كشف الدكتور يسري أبو شادي، كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقًا في الأمم المتحدة، عن إقدام إيران على إخفاء نحو 500 كجم من اليورانيوم عالي التخصيب، في مواقع سرية تحت الأرض، تحسّبًا لأي تصعيد محتمل مع الغرب، مؤكدًا أن نقل هذه الكميات تم بطريقة يصعب تعقبها.
وأوضح أبو شادي، في تصريحات خاصة لقناة "القاهرة الإخبارية"، أن طهران كانت على دراية مسبقة بالتطورات المحتملة، وبدأت منذ 31 مايو الماضي بتنفيذ خطة لنقل المواد النووية الحساسة إلى أماكن يصعب الوصول إليها، خاصة بعد صدور تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقرار مجلس المحافظين بإحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن.
تعليق التعاون النووي
وجاءت تصريحات المفتش الدولي السابق في سياق تعليقه على القرار الإيراني الأخير بتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو القرار الذي صادق عليه البرلمان الإيراني في 25 يونيو المنقضي، ثم وقّعه الرئيس الإيراني الجديد، مسعود بزشكيان، ليُدخل الأزمة النووية مرحلة جديدة، وصفها مراقبون بأنها "الأخطر".
أشار أبو شادي إلى أن تعامل الوكالة مع الملف الإيراني شابه "أخطاء جسيمة"، خصوصًا في التقرير الأخير الذي قال إنه تضمن "اتهامات غير مبررة" لإيران بعدم التعاون، فضلاً عن مزاعم بشأن مساعيها لتصنيع سلاح نووي، وهو ما اعتبره تصعيدًا غير مهني.
اتهامات بالتواطؤ مع إسرائيل
وفي اتهام لافت، ذكر أبو شادي أن وثائق ظهرت لاحقًا كشفت عن وجود تواصل بين مدير الوكالة الدولية، رافائيل جروسي، والسلطات الإسرائيلية، تضمنت تبادل معلومات سرية بشأن الملف النووي الإيراني. وقال: "ذلك أضرّ بسمعة الوكالة، كما أضرّ بسمعة مديرها شخصيًا، وهو ما دفع إيران إلى منعه من دخول أراضيها مجددًا".
وأكد أبو شادي أن إيران قامت بالفعل بنقل كميات اليورانيوم المخصب، والتي تُقدّر بـ500 كجم بنقاء 60%، مشيرًا إلى أن تخزينها في أسطوانات صغيرة سهّل من عملية نقلها باستخدام شاحنة واحدة فقط.
وتابع قائلًا: "أنا شبه متأكد أن هذه المواد نُقلت إلى مواقع تحت الأرض داخل الجبال، وهي مواقع يصعب على أي جهة استخباراتية الوصول إليها أو حتى رصدها".
رفض إيراني لأي تفتيش
أما بخصوص إمكانية عودة التعاون بين إيران والوكالة الدولية، فأكد أبو شادي أن القرار الإيراني واضح وصريح: "لا تفتيش، لا كاميرات، ولا تعاون حتى إيجاد تسوية حقيقية للأزمة".
وتشهد العلاقة بين طهران والوكالة الدولية توترًا متصاعدًا، خصوصًا بعد الهجمات الإسرائيلية غير المسبوقة التي بدأت في 13 يونيو الماضي، واستهدفت منشآت عسكرية ونووية في إيران، وأسفرت عن اغتيال عدد من العلماء البارزين. كما شاركت واشنطن في التصعيد من خلال قصف ثلاث منشآت نووية رئيسية داخل الأراضي الإيرانية.
مشروع قانون يكرّس القطيعة
عقب هذه التطورات، أقر البرلمان الإيراني مشروع قانون يقضي بتعليق التعاون النووي مع الوكالة الدولية، وهو المشروع الذي طُرح بعد صدور تقرير المدير العام للوكالة رافائيل جروسي، والذي انتقد فيه أنشطة إيران النووية بشكل حاد.
واتهمت طهران جروسي بـ"التمهيد للهجمات" التي استهدفت منشآتها النووية، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة الماضي، إن إصرار المدير العام على زيارة المنشآت النووية الإيرانية "لا معنى له" وقد ينم عن "نوايا خبيثة"، معتبرًا أن القرار الإيراني جاء كرد مباشر على "الدور المؤسف" الذي لعبه جروسي في "تسييس" الأزمة وتبرير الغارات الإسرائيلية والأمريكية على بلاده.
وتشير مجمل التصريحات والتطورات إلى أن البرنامج النووي الإيراني دخل مرحلة من الغموض والتصعيد المتبادل، قد تكون لها تبعات خطيرة على الأمن الإقليمي والدولي، في ظل انقطاع آليات التفتيش والتواصل بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

جيش الاحتلال الإسرائيلي يعلن إصابة ضباط وجنود في مواجهات مع حزب الله
إزالة العلم الفلسطيني من مبنى الحكومة.. أول قرار لرئيس الوزراء السلوفيني
إيرلندا تفرض حظرا على دخول وزيرين إسرائيليين







