يوميات مواطن

5 جنيه لله..!

عمر عبد العلى
عمر عبد العلى


حالة غريبة أصبحت عادة لدى بعض «الشحاتين» الذين كثر عددهم بصورة مبالغ فيها فى الشوارع، حيث اتخذوا من التسول مهنة سهلة لجمع المال الوفير بدون جهد وتعب لكن مع تغير الأحوال وزيادة الأسعار وارتفاع الدولار قرر أهل الشحاتة والتسول رفع قيمة تسولهم من الناس حسب ظروف الزبون وشكل ملابسه التى يرتديها والمكان الذى يتم التسول فيه. فمصر الجديدة والتجمع والزمالك وجاردن سيتى تختلف عن مثيلتها فى الأماكن الشعبية والبسيطة.

لكن الأغرب أننى عندما صادفت أحد «الشحاتين» أمام محطة مترو هشام بركات بالخط الثالث طلب منى مساعدة فأخرجت له جنيها كان فى جيبى لكننى فوجئت به يرفضه ويلوح بيده فى وجهى «إيه يا عم جنيه إيه اللى إنت جاى تدهولى.. هات 5 جنيه لله».. استغربت وتركته لحال سبيله.

وكانت الصدمة الثانية أن أحد «الشحاتين» فى منطقة شعبية يقضى اليوم كله فى الشحاتة يجمع مئات الجنيهات من الناس دون مشقة ثم يذهب ليكمل سهرته على المقهى حتى منتصف الليل .

وفى واقعة غريبة أخرى قديمة.. كنت أقيم فى منطقة شعبية عند أحد أصحاب المنازل السكنية الذى كان لا يسمح لأحد من السكان «غالبيتهم من الشباب» بالتأخير عن دفع الأجرة الشهرية.. بعد عامين انتقلنا إلى مكان للسكن فيه بعيدا عن صحاب المنزل الجشع.. وفى صباح أحد الأيام بينما يعم الهدوء الشارع كانت المفاجأة عندما اكتشف أن صاحب المنزل الجشع أصيب بالعمى ويمسك بيده عصى كدليل للطريق الصحيح.. ضربت أخماسا فى أسداس.. وعندما طلبت ابن شقيقتى الذى كان يقيم معى ليشاهد عواقب الزمن.. تعجب من الأمر وقال: «الزمن جه عليك يا عم محمد ألمونيا».. فجأة.. الرجل الكفيف خلع النظارة وسابق الريح فى السرعة واختفى كأنه فص ملح وداب.