وسط الألوان والضحك والفوضى، تتحول مدينة هارو في شمال إسبانيا كل عام إلى ساحة احتفال فريدة من نوعها تعرف باسم "معركة النبيذ"،ما بدأ كطقس ديني بسيط تطور عبر القرون ليصبح مهرجانا شعبيًا يجذب عشرات الآلاف من المشاركين من داخل وخارج إسبانيا، حيث يتراشق الحاضرون بكميات هائلة من النبيذ الأحمر في مشهد صاخب تتبدل فيه ألوان الملابس البيضاء إلى أرجوانية داكنة، في تقليد غريب ومثير للدهشة.
تفاصيل القصة:
تقام “معركة النبيذ” في مدينة هارو التابعة لإقليم لا ريوخا، والذي يعد من أبرز مناطق صناعة النبيذ في إسبانيا، تبدأ الاحتفالات في الساعات الأولى من الصباح، حيث يتوجه المحتفلون سيراً على الأقدام نحو جبل سان فيليثيس دي بيلبراتشيانو، حيث يقع دير تاريخي يحمل الاسم نفسه.
اقرأ أيضاً.. لوحة «تا خعي» في متحف فلورنسا: مشهد جنائزي مقدس يخلد الإيمان في مصر القديمة
بعد أداء بعض الطقوس الدينية في الموقع، يتحول المشهد فجأة إلى احتفال صاخب، إذ يبدأ المشاركون، وهم يرتدون ملابس بيضاء مع أوشحة حمراء، برش النبيذ على بعضهم البعض باستخدام دلاء وزجاجات، وسط هتافات وضحك وأجواء كرنفالية. وبنهاية الاحتفال، تكون المدينة مغطاة بلون أحمر داكن، يعكس حجم المعركة التي شارك فيها أكثر من 50 ألف شخص، استخدموا أكثر من 50 ألف لتر من النبيذ.
خلفية تاريخية:رغم شهرة المهرجان اليوم، فإن أصوله لا تزال محل جدل، إحدى الروايات الأكثر تداولا تشير إلى أن الاحتفال يعود إلى نزاع حدودي وقع في القرن الثاني عشر بين بلدة هارو وبلدة مجاورة، وكان السكان يحيون ذكرى المسيرة الحدودية سنويا، لكن مع مرور الوقت تحولت تلك المسيرة إلى تبادل رش النبيذ بدلاً من المواجهات.
ويعتقد أن هذا الطقس تطور تدريجيا على مدار أكثر من 400 عام، حتى أصبح أحد أبرز الفعاليات السياحية في شمال إسبانيا.
جدل حول المهرجان:
رغم الحماس الكبير المحيط بالمهرجان، يثير الحدث بعض الانتقادات، خاصة فيما يتعلق بما يعتبره البعض إهدارا ضخما للنبيذ، لكن منظمي الاحتفال يردون بأن النبيذ المستخدم غالبا ما يكون منخفض الجودة، أو من بقايا غير صالحة للتعبئة أو البيع التجاري، ما يقلل من حجم الجدل حول "تبذير" هذا المورد الشهير في البلاد.
بينما تختلف الثقافات والعادات حول العالم، يظل مهرجان "معركة النبيذ" في إسبانيا مثالا على كيف يمكن أن تتحول طقوس دينية قديمة إلى مهرجانات شعبية صاخبة تعكس روح المجتمع وتاريخه، وعلى الرغم من الغرابة التي قد تبدو عليها هذه الاحتفالات في عيون الكثيرين، إلا أنها أصبحت رمزاً سياحياً وثقافيا يحمل طابعا خاصا لا يشبه غيره.

من رمال شاطئ إلى كل متجر في العالم.. ما هي قصة اختراع «الباركود»؟
واقيات الشمس المعدنية مقابل الكيميائية.. أيهما الأنسب لبشرتك؟
قبل أن ترمش عينك.. طفل يحل مكعب روبيك في أقل من نصف ثانية| فيديو







