في زمن كانت فيه التفرقة تلوّن كل شيء حتى الطب، وقفت طبيبة شابة تُدعى باتريشيا باث لترى ما لا يراه غيرها، أن الظلم لا يقتصر على القانون أو الشوارع، بل يتسلل أيضًا إلى غرف العلاج، وأن الحق في الرؤية لا يجب أن يُقاس بلون البشرة أو مستوى الدخل ، لم تقبل الواقع كما هو، بل قررت أن تغيّره، لتصبح نموذجًا حيًا للطبيبة التي لم تكتفِ بالشفاء، بل ابتكرت من أجل العدالة.
في أحد مستشفيات نيويورك الكبرى، جلست الطبيبة باتريشيا باث تتأمل ملفات مرضاها، فلم تر فقط بيانات أو تشخيصات، بل اكتشفت نمطًا خفيًا يحمل في طياته ظلًا من التمييز ، فقد لاحظت أن نسبة فقدان البصر لدى المرضى من أصول إفريقية كانت أعلى بكثير، ليس نتيجة لعوامل طبية بحتة، بل بسبب ضعف فرصهم في الحصول على الرعاية الصحية المناسبة.

هذا الاكتشاف لم يمر مرور الكرام في ذهنها، بل أشعل فيها ثورة هادئة، حملت فيها قناعة راسخة بأن الطب لا يجب أن يُمارس بعدالة شكلية، بل بعدالة حقيقية تمنح الجميع الحق في العلاج، بغض النظر عن الخلفية الاجتماعية أو العرقية.
وبينما كان كثيرون يتحدثون عن المشكلة، اختارت باتريشيا أن تُكرّس حياتها لصناعة الحل، وبعد سنوات من البحث والعمل الدؤوب، نجحت في عام 1986 في تطوير جهاز مبتكر أسمته "ليزر فاكو بروب" (Laserphaco Probe)، وهو جهاز دقيق يستخدم تقنية الليزر لإزالة المياه البيضاء من العين بطريقة غير جراحية.
هذا الاختراع غيّر قواعد اللعبة في مجال طب العيون، وأسهم في استعادة البصر لأشخاص كانوا قد فقدوه منذ سنوات، دون الحاجة إلى عمليات معقدة أو مكلفة، وبفضل هذا الإنجاز الثوري، دخلت باتريشيا باث التاريخ كأول امرأة أمريكية من أصل إفريقي تحصل على براءة اختراع طبية في الولايات المتحدة.
لكن إنجازها لم يكن طبيًا فقط ، بل إنسانيًا بامتياز، فاختراعها لم يفتح العيون فقط، بل فتح كذلك باب الأمل أمام آلاف الأشخاص، وخاصة في المجتمعات الفقيرة والمهمشة، ليحصلوا على فرصة متساوية في العلاج.
لم تتوقف باتريشيا عند هذا الحد، بل واصلت نضالها كمناصرة للعدالة الصحية، وأطلقت مبادرات لتوفير العلاج في المجتمعات المحرومة، وساهمت في تأسيس "المعهد الأمريكي للوقاية من العمى"، واضعةً نصب عينيها رؤية واضحة: أن يكون البصر حقًا لكل إنسان، لا امتيازًا لقلة محظوظة.
باتريشيا باث لم تكن مجرد طبيبة ناجحة أو مخترعة عبقرية، بل كانت ضميرًا حيًا في جسد العلم، جعلت من مهنتها رسالة، ومن موهبتها وسيلة لتغيير الواقع، ومن علمها منبرًا للعدالة.
رسالتها الخالدة: "العين لا تفرّق بين غني وفقير، فلماذا يفعل الطب؟" باتريشيا أثبتت أن العلم حين يُقترن بالعدالة، يُبصر الجميع.

حبتان يوميا قد تدعمان صحة الغدة الدرقية.. تعرف على «ملك المكسرات»
بعد استقالة كير ستارمر.. لاري القط يتفوق على 6 رؤساء وزراء
خلف ستار «التوفير».. عادات مالية قد تدمر استقرارك المادي





