في قلب حي المنشية بالإسكندرية، وعلى مقربة من شارع فرنسا الشهير، ينبض سوق "زنقة الستات" بروح الماضي، وذاكرة المدينة، وتاريخ تجاري واجتماعي لا يشبهه سوى حكايات الروايات الشعبية وأساطير الأسواق الشرقية.
اقرأ أيضا| حديقة الأزبكية.. حكايات من قلب القاهرة الخديوية
ورغم ما قد يوحي به الإسم من طرافة أو غرابة، فإن هذا السوق يحمل في طياته قصصًا عميقة، نسجتها النساء، وخطّها التجار، وصقلتها سنوات من العراقة والحداثة. فكيف نشأ هذا الاسم؟ ولماذا ظل السوق إلى اليوم مزارًا لا يغيب عنه بريق الذكريات والموضة معًا؟
أولاً: أين تقع "زنقة الستات"؟
يقع سوق "زنقة الستات" في حي المنشية بقلب مدينة الإسكندرية، بالقرب من شارع فرنسا العريق، في منطقة تعج بالحياة والحركة، ويُعد من أكثر المناطق حيوية وشعبية، وخاصة بين السيدات الباحثات عن الأناقة والتوفير.
ثانياً: أصل التسمية.. من "ستيت" إلى "الستات"
رغم ما يحمله الاسم من طابع نسائي، إلا أن الحقيقة أن اسم السوق يعود إلى أحد كبار التجار المغاربة في تلك الحقبة، وكان يُدعى "ستيت"، وكان يملك محالًا شهيرًا لبيع الأقمشة والسجاد المغربي الذي اشتهرت به بلدته.
مع مرور الوقت، تحولت التسمية من "زنقة ستيت" إلى "زنقة الستات"، خاصة بعد أن أصبحت السيدات يقصدن الزنقة بحثًا عن أحدث صيحات القماش والموضة، وأصبح السوق مرادفًا لكل ما يخص المرأة من ملابس، وعطور، وإكسسوارات.

ثالثاً: لمحة تاريخية وسينمائية
ارتبط اسم "زنقة الستات" بتاريخ السينما والدراما المصرية، خاصة في حكاية "ريا وسكينة"، حيث يُقال إنهما كانتا تصطادان ضحاياهما من السيدات في هذا السوق تحديدًا، بعد أن تغريهن بالأقمشة الراقية والحريرية، ثم تقودهن إلى نهايات مأساوية في منزلهن بحي اللبان.
هذا الارتباط أضفى على السوق جوًّا من الغموض والرهبة في الذاكرة الشعبية، ولكنه في الواقع ظل مكانًا نابضًا بالحياة، عامرًا بالتجارة، وحافلًا بالحركة.
رابعاً: سوق بطابع تاريخي وشخصية معاصرة
عند السير في أزقة "زنقة الستات"، لا يمكنك أن تغفل عن الطابع التاريخي الذي يحيط بك:
الطرقات الضيقة المرصوفة،
اللافتات القديمة،
المحال الصغيرة المزدحمة بالبضائع،
وصوت الباعة وهم ينادون على الزبائن بروح فكاهية مصرية أصيلة.
ورغم هذا الطابع التقليدي، إلا أن السوق يواكب أحدث صيحات الموضة، فالتجار يستوردون البضائع من تركيا والصين، ويقدّمون تشكيلة تناسب كل الأذواق والفئات، مما يجعله قبلة للفتيات الباحثات عن التميز بسعر معقول.
خامساً: ماذا تجد في زنقة الستات؟
السوق يُعد كنزًا متنوعًا لكل سيدة، حيث تجد فيه:
أقمشة بألوان وأنواع متعددة (حرير، شيفون، دانتيل...)
ملابس جاهزة وسواريه للمناسبات
عطور وزيوت ومكياجات بأسعار تنافسية
إكسسوارات يدوية تقليدية وحديثة
مستلزمات جهاز العرائس
وكل هذا في مساحة ضيقة نسبيًا، لكنها تحتضن عالمًا كاملاً من السحر الأنثوي.

سادساً: سر البقاء والازدهار
رغم التوسع الحضري والمولات الحديثة، ما زالت "زنقة الستات" تحتفظ بجاذبيتها لعدة أسباب:
أسعارها المناسبة مقارنة بأي مكان آخر.
خبرة البائعين في التعامل مع الزبائن وذوقهم.
إرثها التاريخي والشعبي الذي يجعل منها مَعلمًا ثقافيًا قبل أن يكون تجاريًا.
والأهم، أنها لا تزال تحافظ على طابعها السكندري الأصيل الذي لا يمكن أن تجده في مكان آخر.
"زنقة الستات" ليست مجرد سوق… بل هي ذاكرة نساء الإسكندرية، ومتحف حي للأقمشة والروائح والضحكات.
في كل ركن منها حكاية، وفي كل لفتة تذكار من زمن كانت الأسواق فيه موطنًا للحنين والتفاصيل الأصيلة.
وستظل زنقة الستات، رغم تغيّر الأزمنة، مكانًا ينبض بروح المدينة، ويخاطب كل أنثى تحب الجمال وتعشق التاريخ.

6 أسباب لزيارة المتحف المصري بالتحرير هذا الأسبوع
«السياحة الدينية» تبحث مقترحات الشركات بشأن ضوابط العمرة واستعدادات حج 2027
استعدادًا للموسم الجديد للحج والعمرة.. «السياحة الدينية» تبدأ سلسلة اجتماعات مع الشركات





