليًا ضمن سيناريو العرض المتحفي بالمتحف المصري بالقاهرة، ليظل قطعة مركزية تُحيي ذكرى يويا وثويا، وتُبرز العلاقة الوثيقة بين الفن والحياة في مصر القديمة.
فإن هذا الصندوق ليس مجرد قطعة أثرية، بل هو نافذة مفتوحة على تاريخ عائلة ملكية، وأداة تعليمية حية تُشعل فضول الزائرين لفهم تفاصيل الحياة في زمن الفراعنة. سيبقى هذا الأثر الفريد مصدر فخر وكنزًا من كنوز الحضارة المصرية الخالدة.

"سيناء بين الماضي العريق وآفاق المستقبل".. ندوة باتحاد كتاب مصر
إشادات بنجاح موسم الحج وحصد جائزة «لبيتم» الفضية
مصدر: لا صحة لاستقالة عضو باللجنة العليا للحج بسبب الموسم الحالي.. والجميع يعمل لخدمة الحجاج







