انهيار آلاف الجنود وخسائر خفية.. جيش الاحتلال يتهرب من الأرقام المؤلمة

موضوعية - انهيار الجنود
موضوعية - انهيار الجنود


لا يزال جيش الاحتلال الإسرائيلي يرفض الإفصاح عن الأرقام المؤلمة في الحرب على غزة، فحسب ما قدمته جمعية "النجاح" لتطبيق قانون حرية المعلومات، وتقرير موقع "هاماكوم" الإسرائيلي الاستقصائي، فإن آلاف الجنود تم تسريحهم من الخدمة القتالية أو تغيرت مهامهم لأسباب نفسية خلال عام واحد، لكنّ الجيش يرفض تقديم البيانات الكاملة أو الكشف عن الأثر النفسي الحقيقي.

إعفاءات وانهيارات نفسية
وحسب موقع "هاماكوم" الإسرائيلي، فإن (الملف 21) يكشف أنه بين 7 أكتوبر 2023 و6 أكتوبر 2024، حصل 5471 مجندًا على إعفاء دائم نفسي منهم نحو 3257 حالة في الأشهر الستة الأولى من الحرب على غزة.

إضافة إلى ذلك، تم تسريح 511 جنديًا من الاحتياط و60 منتسبًا نظاميًا لنفس الأسباب النفسية، وبلغت ذروات التسريح للجنود الإسرائيليين الحالين في نوفمبر 2023 (689 حالة)، ولجنود الاحتياط في مايو 2024 (67 حالة)، ما يعكس أثرًا متأخرًا وتراكميًا.

اقرأ أيضا | جيش الاحتلال: فصلنا حماس عن مناطق كثيرة في غزة ونمنعها من استعادة قوتها

تغييرات في المهام
أفاد الجيش الإسرائيلي، أن 6154 جنديًا (6057 من الجنود الفعليين و97 من الاحتياط) تم نقلهم لأدوار غير قتالية لأسباب نفسية خلال العام، دون إيضاح تفاصيل انتقالاتهم أو دوافعها، ويُعزى ذلك إلى أن النظام لا يُوثق دوافع التغيير، رغم أنه يدون كافة التفاصيل الأخرى المتعلقة بالجنود، وهو ما اعتبره "هاماكوم" تبرير يفتقر إلى الشفافية.

ورفض الجيش الإسرائيلي تقديم أرقام حول الإعفاء المؤقت في (الملف 24) بسبب "إلغاء تلك البنود"، رغم أنها لا تزال مطبّقة ضمن تصنيف داخلي آخر يوحي بوجود بيانات مخفية تُخفي حجم الأزمة النفسية.

طلبات مواجهة عالمية
وكشف التقرير أن نحو 75000 جندي طلبوا دعما نفسيا في النصف الأول من الحرب، لكن الجيش الإسرائيلي أتاح دعم ثلثهم فقط، ورفض الكشف عن بيانات النصف الثاني من العام، رغم أنها تُظهر وجهًا مخيبًا بشأن رغبته في تقديم الدعم النفسي.

اقرأ أيضا | جيش الاحتلال: سنهاجم كل منطقة يتم استخدامها لإطلاق الصواريخ

يأتي هذا التعتيم بعد تحقيقات متعددة أجراها "هاماكوم" أكدت أن الجنود وجدوا النظام المعقد للصحة النفسية غير فعّال، فاختار كثير منهم الانسحاب من الخدمة القتالية، وقد الموقع سلسلة تقارير تحت عنوان "رفض هادئ ومكتم"، تغطي الصعوبات التي يواجهها المقاتلون.

اضطراب ما بعد الصدمة
أظهرت دراسات مستقلة، أن حوالي 12% من الجنود الإسرائيليين الاحتياطيين يعانون أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) بعد الخدمة في غزة، مع ارتفاع في معدلات الانسحاب من الواجب الاحتياطي راجع لجروح نفسية كما تحدثت تقارير عن حالات انتحار وحوادث مرتبطه بالإرهاق النفسي بين عناصر الجيش.

ويخلص "هاماكوم"، استنادًا إلى الأرقام والعناوين الإلكترونية، إلى أن الجيش الإسرائيلي يتعمد تقديم صورة ضحلة لحجم الإصابة النفسية الناتجة عن حرب غزة، إذ أن آلاف الجنود خرجوا من الخدمة أو تغيرت مهامهم، في حين ظلت الأرقام الحقيقية مغيّبة بلا تفسير.

اقرأ أيضا | إسرائيل تستعد لاحتلال غزة بالكامل| 26 مجزرة فى 48 ساعة.. وقنبلة 230 كيلو جرامًا تستهدف «الباقة»