رحيق الحياة

عاطف النمر يكتب: اتكلم في المفيد !

عاطف النمر
عاطف النمر


صاحب الجملة التي في العنوان هو أستاذي الناقد الكبير عبد الفتاح البارودي صاحب زاوية « للنقد فقط « التي كان لها «شنة ورنة» بجريدة «الأخبار» والوسط الأدبي والفني ، كان رحمه الله شخصية فريدة تتسم بالجدية ، يضع فوق رأسه علي حائط مكتبه لوحة مكتوب عليها «وعليكم السلام « فإذا ما مر أحد والقي عليه التحية فلا يرد ويكتفي بالإشارة  بأصبعه للوحة المعلقة على الحائط !  

لم يكن يصافح أحدا باليد لربما يكون المصافح مريضًا فينقل له العدوى لأنه كان مسنًا ويرتدي فوق ملابسه بالطو كاكى في الصيف والشتاء ! 

اقتربت منه عندما عملت بجريدة «الأخبار» واتهمنى بالجهل لأننى أريد أن أمارس النقد الفنى وأنا لم أقرأ بعد «الإلياذة» و«الأوديسة»، وكررالاتهام لأنى أكتب الشعر بدون أن يكون عندى معرفة بعلم «العروض» ، وأعارنى تلك الكتب ليمتحنى فيها كى لا أكون من المدعين والشللين الذين يهاجمهم في نهاية كل مقال أيا كان الموضوع الذى يكتب فيه ، كان يكره اليساريين لأنهم اوقفوه عن الكتابة عندما سيطروا على «أخبار اليوم» في عهد خالد محيى الدين ، وكان لا يحب الثرثرة إلا مع الجنس اللطيف، وعندما تدخل معه في جدل يراه غير مفيد يولى وجهه قائلا «اتكلم في المفيد » ! 

عثرت بالصدفة على برواز به صورته في بعض المخلفات بالطرقة المؤدية للمصعد الخلفي بالمبني الصحفي الجديد ، فعلقتها في الطرقة المشتركة بين مكتبي ومكتب الزميل سليمان قناوي، واختفي البرواز مع تطوير الدورالتاسع والثامن والسابع ، وعلمت أن البرواز ذهب لمخازن المؤسسة بالسادس من أكتوبر ! هنا ادركت ان كلا منا مجرد برواز يبقي لفترة على الحائط ثم يلقيه من لا يعرف قيمة صاحبه في مخلفات التطوير !