في وقت تتجاوز فيه نسبة الحمل غير المرغوب فيه في مصر 20.5%، وفقًا لنتائج المسح الصحي للأسرة المصرية لعام 2021، يظل سؤال "هل الرضاعة الطبيعية تمنع الحمل؟" من أكثر الأسئلة المثيرة للجدل، خاصة في ظل سوء الفهم الشائع حول هذه الوسيلة الطبيعية.
فتقريبًا، طفل من بين كل خمسة أطفال في مصر يُولد نتيجة حمل لم يكن مخططًا له، ما يستدعي التوقف أمام أحد الأسباب الصامتة لهذا الواقع، الاعتماد غير المدروس على الرضاعة الطبيعية كوسيلة لتنظيم الأسرة.
يوضح د. عمرو حسن، أستاذ النساء والتوليد بقصر العيني، أن الرضاعة الطبيعية يمكن أن تكون وسيلة فعالة لمنع الحمل، ولكن بشروط محددة وواضحة، إذ تؤمن هذه الطريقة حماية مؤقتة من الحمل خلال الأشهر الستة الأولى بعد الولادة فقط، بشرط أن يكون الطفل معتمدًا على الرضاعة الطبيعية بشكل كامل دون إدخال أي أطعمة أو حليب صناعي، وألا تكون الأم قد استعادت دورتها الشهرية بعد الولادة.
لكن الواقع يكشف عن فجوة كبيرة في وعي السيدات المصريات حول هذه المسألة، فبحسب البيانات، لا يعرف سوى 9% فقط من النساء هذه الشروط بدقة، بينما تعتقد 25% أن الرضاعة تحمي من الحمل حتى عودة الدورة الشهرية، وترى 28% منهن، بشكل خاطئ، أن الحماية تستمر حتى فطام الطفل بغض النظر عن انتظام الرضاعة أو مدتها.
هذه المفاهيم المغلوطة تساهم بشكل مباشر في تأخير استخدام وسائل تنظيم الأسرة الحديثة بعد الولادة، ما يؤدي إلى حدوث حمل غير مخطط له خلال فترة قصيرة، وهو ما يشكل عبئًا صحيًا على الأم، ويعرضها لمضاعفات خطيرة، إلى جانب الإرهاق النفسي والجسدي والاقتصادي الذي تتعرض له الأسرة.
من هنا، يؤكد د. عمرو حسن أن بداية الوقاية تكمن في المعرفة الدقيقة، وليس في الموروثات الاجتماعية أو التقديرات الشخصية، فالتخطيط الواعي بعد الولادة لا يقل أهمية عن أي إجراء طبي، بل يعد خطوة ضرورية لضمان صحة الأم والأسرة بأكملها.

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







