الخرطوم- وكالات الأنباء:
اندلعت اشتباكات عنيفة فى مدينة الفاشر (عاصمة ولاية شمال دارفور غربى السودان)، إثر هجوم واسع شنته ميليشيا الدعم السريع على مواقع الجيش السودانى والقوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح، وذلك بعد أقل من 24 ساعة على دعوة أممية لهدنة إنسانية مؤقتة لتسهيل إيصال المساعدات للمدنيين المحاصرين. ورغم كثافة الهجوم وتكتيكاته المفاجئة، تمكن الجيش السوداني، بمساندة من القوة المشتركة، من صد الهجوم وتكبيد المهاجمين خسائر فادحة فى الأرواح والمعدات، بينما أفاد شهود عيان بوقوع دمار واسع فى أحياء سكنية، من أبرزها حى «أبو شوك» ومخيم النازحين المجاور، ما أسفر عن ذعر جماعى بين السكان وتفاقم الأوضاع الإنسانية المنهارة أصلًا.
وتزامن الهجوم مع دعوة أممية لهدنة إنسانية، أعلنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، فى اتصال مباشر مع رئيس مجلس السيادة السودانى عبد الفتاح البرهان، الذى أعلن ترحيبه بالمبادرة وتعهد بتسهيل إدخال المساعدات والالتزام بخارطة طريق سياسية تبدأ بتشكيل حكومة مدنية بقيادة المستقلين. لكن الرد من قوات الدعم السريع كان معاكسًا تمامًا، إذ اعتبر مستشارها البارز الباشا طبيق أن «الحديث عن هدنة إنسانية هو غطاء لتمرير إمدادات عسكرية»، مؤكدًا رفض أى مبادرة لا تخدم «العمل الإنسانى الحقيقي»، وفق تعبيره، وفسر مراقبون هذا التصعيد المفاجئ بأنه رفض فعلى وصريح للمبادرة الأممية، ومحاولة لفرض أمر واقع عسكرى قبيل أى تسوية سياسية محتملة. وعلى الصعيد الإنساني، فتعانى الفاشر من انعدام شبه كامل للغذاء والمياه والأدوية، مع غياب الممرات الآمنة وعجز الفرق الإغاثية عن الوصول إلى الضحايا، ووصف ناشطون الوضع بأنه «أقرب إلى المجاعة الصامتة»، فى ظل حصار خانق وقصف عشوائى لا يفرق بين موقع عسكرى وحى سكني.
ولم تعد الأزمة محصورة داخل الحدود السودانية، إذ أعلن برنامج الأغذية العالمى أن أكثر من 4 ملايين سودانى فروا إلى دول الجوار منذ اندلاع الحرب فى أبريل 2023، محذرًا من أن كثيرًا منهم يواجهون خطر الجوع وسوء التغذية الحاد، خصوصًا فى أوغندا وتشاد، مع تضاؤل التمويل وارتفاع أعداد الوافدين.
وأشار البرنامج إلى أن بعض اللاجئين يعيشون على أقل من 500 سعرة حرارية يوميًا، وهو ما لا يغطى ربع الاحتياجات اليومية للإنسان، وفى أوغندا وجنوب السودان، تجاوزت معدلات سوء التغذية الطارئة لدى الأطفال العتبة العالمية للخطر، ما يهدد بجيل جديد من المعاناة الصحية والنفسية.
وطالب البرنامج بتوفير ما لا يقل عن 775 مليون دولار لتأمين الاستجابة الطارئة خلال الأشهر الستة المقبلة، محذرًا من توقف المساعدات تمامًا فى بعض البلدان مثل إثيوبيا وليبيا، ما لم تصل مساهمات جديدة.
وفى ظل هذه الفوضى الممتدة، أصدر البنك الدولى تقريرًا قاتمًا عن أداء الاقتصاد السوداني، كاشفًا أن الناتج المحلى الإجمالى للبلاد انكمش بنسبة 13.5% إضافية فى 2024، بعد أن تقلص بنحو الثلث فى العام السابق، وأشار التقرير إلى أن 71% من السودانيين باتوا تحت خط الفقر المدقع.
اختبار صعب للهدنة| ضربات أمريكية - إيرانية متبادلة.. وأضرار بمطار الكويت
تصعيد بلا توقف| مايو الأكثر دموية فى غزة منذ بداية العام
ثلاثية حرب لبنان| مفاوضات.. مخطط إسرائيلى للجنوب.. وانزعاج أمريكى من تل أبيب







