في خطوة علمية تسلط الضوء على تاريخ الأمراض التي غيرت مسار الحضارة البشرية، كشفت دراسة جينية حديثة أن الطاعون، أحد أكثر الأوبئة فتكاً في تاريخ الإنسان، يعود إلى أكثر من 5500 عام،التحليل الدقيق للحمض النووي المستخرج من رفات بشرية قديمة يقدم أدلة صادمة عن بدايات الأمراض المعدية وانتقالها من الحيوانات إلى الإنسان، في فترة تزامنت مع تحول الإنسان من الصيد إلى الزراعة.
نشرت مجلة "نيتشر" دراسة شاملة أجراها فريق من الباحثين الدوليين بقيادة علماء من جامعتي كامبريدج وكوبنهاغن، فحصوا خلالها الحمض النووي لعظام وأسنان 1313 شخصا عاشوا في قارة أوراسيا خلال فترة تمتد من العصر الحجري المبكر قبل نحو 12,500 عام حتى القرن التاسع عشر، وتعود أقدم عينة فُحصت في الدراسة إلى ما يقارب 37,000 عام.
اقرا أيضأ|اكتشاف مرض قديم في الحمض النووي لمومياء مصرية يعود عمرها لـ 3290 سنة
أحد أبرز ما توصلت إليه الدراسة هو اكتشاف أقدم أثر جيني معروف حتى الآن لبكتيريا يرسينيا بيستيس، المسببة للطاعون، في بقايا بشرية تعود إلى نحو 5500 عام، أي قبل آلاف السنين من تفشي “الموت الأسود” في أوروبا،وأوضح فريدريك سيرشولم من جامعة كوبنهاغن أن هذا الاكتشاف يبين كيف تطور الطاعون عبر القرون حتى بلغ ذروته في القرن الرابع عشر، عندما فتك بما يصل إلى 40% من سكان بعض المناطق الأوروبية.
الدراسة لم تقتصر على الطاعون فقط، بل رصدت أيضاً دلائل وراثية على أمراض قاتلة أخرى مثل الدفتيريا (منذ 11,000 عام)، والتهاب الكبد بي (منذ 9800 عام)، والملاريا (منذ 4200 عام) وفي المجموع، تم التعرف على 214 مسبباً مرضيا أثر في سكان ما قبل التاريخ عبر أوراسيا.
وأشار البروفيسور إيسكه ويلرسليف إلى أن الانتقال إلى أنماط الحياة الزراعية وتربية الحيوانات، قبل حوالي 6500 عام، كان له دور كبير في بروز وانتشار الأمراض المعدية، وأضاف أن هذه التحولات لم تسبب أوبئة مدمّرة فقط، بل ربما ساهمت أيضاً في تغييرات جينية جماعية، بل حتى في انهيار بعض المجتمعات البشرية القديمة.
من جهتها، قالت البروفيسورة أستريد إيفرسن من جامعة أكسفورد إن العيش قرب قطعان الحيوانات سهّل انتقال مسببات الأمراض إلى الإنسان، خاصة في المجتمعات التي بدأت تعتمد على الزراعة والإنتاج الحيواني،تكشف هذه الدراسة المذهلة أن تاريخ البشرية كان دوماً على تماس مع الأوبئة، حتى قبل آلاف السنين من اختراع الكتابة أو تأسيس المدن، ويبدو أن ثمن التقدم الزراعي كان فتح الباب أمام سلسلة من الكوارث الصحية التي شكلت تركيبة الإنسان البيولوجية والاجتماعية على مر العصور، هذه النتائج لا تعيد فقط كتابة تاريخ الطاعون، بل تعيد أيضاً تعريف علاقتنا الطويلة والمعقدة مع المرض.

بعد إقرار ازدواج الجنسية.. ارتفاع قياسي في أعداد المجنسين بألمانيا
الذكاء الاصطناعي يرفع استهلاك الطاقة إلى مستويات قياسية.. ما القصة؟
الذكاء الاصطناعي يقترب من مرحلة تطوير أنظمته دون تدخل بشري| تفاصيل







